الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذروة سنام الإسلام!

حلمي الأسمر

الخميس 27 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 2514


تلجأ بعض بائعات الهوى إلى لبس العباءة السوداء، لتخفي تحتها ما تخفي، وثمة من يلجأ للعباءة نفسها للتسول، هذا لا يعني أن تلك العباءة غدت ملعونة، بسبب سوء الاستخدام، هذه مقاربة تبدو ناتئة لاستحضار حالة مشابهة، وإن كانت كل مقارنة عرجاء، كما يقول المثل الألماني، وهي تذّكرني بحال «الجهاد» في الإسلام، بعد أن ركبته بعض التنظيمات المنحرفة، وجعلته مطية مبتذلة لتنفيذ رؤى متطرفة، الصقتها بالإسلام، ما فتح شهية البعض للهجوم على الجهاد، وشطب كل ما يتعلق به من مناهجنا التربوية، وحياتنا كلها، باعتباره طريقا للتطرف والشطط، هؤلاء شأنهم شأن من أراد أن يقتل سمة سامة، فجفف البحيرة بالكامل!
لقد شوهت مصطلح  الجهاد  ثلاثة عوامل، هي ما يسمى الحرب ضد الإرهاب، ومشكلات الترجمة والتباساتها، ثم أخيرا، الحركات التي سمت نفسها جهادية، وارتكبت أعمالا سمتها جهادا، وهي محط اختلاف واجتهاد ولا يوجد عليها إجماع، أو حتى لا علاقة بالجهاد اصلا!
في مسألة  الحرب ضد الإرهاب  كان ثمة حرص على من أعلن هذه الحرب على عدم التفريق بين الجهاد بمفهومه الإسلامي الشرعي، وبين مصالح صاحب المصطلح وخاصة إدارة الرئيس  الأمريكي السابق جورج بوش الإبن، فقد تم في عهده وصم أي عمل إسلامي قتالي بمفهوم الإرهاب، وزاد الطين بلة حينما قرن الإرهاب بالإسلام، فطفقوا يتحدثون عن  الإرهاب الإسلامي  وهما مصطلحان لا يلتقيان، ولا يختلطان، شأن الزيت والماء، ثم جاءت إدارة الرئيس أوباما، فألغت مصطلح  الجهاديين  من خطابها الرسمي، وإن استمر استعمال المصطلح في الإعلام، بل إن هذا المصطلح شاع وتجذر حتى في الخطاب العلماني العربي، وفي كثير من لغة الكتاب الذين يناهضون الإسلام من حيث المبدأ!
أما فيما يخص مشكلة الترجمة والتباساتها، فتلك كانت أحد مظاهر التناقض العميق بين الهوية الثقافية والحضارية الإسلامية وبين حضارة وثقافة الغرب، حيث أعادت هذه الأخيرة مفهوم الجهاد إلى ما تعرفه من معاني  الحروب الدينية  التي شهدتها المجتمعات الغربية، وهي على نوعين، الأول تمثل في الحروب الصليبية التي جعلت هدفها المعلن شن حرب «التحرير» المسيحي لبيت المقدس من المسلمين، والثاني تلك الحرب التي كان يشنها ملوك وأمراء أوروبا القديمة لنشر مذهب مسيحي معين ضد مذهب مسيحي آخر، ولهذا حينما جاء مؤلفو القواميس الغربيون لتفسير كلمة الجهاد، قرنوه بما عرفته مجتمعاتهم، فقالوا أن الجهاد هو الحرب المقدسة او الدينية ضد أعداء المسلمين، فيما عرفت  وزارة العدل الأميركية الجهاد بالقول بأنه  «هو الكلمة العربية التي تعني  الحرب المقدسة، وهذا يعني  استخدام العنف والأعمال العسكرية ضد الأشخاص والحكومات التي يرى الأصوليون الإسلاميون أنها معادية»، ويشمل  الجهاد، حسب التوصيف السابق: التخطيط والإعداد والاشتراك في الأعمال التي تشتمل على العنف الجسدي وأعمال القتل والتدمير والاختطاف واحتجاز الرهائن، أما موسوعة ويكيبيديا فنقرأ الآية القرآنية:  فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ، ونقرأ تعليقا عليها أن الآية  تجيز استخدام العنف ضد غير المسلمين، مع أن مفهوم الجهاد في الآية المذكورة أقرب إلى الجهاد الدعوي القائم على المجادلة والإقناع المنطقي!
اما الجماعات التي سمت نفسها جهادية، وارتكبت اعمالا عنيفة راح ضحيتها مسلمون وغير مسلمين، فقد ساهمت هي الأخرى في تشويه المصطلح وشيطنته، والكلام يطول هنا، مع الأخذ بعين الاعتبار سمو الهدف الذي قامت عليه بعض هذه الجماعات أحيانا، إلا أن فقر الفهم وسطحيته أتاح خلطا هائلا بين ما هو جهاد وجريمة، والفرق بين هذا وذاك كبير جدا!
في المحصلة، نحن بحاجة ماسة لنفض غبار التشويه الذي لحق بهذه الفريضة الإسلامية السامية، وغسلها مما علق بها من شيطنة، خاصة حين يتحدث البعض عن  الجهاديين  لا  المجاهدين  حيث لا يوجد في ثقافتنا شيء اسمه جهاديون، فهي مستلهمة من الكلمة الإنجليزية القبيحة  Jihadists وهي غير دالة بالقطع على مصطلح الجهاد والمجاهدين في الإسلام، الذي هو ذروة سنام هذا الدين، وفرض كفاية على المسلمين، وأحيانا فرض عين، وذكر في القرآن الكريم في سبعين آية، وهو ماض إلى يوم القيامة، شاء من شاء وأبى من أبى!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش