الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يجاهدون فينا من أجلنا!!

محمد داودية

الخميس 1 حزيران / يونيو 2017.
عدد المقالات: 693

تمكّن المُغرِّرون والمُضلِّلون الماكرون، من استخدام الدين السمح الحنيف، فتسللوا الى عقول طائفة من الشباب، أدخلوا فيها مفاهيم، ودسوا فيها قناعات، مفادها، أن من لا يتبعون خطاهم، هم كفرة مرتدون ضالون دماؤهم واعراضهم واموالهم حلال زلال لهم.

وقديما وراهنًا، سِيقت حججٌ وبراهين، للقول إن الوطنيين والقوميين واليساريين والتقدميين، هم من كانوا يحكمون البلدان العربية، منذ فجر الاستقلال، الى محاولة الإطاحة بفلول الاستبداد والفساد والاستغلال، في ثورة الربيع العربي.

 وقيل إن حكم تلك الأحزاب والقوى والتيارات والمذاهب السياسية، قد انتهى وفشل فشلا ذريعا، وانه جرّ على الامة الويلات والخراب والهلاك واليباب.

وطرح أصحاب الافعى التي أرادوا ان تلقف أفاعيهم الحجج المضادة، طرحوا انفسهم بديلا صالحا أوحد، وحلا قاطعا نهائيا، لكل مشاكل الامة العربية، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية.

 ثمة مغالطتان فادحتان، وتضليل وافر، قوامه نسف الآخر وشيطنته، وإعلاء الأنا وتقديسها.

 فالذين حكموا الامة، منذ غروب فجر الاستعمار المباشر، الى هبة الشعوب في الربيع العربي، هم الشراذم والعصابات والأذناب، الذين تركهم الاستعمار في الامة، وولاهم مقاليد السلطة والمال والامن، وسلمهم مفاتيح اقبية التعذيب وزنازين الموت، التي ذاق فيها الاحرار والمناضلون، من كل التيارات والاتجاهات، سوء التنكيل.

 لقد رفع بعض الحكام، شعارات الوحدة والقومية العربية وتحرير فلسطين، ورفع بعضهم شعارات الاشتراكية واليسار والثورة والكفاية والعدل وحكم العمال والفلاحين، أخلصوا كي تظل تلك الشعارات العظيمة، مفرغة من محتواها، واطلقوا بدلا منها على الشعب المبتلى، اجهزة الظلم والقمع والكبت والاستبداد.

 إنّ معظم اولئك الحكام - الصنائع، لم يمثلوا يوما، القيم العظيمة، التي تنطوي عليها الشعارات التي رفعوها، بل كان موكلا اليهم، ان يقتلعوا حلم الوحدة العربية، من ضمائر ابناء الامة، وان يبثوا العداء بين اقطار العروبة، وان يخلقوا الفتن الداخلية وان يؤججوا صراعات الامتار المربعة التافهة على الحدود وأن يُخلّقوا مشاكلَ المياه وآبار الغاز والنفط على الحدود.

 وكانت اكبر طعنة، تلقاها هدفا الوحدة العربية والاخوة الإسلامية، هي انكفاء أنظمة الثراء العربي داخل الحدود، والاستئثار بالثروة وتبديدها على صفقات السلاح لحراستها وحراسة كياناتها السياسية ! 

   وفي المقابل أقيمت جمهوريات ودول، رفعت شعار الاسلام العظيم، فسامت شعوبها اقسى صنوف التنكيل، ورفعت شعارات التحرير، التي لم تتقدم نحوها بوصة واحدة، ومزقت الدولة المدنية والحريات العامة والديمقراطية الصندوقية والتعددية السياسية وحتى التعددية الطائفية والمذهبية، لصالح حكم الفرد الطاغية الفاسد المستبد، وحاولت تصدير الثورة، وقادت مواطنيها الى العوز والفاقة الذل والهوان، وتسببت في حروب عبثية مدمرة، راح ضحيتها مئات الألوف، وقادت البلاد الى الفساد والفقر والحاكم المطلق الانقسام والتفتت والتمزق والانفصال. 

 لقد سعت جماعات التكفير وفرق الخوارج والتنظيمات المتسربلة بالزي الأفغاني القصير والعمامة المزركشة، الى حكمنا، باعتبارنا «شعبا كافرا مرتدا ضالا دماؤنا حلال»، كما جاء في بيان داعش الذي تبنى الاحداث الإرهابية الاجرامية في قلعة الكرك مؤخرا. 

 نعم هم «يجاهدون فينا من أجلنا» ولهدايتنا وردنا الى ديننا ورشدنا وتعليمنا وتأديبنا وتثقيفنا، وانقاذنا من حكم الوطنيين والديمقراطيين والتقدميين، والحلول مكانهم، على طريقة الامارة الافغانية، التي تعتبر النساء متاعا مدنسا، وتعتبر الملا عمر، اماما مقدسا، له السمع المطلق وعلينا الطاعة العمياء التامة.

لو تمكنوا من رقابنا لنحروها، ولحولونا إلى أقنان وعبيد ورقيق وسبايا. 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش