الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثنائية اجتماعية تحكم السياسة

عمر كلاب

الاثنين 24 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 1583

لم يرتبط مجتمع عربي بالثنائيات كما ارتبط المجتمع الاردني الذي بدأ حياته السياسية والاجتماعية محكوما بثنائية سوريا الكبرى والهلال الخصيب , فتارة تكون العلاقة مع العراق بوصفه مركز الهلال وحاضرته في اوسع افق قومي وتارة تكون الحدود مع دمشق على شاكلة الحدود بين الدول الاوروبية يجتازها المواطن بهوية الاحوال الشخصية , وظل التنافس بين الياسمين البلدي والياسمين العراقي قائما في جنائن عمان وعلى بوابات وشرفات بيوتاتها .
الثنائية السياسية بقيت هي الحاكمة للمشهد الى ان وصلت الى المشهد الاجتماعي بتعبيرات غريبة وعجائبية في كثير من الاحيان , فالسياسة المقسومة بين تلوينات الطيف القومي والحكومات انتقلت الى المشهد الاجتماعي فظهرت الصويفية وعبدون وقبلها جبل عمان والشميساني واقدم من ذلك شارع فيصل وشارع الامير محمد .
إحساس الشارع الأردني بضرورة الثنائية تحول الى سلوك جيني ينعكس على كل حياته، فمن ثنائية المشروبات “ الشاي والقهوة، والبيبسي والميرندا “ إلى ثنائية الصحافة “ الرأي والدستور”، وثنائية السياسة “ الإخوان والحكومة” , والرياضة في الفيصلي والوحدات وحتى في الأبناء الفتاة والصبي.
السلوك يتعاظم ويجد تفريعات وتفريغات تؤكد عمق الثنائية وضرورتها في الحياة الأردنية فخلال النصف الأول من تسعينات القرن الماضي ظهر في الحياة السياسية مصطلح “ جماعة مدريد” كناية عن الفريق الأردني الذي ذهب إلى مفاوضات السلام في العاصمة الإسبانية وبقي هذا الفريق تحت الأنظار محتكراً اللحظة وتفاصيلها ونجح أعضاء الفريق في الوصول إلى مواقع سياسية إحتكاماً لشروط اللحظة وإشتراطاتها.
طرف المعادلة الثاني الذي لم يجد نفسه داخل أروقة نادي مدريد، لجأ إلى مداعبة الشارع السياسي بالفريق المنافس حتى تكتمل شروط المعادلة الأردنية فظهر على السطح فريق برشلونه وهو مجموعة سياسية ظهرت كمجموعة اكاديميةمهدّت لانشقاق فريق مدريد الذي تراجع حضورة الشعبي بفعل فشل عملية مدريد الشاملة وتحولها الى تفريعات انتجت اتفاقيات ثنائية بمعزل عن الإتفاقية العربية المنشودة وماتلاها من إختراقات صهيونية للعملية السلمية.
مجموعة برشلونه داعبت خيال الشارع الأردني، فهي بدأت تتحدث عن ضرورة تعميق العلاقة مع اوروبا ممستثمرة في الإنحياز الأمريكي الأعمى للدولة العنصرية الصهيونية وحساسية الشارع من هذا الإنحياز وسط تراجع الأحلام بإنهار السمن والعسل التي وعدت بها جماعة مدريد بعد معاهدة وادي عربة، ووجدت الثنائية مكانها في العقل الأردني المحكوم بنظرية الثنائية مع بداية ظهور حُمّى مدريد وبرشلونه في الرياضة.
مجموعة برشلونة استفادت من اخطاء  جماعة مدريد , رغم أنها جزء منهم أو قد تكون النسخة الثانية أو الجيل الثاني منه، فأعادت ترتيب اوراقها وأعمالها ونجحت في تحقيق إختراقات على اكثر من صعيد وتحديدا البرلمان ، وهي الآن تسعى إلى تثقيف وجودها وتعميقه  بامتلاكها أداة تواصل وإتصال ولذلك تسعى إلى إظهار وتظهير حالة سياسية جديدة تحتمي بالحداثة والإصلاح اللذان ينشدهما المجتمع الأردني وقيادته، دون ادنى مراجعة ودون ادنى استعادة للذاكرة السابقة ، فكيف لنفس الإدارة التي فشلت في تطوير القائم ، ان تنجح في الجديد , إلا إذا كان المطلوب تهشيم الأدوات المقبولة مجتمعياً والتي تحمل دلالة وطنية حتى وإن شاب عملها التراجع والأخطاء؟.
من يتابع المشهد السياسي والإجتماعي والإقتصادي مؤخراً يلمس مدى الأثر الذي تحدثه الثنائية الاجتماعية في الحياة الأردنية ومدى تراجع مفهوم الدولة ورسالتها في الحياة العامة وعند الأجيال الجديدة فهذه الثنائية أعادت استنساخ تجارب فشلت بالاستفادة من أخطاء وقعت بها دول كثيرة اتفقت ان الهدف الرئيس بأن تبدأ الدولة من جديد – اي من مرحلتهم – وليس استنادا الى ارثها وتراثها .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش