الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رابطة الكتاب تحتفي بسرديات جميل أبو صبيح الشعرية

تم نشره في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:15 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 30 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:15 مـساءً
عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

بدعوة من بيت الشعر العربي في رابطة الكتاب الأردنيين، ولجنة الشعر فيها، أقيمت مساء أول أمس، أمسية احتفت بالشاعر جميل أبو صبيح، بمشاركة الدكتور راشد عيسى والدكتورة ماجدة صلاح، إذ قدما ورقتي نقد تتحدثان عن تجربة الشاعر أبو صبيح في كتابة «السرديات الشعرية»، وبخاصة مجموعته المترجمة الى الانجليزية «سرديات الضوء»، والصادرة عن رابطة الكتاب الاردنيين حديثا، وهي من ترجمة الشاعر نزار سرطاوي، وأدار مفردات الأمسية الدكتور جاسر العناني، وسط حضور من المثقفين والمهتمين.
واستهل الأمسية الشاعر أبو صبيح بقراءة مجموعة من قصائده السردية من مثل سردية «القطار»، وغيرها من السرديات التي أصبحت مؤخرا بارزا في تجربته الشعرية التي امتدت أكثر من أربعين، حيث أغنى المكتبة الأردنية والعربية بالعديد من الإعمال الشعرية المهمة، إلى جانب حضور الكبير في المشهد الشعري العربي.
من سردية «قطارالليل»، نقتطف هذا المقطع الذي يقول فيه:
«في قطار الليل/ القطار المنطلق كسلحفاة سريعة/ من أقصى الجنوب/ بعد الثامنة مساء/ إلى أقصى الشمال/ حيث الشبابيك بلا زجاج/ والستائر بنات الرياح/ أربعة أصدقاء/ يمتطون خيول الشعر على المقاعد الخلفية/ ويعبثون بشعر المسافات/ الليل قطيع من القطط السوداء/ يركض/ خلف الشبابيك/ والنعاس يبذر طحالبه على الجفون/ لم يكن إلا ذلك الهرِم/ ابن خمبابا/ يبري بلسانه كلماته الماجنة/ يضحك قليلا/ ويدس ضحكاته في قمصاننا/ نضحك كثيرا/ ونشلح الليل عن مقاعدنا الخلفية/ والقطار سلحفاة سريعة/ تركض في براري الليل».
إلى ذلك قدم الشاعر والناقد د. عيسى «رؤية في سرديات أبو صبيح»، أشار فيها إلى أن الشاعر جميل أبو صبيح صوت شعري يقظ دائم الإجتهاد في تحديث النص ويتجاوز المألوف،وهو من الشعراء المتمكنيين من أدوات الشعر والعارفين بأخلاق الشعر وفضاءاته، مؤكدا أن أبو صبيح ينتبه إلى التصدع الفني في أنماط قصيدة النثر المتداولة الأن فبادر إلى فعل شعري ينقذها ويضيف لها ملامح جمالية تعزز حضورها واستحقاق بقائها، فكتب مجموعة من قصائد النثر سماها «السرديات الشعرية»، وهي من القصائد الطوال التي تتناول ظاهرة كونية أو موقفا انسانيا كبيرا يخص فلسفة الكائنات مثل»الشجر، الضوء، والنار، والعاصفة».
ورأى د. عيسى أن اختيار مسمى «السرديات»، عائد إلى طبيعة الإنثيال التصويري الغزيز في كل قصيدة، فهو يستعير مفهوم السرد من الرواية إلى الشعر بوصف السرد حالة من التخييل والفانتازيا الفضاء السريالي المكثف بحيث تظهر القصيدة مشهدا سينمائيا، مبينا أن سرديات أبو صبيح لا تتوافق كثيرا مع بلاغة الاستماع، فالمتلقي الذي اعتاد الرنيم الموسيقي فيواجه نصا مكثفا بالأخيلة لايستطيع ملاحقتها وإدراك المعاني المتواردة، فهي سرديات بحاجة إلى ذائقة قرائية ذكية تتراسل فيها الحواس، فهي سرديات تخص النخبة من القراء، مشيرا إلى أن هذه السرديات تتعالق بالفن التشكيلي أيضا، فكل قصيدة هي لوحة من الفضاء التجريدي والمؤثرات السريالية والرمزية العالية وتحتاج إلى القارئ الفائق لتفكيكها.
وختم د. عيسى رؤيته بقوله في سرديات أبو صبيح تتناسخ الصور الشعرية تناسخا مطرودا يجعل المخيلة مروحة تتلاعب بتفاصيل المشهد في عدسيّة تصويرية ربما هي أقرب إلى اللاشيئية وربما الدادئية، مع أن كل جزئية من النص تعد لقطة سريالية جزئية، لذلك بت كل قصيدة وكأنها تشوش الحواس وتربك الذهن.
من جهتها قدمت الدكتورة ماجدة صلاح حسن دراسة حملت عنوان «الصورة الشعرية في سرديات الشاعر جميل أبو صبيح»، قالت فيها: لم يعد التمييز بين الأنواع الأدبية ذا أهمية في كتابات معظم كتّاب العصر كما يقول رينيه ويليك، حيث انفتح النّص الشعري على فنون مختلفة، فتراجعت موسيقاه الخارجية، وبرز الإيقاع الداخلي للغة، فتنوّعت تقنياته، واختلفت تبعا لذلك المعايير النقدية للنّص الشعري، وقد غدت التقنيات السرديّة ضمن الجماليات التي يرتكز عليها النّص.
ورأت الدكتورة ماجدة أن الشاعر جميل أبو صبيح قد  نوّع من الصور الشعريّة، من خلال مكوّنات نفسية، وصور بلاغية، وتكثيف ينفتح على تعدد القراءات، وثنائيات ضديّة ومعجم شعري، ففي سردية «الشهيد»، يعمد الشاعر إلى أنسنة الجمادات والطبيعة لتصبح حيّة نابضة، تتفاعل مع الأحداث، فحين سقط جسد الشهيد على الأرض، انبعث دمه الزكي المسال من رحم الأرض كما تنشق شقائق النعمان الحمراء من التربة، وتغطي المرج وتنشر عبقها في الهواء. وامتلأ الفضاء بالأزاهير المشاركة في الموكب المهيب، المحتفية بصعود روحه إلى السماء، أما الأشجار فقد خلعت أوراقها حزنا عليه، واحتراسا قال:» لم يكن الجو خريفيا»، حيث يقول:»مرج من شقائق النعمان/ نبت حيث سقط جسدك/ زهور كثيرة صعدت للأعالي/ حين رفعوك على الأكف/ ورفوف من أقواس قزح/ حين تدلّت يداك/ وانحنى رأسك/  لم يكن الجو خريفيا/  تساقطت أوراق الشجر».
وأكدت الدكتورة ماجدة أنه في المقطع نفسه تظهر الصورة اللونية من خلال مزج ألوان الطبيعة المتعددة، فشقائق النعمان ذات اللون الأحمر الرامزة لدم الشهيد، والأزهار بألوانها المتعددة، وألوان قوس قزح المتناسقة، والأشجار المتلفعة بثوبها الأخضر، شكّلت كلها مجتمعة لوحة فنية كشفت نفسية الشاعر وانفعالاته الداخلية، ولا يخلو المقطع من الثنائيات الضدية أو المتقابلة، التي أبرزت جماليات الصورة، فهناك  ثنائية: الحياة والموت، الارتفاع والسقوط، الربيع والخريف، الفرح والحزن، التي أظهرت المشاعر  المختلطة بين فرح السماء والطبيعة بصعود روح الشهيد، الحية الخالدة في عالم الخلود، وحزن السارد على فراقه المؤقت.
وفي نهاية الأمسية تم تكريم الشاعر جميل أبو صبيح والمشاركين، وسط حفاوة كبيرة من الحضور.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش