الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاحتراق الوظيفي

تم نشره في الأربعاء 3 أيار / مايو 2017. 12:00 صباحاً

د. مفلح الزيدانين

يعتبر البعض تطوير الفرد أو الموظف لذاته و شغفه و المامه بمهام العمل نقمةً عليه،من هنا يكمن دور الادارة أو الرئيس المباشر الذي باستطاعته موازنة العمل و توزيعه بين الموظفين، من خلال وضع خطط تنفيذية وتقديم الحوافز التشجيعية للمجتهدين في عملهم، و انشاء روابط انسانية بين ادارة المؤسسة والموظفين، والتعرف على مفاتيح شخصية العاملين بالاتصال و التواصل الفعّال معهم، ومساعدتهم بمشاكل العمل، وحثهم على الالتحاق ببرامج تدريبية خاصة تهتم برفع كفاءة اداءهم و تقويم سلوكهم الوظيفي، لتنمية احساس جميع العاملين بالعدل و المساواة و الانتظام بأعمالهم.  ويعرف الاحتراق الوظيفي: بانه مجموعة أعراض من الاجهاد الذهني والكبت الشخصي، والاحساس بعدم الرضا عن المنجز والاداء المهني . 

هناك بعض الادارات وبعض الموظفين ليس لديهم القدرة على اتخاذ القرار، وهذا ليس ضعفا في قدراتهم، ولكن قد تفرض عليهم البيئه المحيطة بهم، التي تساهم في احباط واتهام بعض الموظفين والادارات، اما بالفساد او ضعف التأهيل. وبالتالي تُخلق الادارات المرعوبة، وهذا يولد لديهم عدم القدرة على اتخاذ القرار والضغط النفسي والاحتراق الوظيفي، وقد يكون السبب وراء ذلك هو تعيين بعض الادارات والموظفين ، بناءً على الواسطة والمحسوبية. لذلك يكون ولاؤه وانتماؤه للجهه او للشخص الذي قام بتعيّنة  ، وليس للمؤسسة التي يديرها أو يعمل فيها. حيث أشار جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم في الورقة النقاشية السادسة بضرورة محاربة الواسطة والمحسوبية، وذلك لخلق ادارات قوية ومؤهله  قادرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب ، وقادرة على صياغة خطة استراتيجية مرنة للمؤسسة، تستطيع استيعاب التحديات ومعالجتها، وتستطيع استغلال فرص النجاح وتعزيزها لتطوير المؤسسة. بالاضافة الى ضرورة تأهيل وتمكين الادارات والموظفين، ليكون لديهم دافع في صياغة واتخاذ القرار ولا ينتظرون قرار الادارة العليا لتوجيههم في أبسط الأمور. وهذا سيساهم في معالجة الاحتراق الوظيفي الذي تعاني منه بعض الادارات وبعض الموظفين.

أهم الآثار السلبية المتسببة في الاحتراق الوظيفي: 

ــ الاعتماد الكلي من قبل الجميع على هذا الموظف، و احساسه بأنه مهما تفانى و أبدع بالعمل ليس له محل تقدير.

ــ عدم وجود قواعد و نظم ثابتة بتوزيع المهام، مما يُشعرالموظف بعدم العداله من قبل الادارة. 

ــ   الخوف من الانتقاد والاتهام بالفساد في حال اتخذ اي قرار ولم يوفق في ذلك، ونسوا بانه لكل مجتهد نصيب فان أصاب فله أجران وان اخطأ فله أجر. 

ــ عدم القدرة على الموازنة بين أمانة العمل ورغبة المسؤول.

    أهم الاجراءات لمحاربة الاحتراق الوظيفي: 

ـــ   تتطلب  الشجاعة من الموظف في الوصول الى المسؤول ومصارحته في  ضغط العمل الذي يقوم به، وكثرة الأعمال التي يتم تحويلها له من باقي الموظفين بسبب نشاطه وقدرته على انجاز الأعمال المطلوبه منه. 

      ــ   يجب أن لايهمل حياته الشخصية وأن لاينعزل عن محيط مجتمعه العائلي، ولتكن هناك حدود فاصلة بالعمل في معنى التعاون والمساعدة مع الجميع وليس الاتكال و الاعتماد عليه. 

    ــ الترفيه عن النفس و الشعور بالحرية المُطلقة، وهذا سيكفل بأن يعود الموظف مُحَمَّلا بطاقة مشحونة بالايجابية و مُعززة بالابداع. 

ــ      العداله من قبل المسؤول في توزيع العمل بالتساوي بين الموظفين.

ـــ      تشجيع وتحفيز وتكريم الموظف المتميز، والتجاوز عن اخطائه غير المقصودة في العمل.

يحدث الاحتراق الوظيفي، عندما لا يكون هناك توافق بين طبيعة العمل وطبيعة الانسان الذي ينخرط قي اداء ذلك العمل.  وكلما زاد التباين بين هاتين البيئتين زاد الاحتراق الوظيفي الذي يواجهه الموظف في مكان عمله. وهو يكمن في مجموعة عوامل تتركز في الظروف الاقتصادية والتطورات التكنولوجية والفلسفة الادارية للمؤسسة في العمل والمتمثلة بما يلي: ضغط العمل حيث  يشعر الموظف بأن لديه أعباء كثيرة مناطة به، عدم وجود صلاحيات لاتخاذ قرارات لحل مشكلات العمل، وتأتي من خلال وجود سياسات وأنظمة صارمة لاتعطي مساحة من حرية التصرف والتفويض لاتخاذ الاجراء المناسب من قبل الموظف. وكذلك عدم وجود التحفيز يؤدي الى انخفاض الدافعية،  يتم أحيانا تحميل الموظف مسؤوليات لا يكون في مقدوره تحملها  وعند اخلاله بها يتم محاسبته، وقد يكون القصور في اداء العمل ليس تقاعسا من الموظف ولكن بسبب ضعف الادارة وخوفها  وترددها في اتخاذ القرار وعدم وجود خطط وبرامج تنفيذية للوصول الى الأهداف المطلوبة .

وفي النهاية  تكثر أعراض الاحتراق الوظيفي في أوساط المهن التي  يكون فيها التعامل مع الجمهور، والتي عادة تتطلب مواجهة مباشرة أو استيعابا دقيقا لآراء واتجاهات المجتمع، والتي تعد محكا أساسيا في تقييم أعمال العاملين بتلك المهن. تكمن أهم أسباب الرضا في فرص التقدم والارتقاء الوظيفي والعدالة وتكافؤ الفرص بين الموظفين في المؤسسة، بينما تكمن أهم أسباب عدم الرضا في المرتبات المتواضعة التي يتقاضاها بعض الموظفين وكذلك غياب العدالة والاحترم المتبادل بين الموظفين في تلك المؤسسة ، وعدم الولاء والانتماء يعزى لدور الواسطة والمحسوبية في تعيين بعض الموظفين فيها وبالتالي الانتماء والولاء سيكون للشخص الذي ساعده في التعيين وليس للمؤسسة. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش