الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الفزعة»الايمانية في رمضان .. لماذا تخبو مع حلول عيد الفطر

تم نشره في الخميس 1 حزيران / يونيو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 8 حزيران / يونيو 2017. 08:56 مـساءً
كتب:كمال زكارنة

 

وكأن شهر رمضان الفضيل  يوقظ  الدوافع والمشاعر الايمانية لدى العديد من الناس دونا عن اشهر السنة الاخرى  ويحفزهم على الانتظام والمواظبة في اداء الصلوات الخمس وقراءة القران الكريم وفعل الخير بمختلف انواعه واشكاله ،فترى معظم الصائمين يحرصون على المشاركة في صلاة الجماعة في المساجد وبخاصة صلاة الفجر التي تزدحم خلالها بيوت الله من الداخل وساحاتها بالمصلين الذين تتجاوز اعدادهم حضور صلاة الجمعة في غير شهر رمضان الكريم،انها ظاهرة ايجابية تنسجم وتتناغم مع معنى قوله تعالى» بأن جميع عمل ابن ادم له الا الصوم فهو لي وانا اجزي به» ،حرصا من الجميع على الفوز بالاجر والثواب والظفر برضا الخالق جلّ وعلا لكن اللافت والذي يتحدث فيه وعنه خطباء المساجد كثيرا ان هذه «الفزعة» الايمانية تخبو بشكل واضح مع اعلان موعد انتهاء شهر الصوم وحلول عيد الفطر السعيد،حيث تنفضّ الازدحامات في اوقات الصلاة وتنخفض اعداد المصلين بشكل ملحوظ.

اما السباق الماراثوني على فعل الخير وخاصة تقديم الصدقات للفقراء والمحتاجين خلال الشهر الفضيل فانه يأخذ اكثر من منحى ،فالبعض يعتقد بأن الصدقات التي تقدم لهذه الفئة الكريمة والعزيزة في المجتمع هي الفائض عن حاجة المتصدقين او التي لم تعد مقبولة للاستهلاك من قبل اسرهم بغض النظر عن نوع الصدقات على قاعدة « للمحتاجين.. ولا لمكان اخر» ، متجاهلين ان الصدقة يجب ان تكون من افضل ما لديهم ومن بين اكثر الاشياء التي يحبونها لانفسهم ولعائلاتهم ، ولا تقتصر على المواد التي يستغنون عنها ولا يستطيعون تصريفها او اكلها او استخدامها واستغلال حاجة الفقير والمحتاج للتخلص منها.

كما انه من الاولى والافضل ان يعرف المتصدق القادر على فعل الخير ما هي احتياجات الفقراء وان لا يفرض عليهم صدقات هم ليسوا بحاجة اليها ،وقد شاهدت مثالا على ذلك في احد المساجد عندما صرخ طلبة وافدون من احدى الدول الاسلامية للدراسة في الجامعات الاردنية بين المصلين وقالوا ان المواد الغذائية المتعددة الاشكال والاصناف التي وصلت اليهم خلال الشهر الفضيل تكفي «لفتح بقالة» لكنهم بحاجة ماسة لمساعدات مالية من اجل دفع رسوم واقساط الجامعة ولا يرغبون ابدا بتلقي المزيد من المعلبات المتنوعة والاطعمة الجاهزة وغير الجاهزة لان ثلاجتهم لم تعد تتسع لاستيعابها.

الصدقات يجب ان تكون ذات جودة ونوعية جيدة من ضمن المواد التي يقبل عليها المتصدق نفسه لان الفقراء اناس وبشر كرماء لا يقلون شأنا عن غيرهم وان ضيق الحال والعوز لا يجعل منهم اشخاصا عليهم ان يتقبلوا كل ما زاد عن حاجة غيرهم من الميسورين التي يعتقدون بأنها لم تعد صالحة بالنسبة لهم،قد تكون هناك اشياء زائدة عن الحاجة لكن يجب ان تكون صالحة تماما وسليمة مئة بالمئة والتأكد من صحتها وجودتها قبل الالقاء بها في بيوت اخوة لنا فرضت عليهم ظروفهم الخاصة اوضاعا معيشية صعبة.

لا يمكن لاحد ان يعترض على فعل الخير او ان ينتقد هذا العمل ،لكن الفقراء والمحتاجين لهم مكانتهم الانسانية والنفسية والصحية التي يشتركون فيها مع جميع الشرائح الاجتماعية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش