الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نحن بحاجة الى ردع قانوني جديد ؟

محمد داودية

الأربعاء 14 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 694

على منصات التواصل الاجتماعي، كما في الحياة، وفي الشارع وفي العمل وفي المؤسسات، فيها الجيدُ والرديء. الجميلُ والبشع. الصادقُ والكاذب. الطاهرُ والملوث. النقيُ والفاسد الذي يبيع الناسَ أخلاقا. الشريفُ والذي يتاجر بالشرف.

تشكل هذه المنصاتُ مرآةً صافيةً، تعكس صورتَنا الحقيقة، بلا رتوشٍ وبلا «بوتكس» وايضا بلا تضخيمٍ او تفخيم وبلا تصغيرٍ اوتزوير.

وتعكس هذه المنصاتُ وجوهَنا، كما تعكسُ صفحةُ ماء الغدير، وجوهَ الظامئين الذين يهمّون بالشرب.

لن يغير حنقُنا وسخطُنا وغضبُنا، من حقيقة أن «الهُتْرشَ» والغثاءَ والافاقين والمتعاطين و»المتحمسين الاوغاد»، الذين على منصات التواصل الاجتماعي، هم من هذا «القِدْر الذي تطولُ المغرفةُ ما فيه».

على هذه المنصات، نصابون ومفترون ومغررون، ودعاةُ فتنةٍ محترفون، وارهابيون واعداء وعملاء، يتمكنون باستمرار، من خداعنا وتضليلنا واخذنا الى حيث يخططون، وتوجيهنا الى حيث يتحقق لهم الأذى المطلوب، يأخذوننا إلى وِجهات ومصائد المغفلين، لأنّ فينا غفلةً وسذاجة وجهلاً وتسرعاً وقلة تدقيق وانعدام تحقيق وسرعة تصديق.

وأيضا، على منصات التواصل الاجتماعي، مثقفون متعصبون أُحاديو الرؤية، يعتبرون كلَّ من هم على غير طريقتهم ونهجهم وحزبهم وتفكيرهم، عدوٌ مبينٌ وشيطانٌ زنيمٌ. يطبقون قاعدةَ «جورج بوش»، كل من ليس معنا فهو ضدنا.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، نساءٌ ورجالٌ شجعانٌ أحرارٌ اطهارٌ، يقفون مع الحق والعدل والخير والإنصاف والوحدة الوطنية والجمال والتقدم والدولة المدنية والقانون والمحبة والإخاء. 

نساءٌ ورجالٌ شجعان شرفاء، يقفون على منصات التواصل الاجتماعي، يتصدون للفساد في القطاع العام وفي الشركات ويواجهون الدجلّ والشعوذةَ الفكرية و»البكشَ  والتزييفَ والتزوير والتغرير و»الفوتوشوب» الاخلاقي. 

يتصرفون من وازعِ الدين والدستور والقانونِ والأخلاقِ والمسؤولية الوطنية والشرف، على قاعدة أن السكوتَ عن قول الحق والصدق، تواطؤٌ وجبنٌ. وان الإِغضاءَ عن الظلم جريمةٌ، سيمتد شررُها ذات يوم، لتمسك باثواب المُغضين، لا محالة. وان الاصطفافَ في سرب وحزب «مادخلني» الجبان، يخلو من شرف القيام بالواجب ومن الوطنية والمروءة.

هذه المنصات، نعمةٌ ونِقمةٌ، فيها نفعٌ كبيرٌ للناس، وفيها ضررٌ كبيرٌ، ككل مخرجات التكنولوجيا في العالم، في كل العصور. ففي الوقت الذي تقلقنا فيه الكتاباتُ والتعليقاتُ والاشاعاتُ، التي تحاول بذرَ الفرقة والتحريضَ على مكونات وطننا وتخوينَ وتكفيرَ وشيطنةَ الرأي الآخر، والعملَ على اغتيال الشخصيات وتزيينَ الإنحلال والكراهية والإبتزاز، والتطاول على القانون، فإننا نشهد بسالةً منقطعة النظير في التصدي لهذه المحاولات، ستسهم مع الزمن، في فضحها وكشف خلوها من المصداقية. وستسهم شجاعةُ الشرفاء، من كل الاتجاهات والتيارات، في ترشيد تعاملنا الحذر اليقظ، مع ما يكتب، وفي تضاؤل آثاره السلبية على شبابنا.

 بقي ان نتنبه إلى، وان نصر على، عدم أخذ الروايات والمعلومات والاتهامات والفيديوات والتصريحات والترجمات والاعترافات، من هذه المنصات. وان نأخذها من مصادرها المحترفة المحترمة المختصة، التي هي في متناول كل مواطن، فكثيرا ما أُشيعت حكاياتٌ ولُفقت اتهاماتٌ ونُشرت «معلومات» تبين انها كاذبة ومضلِلة.

هل نحن بحاجة الى تشريعاتٍ وضوابطَ قانونية جديدة، ليست متوفرة في تشريعاتنا القائمة، تكفل المزيد من شكم ولجم المتطاولين، المحرضين، باثي الاشاعات، مهددي السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية؟. الخشية تتمثل في ان المزيد من التشريعات قد تمس الحريات العامة وقد يشكل سوء استخدامها، قيودا على حرية التعبير والحريات العامة.

دعونا نري تطبيق القانون الحالي، على منتهكي الدستور والقانون، للجمهم وترشيدهم وضبط غيرهم، فَ «إنّ اللهَ لَيَزَعُ بالسلطانِ ما لا يَزَعُ بالقرآن». 

[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش