الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صباحات البهجة

رمزي الغزوي

الثلاثاء 1 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1957


يسرحون مثل غيوم أيلول الندية على صفحات الصبح والطرقات يسرحون عابقين بثيابهم الجديدة المكوية وحقائبهم تتهادى كهوادج على دفات الظهور، وأمهات يقفن بخفر وحذر على حرف الشارع ينتظرن باصاً ما زال يتهجى عنوان البيت. كم يبهجني جيشنا الجرار حين يعود إلى ميادينه. أهلاً بالمدارس.
تبهجني لذعة الزعتر في لفائفهم المخبأة. ويفرحني شعر محزوم كذيل فرس جموح يلوح لبنت هرعت لصديقاتها في أول الملعب. وتبهجني أكثر رؤوس لامعة (بالجل) كنجوم حطت أرضاً وترويني مطرة الماء المثلوج تدمع بيد طفل يتعلق بأبيه على بوابة مدرسة صاخبة.  
في كل عودة مدرسة تتلبسني رائحة كتبي الأولى، وتغمرني بذكراها وصورها حتى النخاع. فأستعيد يومي المدرسي الأول. فهل تنسى أيها الأربعيني كتبك الملونة تعبق بحقيبة صغيرة حمراء على ظهرك الصغير فتتمايل بها كمحارب تعبان عاد مع غبار المعركة لكنك تستقيم كفارس عندما تصل حوش الدار وتنادي أمك بصوت مسموع كي تعرف بنت الجيران إنك عدت وأن طالب الروضة صار في المدرسة الآن وليس مثلها ظلت قطًة في دفء البيت.
ولن تنسى صورتك في الطابور بعد الجرس الأول وأنت تتأكد كل حين بيدك الصغيرة من شاليشك الجميل اللامع (مفرق الشعر) فتأمرك المعلمة أن تقف مستقيماً في هذا الخط الطويل المبعوج فلا يعجبك كلامها؛ فتنال ركلة خفيفة على مؤخرتك. ما زلت تتلمسها حتى الآن.
ويا أيها الأربعيني قد تنسى يومك الأول في العمل أو في الكتابة ولن يغيب من بالك بكاؤك المفتعل حين تركت أمك يدك المعرقة فبكيت أو تباكيت ولم تسكت إلا عندما ضاعفت لك المصروف؟! وهل تنسى ضحك الأولاد الذي يشبه مقاقاة الدجاج المفزوع إذ الولد السمين يبلُل بنطاله حتى كعب حذائه عندما خوفته المعلمة بغرفة الفئران؟ وهل تنسى نومك بحذائك الضيق الجديد؛ كي يطلع نهار المدرسة باكراً كصباح العيد؟! فلو أنك تحيا العمرين فلن تنسى يومك الأول في مدرستك الأولى! فوردة لكل أبنائنا الذين يماشون أحلامهم البكر في يومهم الدراسي الجديد. ووردة لمعلميهم ومعلماته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش