الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لسنا وحدنا... الموساد يترصدنا

محمد داودية

الاثنين 29 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 692

التشنج عالي الوتيرة، الذي نقرأه على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة الفيسبوك وتويتر، ليس ذا منشأ داخلي فقط، بل هو نتيجة وخلاصة شحنات صاعقة، نتعرض لها على ايدي خبراء ومختصين محترفين، يتولون العبث بنا والضحك على ذقوننا واستهبالنا ودفعنا الى التعارك والتصارع والتنافر والمغالاة والعنف والتشدد ورفض الآخر.

يتوارى هؤلاء المختصون، خلف الشاشات، في مناطق بعيدة أو قريبة، ويظهرون لنا بأسماء مستعارة، وصور مزورة، يلقون كلمة أو جملة، على مواقع التواصل الاجتماعي، تثير الفتنة، وتستدرج الردود العصابية، المفرطة في سوئها وانحطاطها.  

 كشف الصحفي النيوزلندي «نيك هاغر»، المتخصص في مجال العلوم والتنكنولوجيا والتنصت الإلكتروني، في تحقيق نشره في صحيفة «ليموند دبلوماتيك»، النقاب عن احدى أكبر قواعد التنصت الإلكتروني في العالم، وأهم وأكبر قاعدة تجسس إسرائيلية، مقامة بالقرب من كيبوتس «ارويم»، غرب النقب في جنوب فلسطين تسمى الوحدة 8200. 

8200 هو اسم الوحدة الخاصة بالموساد الاسرائيلي، المسؤولة عن قيادة الحرب الإلكترونية، ومسؤليتها فتح صفحات وحسابات على الفيسبوك وتويتر، وغيرها من منصات وسائل التواصل الاجتماعي، لأشخاص ومجموعات مثل: فيصلي وحدات. سني شيعي. مسيحي مسلم. اردني فلسطيني. كردي عربي. قبطي مسلم. وتقسيمات مختلقة مختلفة عديدة غيرها، بهدف التشويه والتشويش وإذكاء الطائفية والعصبيات البدائية والغرائزية والعنصرية والاقليمية والجهوية والمذهبية واشعالها حسب رغبتهم، مزودين بفريق انتاج واخراج عالي المستوى، يجيد اللغة حسب الموضوع المطروح.

 إذن، يكتب اثنان من الموساد الاسرائيلي، الأول باسم كاظم او الصادق او العباس، كتابة تحط من قدر الصحابة رضوان الله عليهم ويسب السنّة الذين يسميهم (النواصب)، مستخدما أقذع الصفات بحق سيدتنا عائشة أم المؤمنين. فيرد عليه زميله الثاني، باسم عثمان أو معاوية أو يزيد أو أبو بكر، بكتابة يسب فيها الشيعة، الذي يسميهم (الروافض)، ويتهمهم بالكفر ويخرجهم من الاسلام ويهدد بذبحهم. 

يشعل عميلا الموساد، فتيل الفتنة والخلاف ويبثان بذور البغضاء والكراهية،  ثم يذهبان إلى فتنة اخرى، للإيقاع بين الاقباط والمسلمين المصريين. أو بين مشجعي فريقي كرة القدم الأردنيين البارزين، الفيصلي والوحدات، أو يولدان صراعا غبيا بين «المنسف والمسخن»، ومفاضلة صبيانية بين «الشماغ والحطة»، في محاولة للدس بين أبناء الأمة العربية الماجدة الواحدة.

وما يسهم في تسهيل مهمة عملاء الموساد، ان بين شبابنا، من هم على درجة ضحلة من الوعي، وان بين شبابنا، من يتعاطون «الجوكر»، ومن يشمّون، وبينهم من هم على هشاشة اخلاقية ووطنية.

وبالقطع بين شبابنا، من يتفهمون قول النبي العربي الهاشمي، ولا يخطر لهم أن يخالفوا رسولهم الكريم في أوامره القاطعة الحاسمة:  

«ليس منا من دعا الى عصبية أو من قاتل من أجل عصبية  أو من مات من اجل عصبية، دعوها فإنها منتنة». 

فلا تنطلي عليهم التصنيفات والتقسيمات البدائية الغبية، التي لا يقبلها عقل ولا دين ولا خلق ولا وطنية.  

 لسنا وحدنا في هذا الفضاء السرمدي، فهناك يتربص بنا عدونا الصهيوني، وأعداء آخرون، فالنباهة والانتباه يا شباب الوطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش