الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«صفقة الصورة» بجريمة خان شيخون تحرف البوصلة عن مبدأ إخراج سوريا من أزمتها

تم نشره في الخميس 6 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 9 نيسان / أبريل 2017. 09:52 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي

الصورة الصفقة، أو صفقة الصورة، هكذا تم التعامل من قبل بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي مع الهجوم اللا انساني والجريمة الهمجية بأسلحة غير تقليدية على منطقة خان شيخون بريف ادلب في سوريا والذي أدى إلى سقوط عشرات الضحايا غالبيتهم من الاطفال والنساء .

مع الأسف بمجرد وقوع الجريمة البشعة والتي استيقظ العالم على بشاعتها أمس، حتى بدأت الصور تسبق الحدث والكلمة في نقل بشاعة ما يحدث، الصور التي تحنّط لحظات من الزمن ليتها لم تحدث، وليتها لم تؤرشف، ليس عيبا بالصور بطبيعة الحال التي توثّق حالة، إنما عيبا بالواقعة نفسها وآلية التقاط الصور لها وتوزيعها بشكل تساوى مع الجريمة بالبشاعة.

كثيرة هي الصور التي استباحت أجساد الأطفال، والنساء، والشيوخ، ذلك أن الجريمة نالت من المدنيين بشكل كبير، وكان لا بد من مراعاة أبرز دروس المدرسة الإعلامية المتزنة والمهنية، بالأخذ بالحدث بشكل عام، ونشر صور تبتعد عن انتهاك الجسد والروح وحتى الإنسانية، صور تنقل واقعا بشعا دون الاقتراب من مساحات الاستغلال لظرف وجريمة وحالة حتما توجع القلوب والأرواح وتدمي الأفئدة.

لم يكن صباح أمس الأول يوما عاديا، للعالم بأسره ليس فقط للأشقاء في سوريا، ولعل الصورة نقلت حدثا بتفاصيل تختلف عن كل ما نقلته وسائل الإعلام من مرئية ومسموعة ومكتوبة، وكان لحضورها أهمية كبرى، لكن بالمقابل كان هناك الكثير من التجاوزات المهنية والإنسانية في التعامل مع الحدث بالصور، حيث أصرت بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على نشر صور غاية في البشاعة رغم وجود البديل العملي والمنطقي والإنساني، الأمر الذي جعل من الحدث يقتصر على تبادل الصور واختراع تعليق على كل صورة وكأن الشهداء كانوا يستعدون لخلق كارنفال صور للراغبين بالشهرة أو تسويق أنفسهم ومؤسساتهم، سواء كان في الصورة أو بما جادت به بعض الأقلام من تعليقات تبعد المتلقي عن حقيقة الحدث وبشاعته.

جريمة منطقة خان شيخون بريف ادلب والتي أعادت الحدث السوري لواجهة الحدث العربي، بالمطالبة وفقا لوزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة الدكتور محمد المومني بالحل السلمي حيث قال «أن مثل هذه الأفعال اللاانسانية البشعة واستمرار العنف واستهداف الأبرياء المدنيين أيا كانت دوافعها ومبرراتها تؤكد من جديد الحاجة إلى ايجاد حل سياسي للأزمة السورية الذي دعا اليه الأردن منذ بداية الأزمة» هي إذن حالة سياسية أمنية انسانية وليست ماراثون لتبادل الصور والتعليقات حتى ولو كانت في مجملها انسانية تؤكد عمق الحزن على الضحايا والرفض للجريمة البشعة، فالأمر أعمق من ذلك وأكثر خطورة وكان يجب التركيز على هذا الجانب أكثر من مجرد جعل عدسات الكاميرات سيدة للموقف .

من جديد، يوضع الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أمام استثناء معلوماتي، تعامل معها البعض ولو كانت قلّة بأسلوب سلبي وغير مهني جعل من الإطار العام للحدث هشا أبعد الرأي العام عن واقع الحال الذي كان يجب أن يتم التركيز به على توجيه بوصلة الاهتمام نحو إخراج سوريا من أزمتها، ومداواة وجعها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش