الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سفينة «الدستور»

رمزي الغزوي

الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2017.
عدد المقالات: 1974

لم تعجبني يوماً المقولات المعلبة من باب النجار مخلع، إلى الذي أمه خبازة لا يجوع. ليس لأن الهم العام ينسيك ترميم بيتك وشباكك، ويفرض عليك تأخير رتق ثيابك فحسب، بل إن الكبرياء ووهمه يوجبان عليك أن تتسامى فوق وجعك، وأن تظل واقفاً، حتى ولو نخرك القهر حدّ النخاع.

نحن في جريدة الدستور غدونا (عصفور الشوك)! يغرد بكل ألحانه، والشوكة تنغرس حتى شغاف قلبه. ربما لأن قدر القابضين على الجمر، في هذا البلد، أن تُقرأ خرائطُ وجوههم خالية من تجاعيد الوجع وتغضناته مهما طالت معاناتهم. والنتيجة أننا قاب صمتين أو أدنى من غرق مرير.

أتردد في الكتابة بشأن جريدتي التي تعاني مؤسستها ألما متفاقما تحت بصر وسمع الجميع. ترددت ليس إيماناً مني بحتمية قرب صدور العدد الأخير من صحيفة ناف عمرها عن النصف قرن. بل لأنني منذ بدأت مشوار الكلمة نظرت إلى زاويتي (مجرات)، بأنها ملك للناس، تساند الجمال والحق والخير، وتوهمت أن ليس من حقي أن أطرح قضيتي.

اليوم تخنقني مرارة الألم أكثر ممن نحسهم يتواطؤون على غرقنا، ويغضون الطرف عن معاناتنا، ونتساءل كيف هانت هذه المؤسسة على الدولة والحكومة؟ وأعرف أن لن يجيبنا إلا شاعرنا الراحل مظفر النواب: ( مو حزن بس حزين، مثل صندوق العريس، ينباع بالرخص، لو صار له سنين).

هل كانت الدستور بعيدة يوما عن هموم الناس ومشاعرهم وآمالهم وأمانيهم؟ أم تركت شأنا من شؤونهم دون قول كلمتها؟ أروني نقابة لم نساندها. أروني مؤسسة مجتمع مدني لم تتلق الدعم من الدستور وأخواتها؟ أين هم الآن؟ لماذا تواروا ولم نسمع منهم شيئا في قضيتنا.

كل الدول تحافظ على وجود ذراع إعلامية لها. ذراع للدولة وليس للحكومة. فالإعلام لا يترك لفوضى مواقع التواصل الإجتماعي، ولا للدكاكين الإلكترونية العابرة للمصالح والفضائح ومسامير الابتزاز. نعم الظروف تبدلت ووسائل الاتصال فاقت الخيال، لكن الصحافة صحافة، حين تلتزم الحق، وتراعي الناس، وتساند الحقيقة.

في النرويج التي لا يتجاوز عدد سكانها نصف عددنا لديهم ما يقارب 270 صحيفة ورقية، رغم تقدمهم الإكتروني، منها خمس صحف كبرى، ولكل مدينة صحيفة. فهم يرون أن الصحيفة فرد من العائلة، وهذا الالتزام جعلهم يقدرون معنى القراءة، التي نتباكى على نسبها المخجلة في وطننا.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية تم دعم شركةGMC السيارات، لأنها تمثل رمز الدولة. ولذلك لم نستهجن وقوفهم مع صحفهم الكبرى، التي تعاني ما نعانيه، رغم أنها معارضة لسياسة حكومتها.

على الدولة أن تأخذ هذه الصرخة محمل الجد. وعلى مجتمعنا أن يضغط لإجبار الحكومة على تمكين الإعلامي المؤسسي؛ ليطور من ذاته، وأدواته، ويتجاوز محنته الكبرى، بطرق ووسائل معروفة لكل مشتبك بهذه القضية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش