الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطلوب مبيدات لآفة التخلف

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 27 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 2048

قبل الوعي السياسي، يحتاج المتوازنون إلى جرعة من وطنية، حتى يدوموا بالوقوف والصمود على جبهة السلامة الوطنية العامة..نحن نسأل عن السلامة العامة قبل السؤال عن نسبة الوعي.

منذ أكثر من أسبوع؛ والكائنات الفيسبوكية تتداول كتابا صادرا عن دولة الامارات «وثيقة قال»، وموجها إلى وزارة الزراعة الأردنية، يطالبها بالالتزام بمواصفات السوق الإماراتية بالنسبة لأنواع من الخضروات المستوردة من الأردن، حيث يشير الكتاب إلى ارتفاع نسبة بقايا المبيدات الزراعية على أنواع من الخضروات المصدرة من الأردن إلى دولة الإمارات الشقيقة..الخ، هذه هي الفكرة من الكتاب الاماراتي، ولا أجد فيها مثيرا ولا جديدا يستدعي نشرها والتحليق بل الغوص فيها، وإمطار الأردن والحكومة بوابل من الاتهامات المعلبة التي أصبحت على درجة من الفجاجة تؤدي إلى الغثيان، الذي يشعر به الشخص الواعي والمتوازن كلما تناول بعضهم قضايا عامة او حتى خاصة، ونصب نفسه زعيما أسطوريا ومفكرا واعلاميا وثورجيا..إشي بفضح !

قلنا أن الكتاب الاماراتي ليس خبرا على هذه الدرجة من الاثارة، فهو يتحدث عن مواصفات حددها قانون إماراتي بشأن وارداتها من الخضار، وهو حقها الذي لا يعترض عليه أحد منطقي.

لم أقرأ أو أسمع مواطنا او مؤسسة إعلامية في  بلاد العالم تتهم حكوماتها بأنها حكومات جباية ولا تهتم بصحة مواطنيها وسمعة بلدها، بينما لم تصمت «آفة» واحدة في بلدنا عن انتقاد الحكومة والزراعة والماء والهواء في الأردن، وتجاوز الحديث عن المواصفات والمقاييس ليصل إلى القلوب والضمائر والالتزام بالوطن وعدم التعاطي مع الأعداء.. ولو انتظرنا قليلا سنجد من يتحدث عن ارتفاع آثار المبيدات على الخضروات في الأردن، باعتبارها السبب الرئيس في انتشار الفوضى وفقدان الأمن وثقب طبقة الأوزون!. هل تدركون مدى الضرر الذي يلحقه المتخلف بنفسه وبوطنه حين يتحدث بهذه الطريقة المنكفئة؟!

المبيدات؛ والكلام موجه إلى تلك الكائنات التي يمكن تصنيفها آفات حين التحدث عن الوعي وعن الولاء والوفاء لهذا الوطن، إن المبيدات «يا كائنات» هي مستحضرات لحفظ النباتات، وكلها تقريبا يتم «رشها» على النباتات قبل أن تنضج ثمارها، لحمايتها من الآفات وخطرها، كي تنجح الزراعة وينضج المحصول، وتأثيرها لا يدوم الا لفترات محددة، وينتهي التأثير قبل النضوج بفترة، ولا أعتقد أن أحدا يأكل خضروات دون غسل وتنظيف، سوى آفات الفيسبوك فهي «تأكل المقالب» وتتداول الأخبار «الفالسو» دونما غسل ولا نظر ..ثم يشرعون ببث الروائح الفجة ضد الحكومة وضد كل ما هو أردني .. فما المبيد المناسب لمثل هذه الطريقة من التفكير وهذا النوع من الثقافة المتخلفة التي تسيء للوطن أكثر من جيوش احتلال؟!

أيها المتذاكون والمتنمرون والمصابون بداء التضخم والتخلف، لماذا لا تحترمون أنفسكم ووطنكم، وتهدمون فيه أكثر مما يفعل عدو افتراضي؟ لم هذه الثقافة العدوانية وهذه النظرة العدائية والنزعة الفطرية ضد الحكومات في الأردن؟ هل تعتقدون بأن هذه طريقة محترمة للتعبير!  وهل تقدمون شيئا مفيدا للناس وللوطن حين تنفثون مثل هذا الدخان في سمائنا؟ إنها مصيبة وطامة كبرى حين يقوم أبناء البلد بالإساءة إليه، فكل الذي يقرأ ويسمع يعتقد بأن الأردن بيئة مريضة تستوجب الحجر الصحي، وأن أناسها يأكلون النفايات ولا يكترثون لصحة ولا لضمير.. والحقيقة أن آفات البلاد هم هؤلاء المتخلفون الذي لا يرحمون أنفسهم وأبناءهم حين يتداولون سفالات الفكرة والكلمة ويروجونها على طريقة حشرات وزواحف الأدغال، ولم ولن يعلم هؤلاء بأن وطنهم أنظف مما تستوعب عقولهم أو تستشعر أحاسيسهم..

تخلصوا من هذه الثقافة المريضة وتعلموا كيف تحبون وطنكم وتدافعون عنه، وإن كنتم لا تأمنون على سلامة «بطونكم» التي في رؤوسكم، فاذهبوا للعيش في مناطق ترضونها واتركوا لنا الوطن، فإنه يكون أكثر عافية حين تهجره هذه الثقافات المتخلفة التي تستحق وصفها بأنها آفات تستدعي «الرش بكل المبيدات» وأرجو أن تكون هذه المقالة مبيدا يستهدف بعض هذه الأفكار التي بلغت حالة من المرض تعبر عن شدة التخلف والانكفاء ضد النفس والوطن.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش