الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«مراصد» تقدم التفسير النفسي للتطرف والإرهاب

تم نشره في السبت 10 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً

 عمان - الدستور

صدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية العدد رقم 37 من سلسلة «مراصد» المتخصصة في علم الاجتماع الدينـي والاجتماع السياسـي تحت عنوان «التفسير النفسـي للتطرف والإرهاب» للدكتور شاكر عبدالحميد؛ وزير الثقافة الأسبق وأستاذ علم نفس الإبداع. تستكشف الدراسة النظريات النفسية المختلفة التـي تتناول انضمام الأفراد للجماعات الإرهابية وتشكل ظواهر التطرف في المجتمعات الحديثة. وعلى أساس التحليل النفسـي للظاهرة، تحاول إبراز ثقافة الإبداع كمدخل لمكافحة التطرف والإرهاب.

تقع الدراسة في أربعة فصول مترابطة وخاتمة. يمثل الفصل الأول إطارًا مفاهيميًّا للدراسة ككل؛ وفيه يحلل الكاتب المفاهيم الملتبسة بظاهرة التطرف والإرهاب كخطوة لفهم أعمق لما تحتوي عليه من أبعاد نفسية واجتماعية وسياسية مركبة. ومن ثم، يذهب المؤلف إلى أن التطرف ظاهرة مركبة، وقد يصعب رؤيته، أو تحديده، ومع ذلك، فإنه يعرف، ببساطة، على أنه: «مجموعة من المعتقدات والاتجاهات والمشاعر والأفعال والاستراتيجيات ذات الطبيعة البعيدة عن الحد المعتدل أو العادي». وفى مواقف الصراع يتجلى التطرف بوصفه شكلاً حادًا من حالات الدخول في صراع مع طرف أخر. ومع ذلك، فإن وصف أية أنشطة أو أفراد أو جماعات على أنها متطرفة، وكذلك التحديد للاعتدال، في أي سياق، غالبًا ما يكون أمرًا ذاتيًا وسياسي الطابع أيضًا في المقام الأول.

يتناول الفصل الثاني فرضية نفسية أساسية في تشكل التطرف، وهي تلك المتعلقة بالعمليات التـي يتم من خلالها تقسيم العالم إلى ذات وآخر بالنسبة للمتطرفين، ثم العمليات النفسية والاجتماعية التـي من خلالها يصبح هذا الآخر موضوع الكراهية والتطرف، ومن ثم العنف والإرهاب.

ويقع في المركز من هذه العمليات مفاهيم مثل الصور النمطية والأنساق المعرفية الجامدة التـي يتم على أساسها شيطنة الآخر وتسهل من غياب الذات الفردية في ذات جماعية ترفع شعارات تبسيطية تدور حول إعلاء الذات الدينية أو العرقية أو الثقافية على حساب الآخر المختلف. وما يجعل هذه العمليات ممكنة وسريعة في مجتمع ما هو سيادة القلق وانعدام اليقين.

يناقش الفصل الثالث عددًا من النظريات المطروحة لتفسير ظاهرة التطرف من منظور نفسـي من خلال التركيز على أبعاد تتعلق بعمليات التنشئة الاجتماعية التي تسهم في ظهور اتجاهات متطرفة لدى بعض الأفراد وكذلك تلك الخصائص النفسية المميزة لهم وغير ذلك من العمليات، ونبدأ بالحديث عن تلك الجهود المبكرة التي قام بها في مصر أستاذ علم النفس الرائد الدكتور مصطفى سويف ومن خلال ربطه البارع بين التصلب والتطرف والتوتر والهامشية وغير ذلك من المتغيرات.

أما الفصل الرابع، فهو يناقش العلاقة بين التطرف والتسلط والعنف السياسـي. فيرى الكاتب أنه غالبًا ما يكون العنف السياسي والديني، وكذلك التطرف، أشبه بردود أفعال مترتبة على وجود التسلط، بأشكاله المختلفة في المجتمع وفي التفكير أيضًا، لدى الحكام، ولدى المحكومين، في عمليات التربية والتعليم وفي الإعلام والشارع، وكذلك في الرؤية الجامدة للعالم، أي كان مصدرها او دوافعها، أو تجلياتها. لا تتعلق الشخصية التسلطية فقط بالحكام، لكنها تتعلق أيضًا بالمحكومين، لا تتعلق بالمتسلطين فقط، بل بالخاضعين للتسلط والقابلين له، والمؤيدين له أيضًا.

وفي الختام، يقدم الكاتب الإبداع علاجًا لثقافة التطرف. فيعرف الإبداع بكونه الإنتاج الجديد المفيد، أو السلوك والتفكير الجديد والمفيد والأخلاقي أيضًا، ويوصـي ضرورة تعديل الخطط والبرامج الدراسية مع التركيز على موضوعات متعلقة بالقيم الإنسانية والتربية عن طريق الفن وتنمية الخيال، وتنمية أساليب التفكير ومهاراته (الناقد/ الإبداعي/ اتخاذ القرارات - حل المشكلات - الذكاء العاطفي)، وتشجيع الاستخدام للاستراتيجيات الإيجابية واعادة صياغة المشكلة بطريقة إيجابية، وليس الإنكار أو الانفصال أو التركيز على عوامل خارجها فقط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش