الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيقـظـــوه ، يرحمْكــم اللــه ..!!

حسين الرواشدة

الأحد 30 آب / أغسطس 2015.
عدد المقالات: 2559

لا يوجد لدى الاردنيين اية “رغبة” في استلهام تجارب الصدام التي انتهى اليها بعض اشقائهم، لكن كثيرين منهم يشعرون بالتعب والاحباط  ويتشوقون الى التغير، ويبحثون عن خيط من الامل او اشارة للفرج.
اذا افترضنا ان ذلك صحيح، فان من واجب الدولة ان تتحرك في مسارين : الاول تعزيز هذا التوافق الشعبي والبناء عليه من اجل الحفاظ على حالة “الاستثناء” وادامة الامن والاستقرار في بلدنا وسط هذا المحيط العربي المشتعل، اما الثاني فهو الاستثمار في هذه الحالة الشعبية من خلال انتاج مشروع وطني يستوعب طاقات المجتمع ويرد على اسئلته ويبدد كل ما بداخله من هواجس الخوف والقلق والاحباط.
ما  فعلناه – للاسف - كان عكس الاتجاه تماما، فقد تعمد البعض “العبث” في حالة التوافق  وصولا الى تفكيك المجتمع و تقسيم مكوناته، كما تعمد – ايضا – تسجيل حالة “الاستناء” باسم الخيارات الامنية فقط اعتقادا ان انحسار موجة الاحتجاجات وعودتها من الشارع كان رضوخا ولم يكن قناعة او يعبر عن وعي و ارادة، وعلى المسار الاخر ايضا جرب البعض الاستثمار في الحالة الشعبية باعتبارها خيارا “صفريا “  فانتجوا هياكل مفرغة من المضامين    ومقررات استفزت مشاعر الناس واتعبتهم وأعادت بلدنا الى الوراء.
لقد فهم هؤلاء صبر الناس على انه استسلام للواقع وخضوع لقراراته و شروطه،  وفهموا “صمتهم” على انه رضا بالمطروح واقتناع بالمتاح، وغاب عنهم ان التحولات التي جرت في عالمنا العربي، لا تزال قائمة، وان المسارات الخاطئة التي افرزت المد الشعبي لن تغلق الا بحلول جذرية، وبالتالي فان الاستمرار فيها دون مراعاة لما سقط من افكار وما استجد من تغيرات بمثابة مجازفة محفوفة بالخطر.
ان صمت الناس على معاناتهم ليس دليلا على الرضا والعافية، كما ان الاستهانة باوضاع المجتمع وما طرأ عليه من تغيرات ليس مجرد موقف يفتقد الى الحكمة في استبصار المستقبل، والتحوط من مفاجآته، وانما موقف انتهازي يتعارض تماما مع منطق التاريخ، ومع ادارة مصالح الناس، ومع الاعتبار بما جرى في المنطقة وابعاد شبحه عن بلدنا بما يتوافر من ارادات وامكانيات.
فيما مضى ، جرب البعض فكرة “ تأميم” المجتمع ، كما جرب اخرون “ تنويمه “ او تمييعه، لكن ثبت ان كل هذه التجارب انتهت الى الفشل، وان الاستمار في وعي المجتمع وحيويته، وتفعيل طاقاته والاستجابة لطموحاته هو اقصر طريق لتحقيق السلم الداخلي وتجنب المخاضات التاريخية ،وحماية الاوطان من عدوى انفجارات المظلومية وبراكين البعث بالنواميس الوطنية، سواء  اخذ هذا البعث منحى الطائفية او الطبقية او الانشطارات الهوياتية.
يمكن -بالطبع – ان ندفع الناس الى (النوم) السياسي، او ان نغريهم بالعزوف عن ممارسة العمل العام، لكن الم نسأل انفسنا : في اي مجال سيصرف هؤلاء طاقاتهم ومعاناتهم وغضبهم، وهل التراجعات التي نشهدها على صعيد الاخلاق والاخرى على صعيد التعليم الا جزء من :التصريف” او التنفس الاجباري الذي لا نكاد نراه الا اذا تغلغلنا داخل مجتمعنا، ورأينا صورته الحقيقية التي لا شك وانها تصدمنا مع كل خبر تطالعنا فيه جريمة بشعة، او قصة فشل، او كارثة انسانية.
بمقدار ما يزعجني الصمت على تمرير التشريعات التي تؤسس لما نريده من اصلاح، ابتداء من قانون البلديات الى اللامركزية وصولا الى قانون الانتخابات، او الصمت على مقررات واجراءات اخطأت مساراتها وتوقيتها، فاني اشعر بالقلق تجاه الصمت على ما يحدث في مجتمعنا من تحولات سلبية ابتداء من تمدد التفحش والعقوق وانحسار العفة والنظافة الى شيوع ثقافة النفاق والكذب الى انتشار  “ انصاف” السياسين والمثقفين الى استمرار حالة “التواطؤ” على كرامة الانسان وحقوقه حتى من قبل الاباء والامهات تجاه ابنائهم، وصولا الى كل مظاهر “التسفل” الذي انحطت باخلاق بعضنا الى الحضيض.
اخطر ما في “ نوم المجتمع”  وصمته على كوارثه، سواء اكانت سياسة او اجتماعية، هو انه يعطي البعض “ ذريعة “  ليس للرد على الصمت بالصمت والاهمال فقط، وانما بالاستمرار في الاتجاه الخاطئ، حيث مزيد من الازمات    و الجراحات والانسدادات التي تتراكم حتى تصبح مثل “الجبل” الذي يصعب مناطحته  ..

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش