الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإعلام الأردني مدرسة في المهنية والخطاب المتزن المسؤول

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 28 أيار / مايو 2017. 09:07 مـساءً
كتبت - نيفين عبد الهادي

 اختلف الأردن بمسيرته وانجازاته، فرغم صغر مساحته، إلاّ أنه تسيّد دول المنطقة بكافة القطاعات، فكان الدولة الأكبر بحجم الانجازات والتميّز وعبقرية الحضور والنجاحات، ولم يقتصر ذلك على قطاع دون الآخر، إنما كانت انجازاته بحجم العمل المميز والمختلف الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني بأدق التفاصيل.

اليوم، تتعدد القراءات في الأجندة الوطنية، فنحن نحتفل بعيد الاستقلال، نحتفل بالمنجز متعدد الأشكال، المنجز الذي أصبح به الوطن أيقونة المنطقة، ولعل أكثر ما يجعل منه حاضرا محليا واقليميا ودوليا، خطابه الإعلامي الذي تمكن من الحفاظ على مهنيته وعلى أعلى المستويات، كما جعل من مستوى الحريات واقعا ملموسا فكان للرأي والرأي الآخر الحضور ذاته عبر وسائل الإعلام المختلفة.

ورغم أن الأردن كتبت له الأقدار أن يعيش في منطقة تحيطها ظروف غير آمنة، واضطرابات أمنية وسياسية، إلاّ أن الإعلام المحلي بدا شعلة حقيقة متزنة أضاءت الكثير من القضايا بخطاب العقل والمسؤولية، فلم يخرج يوما عن مسار المصداقية، كما كان دوما بوسائله كافة أداة بناء لا هدم محليا وخارجيا.

لم يكن الإعلام حالة عابرة بتاريخ المملكة، أو صنيع الصدفة، إنما بدأت بخطوات متواضعة لكنه وضع لنفسه مساحة كبيرة على خارطة الإعلام العربي، والدولي، ليصبح اليوم مدرسة في المهنية والخطاب المتزن المسؤول، المتمكّن القادر على حماية وصون وحدة الأمة والمصلحة الوطنية، ليصبح شريكا في حماية الوطن ومصالحه، ورصاصة حق لنصرة الوطن بكافة قضاياه.

وفي عيد الاستقلال، نقرأ حالة الإعلام التي حققت الكثير من الانجازات، بدأت خطوتها الأولى في جريدة «القبلة» لتكون أول جريدة عربية هاشمية صدرت في الحجاز مطلع القرن الماضي، فكانت صوت العالم والمرحلة قبل مئة عام أصدرت من مكة المكرمة في الخامس عشر من آب عام 1916م، وكانت تطبع في المطبعة الحكومية (الهاشمية) الأميرية الواقعة في مكة المكرمة وكان الشيخ محب الدين الخطيب أول مسؤول لها ثم خلفه حسين الصبان، في حين كان الشريف حسين يشارك في تدبيج مقالات سياسية وأدبية ويوقعها باسم مستعار، وغالبا ما يكون «ابن جلا»، كما عرف أيضا أن الملك حسين نفسه كان يهتم اهتماما كبيرا بما ينشر في القبلة ويشرف على تحريرها اشرافا كاملا فلا تصدر الجريدة إلاّ بعد عرضها عليه قبل طبعها وكان يحرر أو يملي كثيرا من الأخبار والتعليقات السياسية وكان يحذف بعض المواد ويعيد تحريرها بنفسه.

فكانت «القبلة» خطوة الإعلام الأولى نحو مسيرة زاهرة بالعمل والإنجاز والتطوّر، على كافة الأصعدة، إذ مرّ تاريخ الإعلام المحلي خلال سنين الإستقلال بالكثير من محطات التطور سواء كان على الصعيد الفني أم المهني أم التشريعي، بانيا هرما صلبا لم يقع يوما فريسة ظروف أيا كانت، كما لم يغيّر من مبادئه التي هي من مبادئ الدولة الأردنية، بمنهجيات عمل مؤسسية تبني على الايحابيات وتعالج أي تشوهات  وحقق الإعلام المحلي الكثير من الانجازات، فقد  تم انجاز الجزء الأكبر من الخطة التنفيذية للإستراتيجية الإعلامية الأردنية 2011-2015، والعمل جار على تنفيذ ما تبقى منها وبالتحديد فيما يخص استحداث مجلس للشكاوى وميثاق شرف للصحفيين، وإجراء تعديلات واسعة على التشريعات الإعلامية بما يخدم هذا القطاع ولجهة رفع سقف الحريات المسؤولة.

وعملت الحكومة على اتخاذ عدة إجراءات لغايات دعم الصحافة الورقية فكان أن قامت برفع أسعار الإعلانات الحكومية في الصحف بهدف دعم الصحافة الورقية وتمكينها من تجاوز أزمتها وهو أمر غير مسبوق منذ عام 1973.

كما تم انجاز القانون المعدل لقانون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية، وتحديث منطقة البث فيها بشكل هندسي كامل، وتغيير الأجهزة القديمة بأجهزة حديثة Digital HD، كما تم شراء عربة النقل الخارجي HD  بعدد (9) كاميرات.

كما عملت الحكومة على ترشيق الأجهزة الإعلامية، فكان أن تم دمج هيئة الإعلام المرئي والمسموع ودائرة المطبوعات والنشر تحت مسمى هيئة الإعلام، وإصدار هيكل تنظيمي إداري جديد لها، وإقرار قانوني الإعلام المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر لعام 2015 الذي أتى بتعديلات اصلاحية متقدمة، بالاضافة الى اقرار قانون نقابة الصحفيين.

وكان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة دكتور محمد المومني قد أكد لـ»الدستور» أنه تم تحديث حزمة كبيرة من التشريعات الإعلامية بشكل ينسجم مع توجيهات جلالة الملك وضمن رؤية التوازن بين الحرية والمسؤولية.

وتواصلت خطوات الإنجاز والتطوّر الإعلامي برفع سقف الحريات وحرية الوصول للمعلومة، فكانت خطوات عملية للتواصل مع وسائل الإعلام وتوفير المعلومات أولا بأول سواء كان من خلال الاتصالات المباشرة مع المسؤولين، أو بتنظيم لقاءات دورية مع وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة، أو من خلال وسائل مختلفة، سعت بها الحكومة لتوفير المعلومة وعدم احتكارها وعلى مدار الساعة وفي كافة الظروف والأحداث.

ويمكن التأكيد على أن الإعلام المحلي بات مصدر معلومة أساسي للحدث المحلي، إلى جانب حضوره على خارطة الإعلام عربيا ودوليا من خلال الكفاءات الأردنية التي تستعين بها غالبية وسائل الإعلام بالخارج.

كما ويصنّف الأردن أول دولة عربيّة تضمن حق الصحفي في الحصول على المعلومات، من خلال إقرار قانون ضمان الحصول على المعلومات وذلك منذ عام 2007، فضلا على الكثير من الإجراءات العملية التي حمت الصحفي تشريعيا من التوقيف، وصون حقه في الحريات المسؤولة.

وقطع الإعلام شوطا واسعا في مجال الإستثمار، إذ  تم فتح المجال أمام المستثمرين لإنشاء محطات البث الإذاعي والتلفزيوني دون قيود، ونجم عن ذلك تضاعف أعداد المحطّات التلفزيونيّة والإذاعية في الأردن، وهذا بالطبع وفر مئات فرص العمل لمئات المواطنين، كما تم توفير الظروف المناسبة لإنشاء المواقع الإلكترونيّة الإخبارية وتنظيم عملها وفق أطر مؤسسية.

كما تمكنت الحكومة من انشاء شبكة ناطقين اعلاميين لكافة المؤسسات الحكومية، وتمكينهم وتوفير المعلومة لهم لجهة قربهم من صانع القرار، ولجهة التدريب وصولا لمنظومة متكاملة من العمل بهذا الإطار بشكل عملي وعلمي، وبشكل تكون به ضرورة لأن يكون دور أكبر للناطقين الإعلاميين بتوعية وتثقيف أقرانهم في الوزارات والمؤسسات الرسمية من جهة وأفراد المجتمع بشكل عام من جهة أخرى، وفقا لما أكده وزير الدولة لشؤون الإعلام، ودور هذه الشبكة الفعّال في إيصال المعلومة الحقيقية والنوعية للمواطنين في شتى المجالات وأهمها بما ينسجم وعملية الإصلاح في الأردن. 

وفي مجال الحريات كان  وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني قد أكد لـ»الدستور» أن الحكومة تسعى دوماً إلى تعزيز نهج الانفتاح والتواصل مع مختلف وسائل الإعلام، والحفاظ على الحريّات الإعلاميّة، معتبرا أنّ الوصول إلى حالة إعلاميّة حرّة ومهنيّة، هو هدف رئيس نسعى إليه على الدوام، مشدداً على أهميةّ الإعلام ودوره في جميع القضايا التي تهمّ المجتمع.

وأكّد المومني التزام الحكومة بتقديم المعلومات إلى وسائل الإعلام بكلّ شفافيّة ووضوح، من خلال اللقاءات الإعلاميّة الدوريّة، والتواصل المستمرّ مع وسائل الإعلام والإعلاميين، والانفتاح على جميع الاستفسارات التي ترد إليه؛ مشدّداً على أنّ مبدأ احتكار المعلومة ولّى إلى غير رجعة خصوصاً في ظلّ التطوّر الكبير لوسائل الإعلام.

وأوضح المومني أنّ الحكومة تعمل باستمرار على تأهيل وتمكين شبكة الناطقين الإعلاميين للوزارات والمؤسسات الرسمية، من أجل ضمان التواصل مع وسائل الإعلام، وتزويد الإعلاميين بالمعلومة الصحيحة والدقيقة.

وأكّد المومني أنّ الإعلام الوطني بمجمله يشكّل عين المجتمع، ويسعى للبحث عن الحقيقة، بموضوعيّة ومصداقيّة، بغضّ النظر عن بعض التجاوزات القليلة، مشدّداً على ضرورة تغليب عامل الدقّة على السرعة في نقل الأخبار والأحداث، لافتا إلى التزايد المستمرّ في أعداد المؤسّسات الإعلاميّة المرئيّة والمقروءة والمسموعة، بما يؤشّر إلى حجم الانفتاح والتطوّر الذي يشهده قطاع الإعلام الوطني، والذي يحقّق مصلحة المجتمع وتنافسيّة القطاع.

وفي سياق التطوّر التشريعي، أعلن مدير عام هيئة الإعلام محمد قطيشات أن الهيئة فرغت من إعداد أربعة أنظمة، تأخذ الشق التنظيمي لعدد من القطاعات الإعلامية وتعمل على تسهيل مهمة الاعلاميين والإهتمام بالصحفيين وتسهيل التراخيص ولها جانب الاستثماري ايجابي، مبينا أن هذه الأنظمة هي: نظام اعتماد المراسلين الصحفيين الأجانب بالنسبة للصحف الأجنبية غير الأردنيين، ونظام  مراسلين والصحفين الاجانب للتلفزيونات والإذاعات الدولية، ونظام ترخيص المطابع ودور النشر والتوزيغ ودور العرض، فيما يتم العمل الآن على إعداد نظام رخص البث واعادة البث الإذاعي والتلفزيوني.

وبين قطيشات في ذات الشأن أنه تم الانتهاء من وضع تعليمات رخص البث واعادة البث للبث الاذاعي والتلفزيوني، مبينا أن هذه الأنظمة والتعليمات تخضع حاليا للتدقيق اللغوي، لتتابع بعد ذلك مراحلها الرسمية، موضحا أن هذه الأنظمة تم اعادة النظر بها على معيار مهني اعلامي بحت ولمزيد من تسهيل الإجراءات وتسهيل عمل الإعلاميين ولن يكون لها أي جانب جباية أو عقابي بالمطلق. 

وفي إطار الإستثمارات الإعلامية أظهرت احصائية هيئة الإعلام أن عدد محطات البث التلفزيوني والإذاعي وإعادة البث المرخصة في الأردن مع نهاية عام 2016 وبدء العام الحالي بلغت (105) محطات، مبينة أن عدد محطات البث التلفزيوني التي تبث من الأردن (محليا واقليميا) وصل إلى 49 محطة، فيما وصل عدد محطات البث الإذاعي إلى 43 محطة و 13 محطة اعادة بث اذاعي.

ووفق ذات الإحصائيات فإن عدد المواقع الالكترونية المتخصصة المسجلة بسجلات الهيئة بلغ 300 موقعا الكترونيا، وعدد المواقع الالكترونية الإخبارية المرخصة 184 موقعا، وعدد المطبوعات الصحفية بلغ 27 مطبوعة، و 838 مطبوعة متخصصة، و18 صحيفة حزبية.

وأظهرت الاحصائيات وجود 173 دار دراسات وأبحاث مرخصة، و16 مركز قياس رأي عام، و311 دار ترجمة، و365 دار نشر وتوزيع، و355 دار دعاية واعلان، و 421 مطبعة، و 216 مكتبة متنوعة.

كما أظهرت الإحصائيات وجود 7 محطات SNG، و297 شركة انتاج وتوزيع فني و 321 محلا من محلات تداول المصنفات، و21 دار عرض سينمائي، فيما وصل العدد الاجمالي لشركات خدمات التكاليف المضافة 62 شركة.

كما وطالما تؤكد هيئة الإعلام على حرية طباعة الكتب في المملكة والتي لا تتعرض لأي رقابة بالمطلق، فيما لم تمنع أيضا أي كتاب من دخول الأردن والتوزيع في السوق المحلي، ما لم يخالف القانون بالحض على الكراهية والإرهاب أو تجاوز القضايا التي حددها القانون، ودون ذلك يتم توزيع الكتب في السوق المحلي بكل حرية.

ومن الانجازات الإعلامية التي يمكن الإشارة لها، لأهميتها، ما تم توفيره من خدمات إعلامية ضخمة بعدد من المناسبات والمؤتمرات والأحداث الضخمة التي شهدتها المملكة، سواء كان للإعلام المحلي أو الخارجي، ممثلة في الانتخابات النيابية للمجلس الثامن عشر، والقمة العربية ومنتدى الإقتصاد العالمي، فكلها مناسبات ضخمة، وكانت الترتيبات الإعلامية تحدث على أعلى مستويات الإجراءات والتنظيم والأهم توفير المعلومة من خلال برامج كبيرة تسهّل من مهمة الصحفيين والإعلاميين وتقدّم خطابا ثريا بالمعلومة الصحيحة.

كثيرة هي الإنجازات الإعلامية التي يزدحم بها المشهد، وفي كافة مجالات الإعلام المرئي والمسموع والمقروء والالكتروني، تلتقي فيه الجهود الإصلاحية والتطويرية عند نقطة واحدة تقديم المصلحة الوطنية على كل الأمور، وجعل الخطاب الاعلامي خطابا تنويريا تنمويا واعيا يتسم بالمصداقية والحرية المسؤولة، بتشاركية ايجابية بين الأطراف ذات العلاقة، ليبقى الإعلام الأردني ينطق باسم الوطن وبلغته التي باتت حاجة للدول كافة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش