الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عالم الأغنياء

تم نشره في الأحد 4 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً


                                         
 « المليونير هو رجل يساعد موته على حل أزمة الكثير من أقاربه « – عبد الله الداوود، كاتب سعودي
 أول من قال أن المال لا يشتري العمر، كان في عصر ما قبل التكنلوجيا، أو لعله كان يعيش في المدينة الفاضلة، ولابد من أنه كان يواسي فقره أو يعزي نفسه، لا يهم، فهي مقولة سطحية سخيفة في عصرنا هذا، عصر تغول المال .
فالداراسات الحديثة تقول عكس ذلك، فالنقود تشتري سنوات إضافية من العمر، فأغنى %1 من الرجال يعيشون بالمتوسط عشر سنوات أكثر من أفقر %1، وبالنسبة للنساء فيتوقع أن يعشن خمسة عشر عاما اكثر من افقر %1 .
وليزداد المشهد كآبة، فإن فجوة الاعمار بين الاغنياء والفقراء تكبر بشكل متسارع، ففي عام 2005 اشارت الدراسات أن اعمار الأغنياء تزيد عن الفقراء بنحو سنتين، وفي عام 2015 اصبحت ثلاث، وقد يأتي اليوم الذي يصبح فيه أغنياء الارض فوق التراب وفقراؤه تحته، لا فرق، فطالما كان الأمر كذلك .
سأضرب مثالين واقعيين، قبل سنوات تصادف أن شعرت بألم في صدري وصديقي الفقير جدا شعر به أيضا، كل يعاني من توترات الحياة بطريقته،توجهت لمشفى خاص بتأمين درجة أولى ففورا خضعت لعملية تمييل وخرجت من المشفى في اليوم التالي، صديقي توجه إلى مشفى حكومي، أعطوه حبة اسبرين ما أن وصل الى منزله حتى اصابته جلطة، كان ثمنها شبابه، وقبل ايام رحلت قريبته بعد صراع قصير مع المرض الخبيث دون اي علاج يذكر، وبعد ان قمت بعزائها توجهت لتهنئة صديقي المسؤول السابق بشفائه من نفس المرض بعد عودته من كبرى المستشفيات خارج الوطن على نفقة الدولة !
الامر لا يتوقف بين الاغنياء والفقراء على توفير الرعاية الصحية فقط، بل يتعدى ذلك الى اسلوب حياة كاملة فمثلا الاغنياء بمالهم يستطيعون الانتساب للاندية الرياضية وتوفير الاكل الصحي المستورد من اقاصي الارض ويذهبن الى خبراء التغذية، كلفة اي من هذا تعادل راتب موظف محترم يعيل اسرة كاملة، والفقير سيجد سلوته في سيجارة يحرقها وتحرقه أو في ساندويش كباب غلب عليه الدهن .
وايضا تلعب الواسطة دورا كبيرا في هذه الماساة فاين العدالة أن يعالج فلان على حساب الدولة ويرفض فلان، كم من غني ومتنفذ صرفت عليه الملايين، وكم من فقير طرق كل الابواب دون مجيب .
الرعاية الصحية والتعليم هما حجرا الاساس اذا ما اردنا تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، وعندما ياتي اليوم الذي نفضل فيه المدارس والمستشفيات العامة على الخاصة سنقول اننا بالف خير، فالمطلوب شيء واحد فقط زيادة ميزانيات الصحة والتعليم، ولو كان قراري لكان ذلك على حساب كل شيء، فلماذا عشت ومات صديقي ولماذا عاش المسؤول المسن وماتت الشابة الفقيرة ؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش