الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتذروا .. لن نعتذر ..!

حسين الرواشدة

الأحد 21 أيار / مايو 2017.
عدد المقالات: 2561

لا يهم من أساء للاخر : الصحفي ام الناطق الاعلامي باسم نقابة المعلمين، الفيديو بالطبع يكشف الحقيقة، المهم ان لدى الصحفيين – اليوم – نقابة جديدة مختلفة، تريد ان تعيد لاعضائها اعتبارهم وللمهنة مكانتها،وللذين يتعاملون مع الصحافة حدودهم المرسومة .

رسالة طلب الاعتذار التي بعثتها نقابة الصحفيين للمعلمين تبدو مفهمومة في سياقين اثنين : الاول هو ان الصحافة مثل التعليم تماما،مهنة شريفة،وان الصحفي مثل المعلم ايضا ملهم وحارس على حدود الوطن،وبالتالي فان المزايدة من اي طرف على الاخر مرفوضة،كما ان الاساءة لاي صحفي اساءة للمهنة ولاصحابها .

اما السياق الثاني فهو الاهم : الصحفيون يشعرون اكثر من اي وقت مضى بانهم استعادوا “ روحهم “ التي ساهمت ظروف مختلفة في محاولة خنقها،وبانهم تحرروا من ارث المجالس النقابية التي صمتت  على جهات عديدة  ارادت ان تحولهم الى “ ملطشة “،لقد انتهت هذه المرحلة، تريد النقابة الجديدة ان تقول،فلا صمت على اساءة،ولا مجاملة على حساب كرامة الصحفي ولا تنازل عن حقوقه .

شاءت الاقدار ان تضع نقابة المعلمين على خط المواجهة الاول امام “ صحوة “ الصحفيين،نريد منكم ان تعتذروا عن اساءة ناطقكم الاعلامي لاحد اعضاء النقابة، جاء الرد سريعا : لن نعتذر،اعتذروا انتم، بالتاكيد لن تنتهي القصة عنذ هذا الحد، فلدى “ الصحفيين “ ادوات اخرى يمكن ان يضغطوا بها كما ان لدى المعلمين “ ازمات “ اخرى ولا تنقصهم مواجهات جديدة،يكفي ان امتحان اضرابهم الذي لوحوا به سابقا،سيبقى معلقا بما يتاح لهم من مساندة اعلامية لانجاحه او افشاله .

حتى الان لم تلتقط “ المعلمين “ الرسالة، ربما غيرها من الجهات ايضا لم تلتقطها، لكن من يقرأ المشهد بعينين مفتوحتين لابد ان يدرك ان ازمة “ الصحافة “ التي خرجت من “ تربة “ جراحات عميقة لها علاقة باحساس الصحفي “ بالخيبة “ مما حوله وبمن حوله، ولّدت لديه ارادة جديدة ،هذه الارادة تتوجت بافراز “ نقابة “ لا خيار امامها سوى اعادة الهيبة للمهنة، وهو خيار صعب،لكن لابد ان ينتصر؛ لان الانسحاب منه سيعني ولادة “خيبة”  اخيره تنذر بانقراض المهنة والاستهانة باصحابها .

كنت اتمنى ان لا تكون “ المعلمين “ هي نقطة الاختبار الاولى امام قرار صحوة “ الصحفيين “ باستعادة “ الوجه والوزن واللسان “،لكن ما دام قد حصل، فارجوا ان يتعامل اخواننا في نقابة المعلمين مع ذلك بمنطق الحكمة،الاعتذار هنا ليس نقيصة ابدا،كما ان الانتصار بالعناد سيكون بطعم الهزيمة لان التكاليف كبيرة،والخسارة لن تقتصر على النقابة وانما ستمتد الى الجسد التربوي والى المجتمع،حيث لا مصلحة لاحد في اذكاء اي خلاف او تصادم بين مؤسسات المجتمع التي يفترض ان تتناغم وتتكامل ايضا .

الان، يمكن لنقابة الصحفيين ان تبدأ بتوجيه رسائل “ الحزم “ على قاعدة اولويات اكثر صلابة،سواء تعلقت بواقع المهنة ومشكلاتها وهو واقع مزدحم بالملفات،اوبعلاقة  الصحافة مع مجالها العام والفاعلين فيه، واعتقد ان نجاح المجلس الجديد في ترجمة هذه الرسائل سيتوقف على عاملين اثنين : الاول انسجام المجلس وقدرته غلى افراز مواقف ومقررات “ توافقية “ مدروسة ومقنعة،والثاني استجابة الجسد الصحفي ورغبته في حمل هذه المقررات والالتفاف حولها والالتزام بها ايضا .

يبقى ان لدى الصحفيين “ طاقة “ كبيرة وفاعلة ايضا،يمكن – بل يجب – الاستثمار فيها للدفاع عن قيم المهنة ومصالح العاملين فيها،وهذا يحتاج الى( رأس)  يفكر ويقود،والنقابة الان هي هذا الرأس الذي يتوجب عليه ان يحدد اتجاه البوصلة ويحرك العجلة على السكة الصحيحة.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش