الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منظمات التمويل الأجنبي... ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب

تم نشره في الاثنين 5 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً
  • -محرر-1.jpg

كتب: محرر الشؤون الوطنية 

 الحديث عن تمويل منظمات المجتمع المدني، وخطورة هذا التمويل على الأمن الوطني، أمر شائك سيما وان هذه  المنظمات والجمعيات تلعب احيانا دورا فى التوعية وتقديم الخدمات ومساعدة الحكومة فى حل ازمات المجتمع، بما يوسع شقة الخلاف بين اصحاب الدعوة لوضع حد لهذه المنظمات ووكلاء التمويل الاجنبي وبين حقيقة الدور الذي تلعبه والذي يبرز الجانب التوعوي في صدارة اجندة تلك المنظمات والجمعيات..!! وانها تساهم برفع مستوى الوعي لدى المواطن الاردني من جهة وتساهم في تعزيز عملية الاصلاح السياسي من جهة اخرى، وأن عمل هذه المنظمات حرفي وتقني بامتياز وليس عملا تطوعيا، اذ انه يحوي خبرات محلية ودولية من شأنها ان تضيف نوعا وكما لعملية الاصلاح في الأردن.

 وبينما يؤكد طرف اهمية هذا الدور، خاصة فى ارساء مبادئ الحرية وتقديم الخدمات لفئات مهمشة لا تصل اليها يد الحكومة، يقف آخرون على الجانب الآخر، متهمين هذه المنظمات بأنها اذرع لمنظمات عالمية تلعب دورا تخريبيا فى الاردن، من خلال تلقي التمويل الاجنبي، مؤكدين انه لا يوجد تمويل دون مقابل، وان الذى يدفع بالضرورة سيملي شروطه على الذى يأخذ، وان كثيرين ممن ينتمون لهذه المنظمات ظهر عليهم ثراء سريع من خلال منظماتهم التي من المفترض انها تؤدي ادوارا خدمية وتطوعية وان جماعات التمويل الاجنبي التي تعمل تحت غطاء حقوق الانسان وتعمل بنعومة فائقة على شكل مراكز ودراسات وجمعيات رعائية لحقوق الإنسان، وما تسميه بالفكر التنويري، وتسعى الى تغيير التشريعات القائمة واستبدالها بقوانين ليست لها علاقة بقيم وعادات وأعراف المجتمع.

اليوم يتضح في المشهد الاردني توغل هذه المنظمات  تحت ستار حرية التعبير وعقد ورشات العمل في فنادق الخمسة نجوم والقاعات الفاخرة، واستطاعت استقطاب عدد لا بأس به من المواطنين وهي من وجهة نظر مراقبين تمكنت من العبث بقيمنا واخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا الجيدة منها  وركزت على اهدار الشرف كقيمة اساسية من قيم المجتمع العربي والاسلامي، واستطاعت بضغوطها التي تمارسها بنعومة التأثير في التشريعات الناظمة لكل مناحي الحياة في الدولة، ونجحوا في تغيير التشريعات المتعلقة بالشرف، ووحدة الاسرة والتكافل الاجتماعي، إلى ان وصلنا الى هذا الانحدار بقيم المجتمع، من تفكيــك للاسـرة والعائلة، وما نتج من عنف جامعي وعنف مجتمعي قضى على أرواح بريئة ليست لها علاقة بما يجري.

المثير حقا في قراءة سيرة ومسيرة منظمات التمويل الاجنبي انها لا تريد ان تعتبر الاحزاب السياسية جزءا من مجتمعها المدني، كما ترتفع الاثارة بالقضايا المهمة التي تطرحها هذه المنظمات بيد انها ليست دوما القضايا الاهم، بل غالبا ما تكون القضايا التي تبعدنا عن التناقض الرئيسي في المرحلة التاريخية الراهنة، ثم ان تلك المنظمات تحاول ان تؤسس نموذجا محليا، وان تزرع نخبا ممتدة محليا، ومرتبطة بالخارج، ليس فقط من الناحية المالية والتنظيمية، انما من الناحية الثقافية، ايضا واهم ما في تلك المنظمات انها تنتج جيلا جديدا ممن تسميهم قادة او مثقفين تقولبوا فكريا وايديولوجيا في الفكر الليبرالي.

هذا المشهد يستوجب علينا جميعا مقاومة هذه المنظمات لخطورة اهدافها ولا يغفل في هذا المقام ضرورات الانتباه الى ما يمكن تسميته الفوضى المالية التي تسود هذه المنظمات، وغياب الرقابة الحكومية الحقيقية عليها، وعلى التمويل المالي الذي يجب ان يكون مراقبا شأنه شأن بقية الجمعيات الوطنية والاحزاب الموجودة في البلاد، والتي يوجب القانون عليها ان لا تتلقى دعما اجنبيا دون موافقة من مجلس الوزراء، ورأينا كيف تحول بعض المتمولين اجنبيا من اشخاص عاديين الى اثرياء نتيجة الفساد الذي يمارسونه في قيادتهم لهذه المنظمات.

ولا شك أن ثمة أمرا له اهمية عند الحديث عن منظمات التمويل الاجنبي ويتعلق بمستوى الشفافية ممثلة بقصور التشريع حيث ان القانون الخاص بالجمعيات يطالب المؤسسات بتقديم موافقة قبل الحصول على التمويل ولكن لا يتضمن التشريع أي إلزام ما بعد التمويل من حيث الصرف والافصاح عن الموازنات، وغياب الاختصاص في عمل مؤسسات المجتمع المدني او القائمين على عمل هذه المؤسسات، وعدم امتلاك الحكومة للخبرات والادوات للمتابعة ما بعد الحصول على التمويل، وعدم جدية بعض مؤسسات المجتمع المدني في ممارسة الشفافية، والمزج بين الشفافية المالية ونزاهة الاجندة الناظمة لعمل المؤسسة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش