الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضبع خان شيخون

رمزي الغزوي

الخميس 6 نيسان / أبريل 2017.
عدد المقالات: 1979

أي نعم. كلُّ الذين اختنقوا، وتشردقت خياشيمهم بكيماوي خان شيخون ممثلون أفذاذ محترفون. بمن فيهم طفل رمى رأسه دون أن يطفئ إبتسامته الساخرة من عالمنا البليد. هم ممثلون أو بالأحرى (كمبارس) إستأجرهم مخرج فيلم المجزرة، لفبركة مشهد الموت بغاز الكلور أو السارين. كلهم ممثلون وبعد إغماضة الكاميرا سينفضون عنهم غبار الموت ويعصورون ماء ثيابهم ويعودون لحياتهم يشترون البطاطا والبقدونس من باعة العربات.

عقب مجزرة الكيماوي بعث لي شبيح برسالة قصيرة يطالبني ألا أصدق الفضائيات العميلة بهذه المشاهد التي تقصم قلب الحيوان. رسالة نصفها شتيمة مذيلة بنصحية ألا أكون ساذجاً لأصدق ما أراه: هذا تمثيل في تمثيل. ربما كان علي أن أصدق ما يدعيه هؤلاء الشبيحة أن نظامهم الضبعي شريف عفيف نظيف لم ولن يقتل شعبه. 

ماذا جرى للإنسانية. لماذا تعد تهزنا مشاهد الموت المفزعة. فلو أن دجاجة نفقت أو ماعزاً اختنقت، لوجدنا من يستنكر لها، ويدين خانقها وقاتلها. ماذا جرى لنا؟. وأيه بلادة نعيش ونحيا، وأي تآخٍ هذا الذي تآخيناه مع الموت وظلاله، كي يصبح أمر الطغيان والبطش والدم عادياً، نجيد فقط حساب أرقامه ومستواه؟. أي جفاف إنساني يجتاح عالمنا البليد. 

في تراثنا نقول لمن يتعامى عن الحقيقة الدامغة ويتجاهلها، شايف الضبع ويقصر بأثره، بل وإمعانا منه بالتغابي؛ فإنه يبحث عن أدلة تقوده إلى تلك الحقيقة، رغم أنها ماثلة أمامه كرغيف الشمس الناصع ولا تحتاج لبيان أو تفتيش، فرائحة الموت لا تخفيها خافية.

ورغم كل الظروف الموجبة لإطلاق هذا المثل بوجه التقارير العالمية التي أكدت أن النظام الضبعي إستخدم الكيماوي ضد شعبه أكثر من مرة في غوطة دمشق الشرقية وغيرها. وها هو اليوم يختنق بخان شيخون الإدلبية. 

لكل هؤلاء نقول لهم:(شايفين الضبع وتقصون أثره)، ليس لعدم التطابق في الحالتين. بل لأن القتل هو القتل. أكان بالسيف أو بالرصاص أو بالغاز أو بالراميل المتفجرة، أو بالطمر تحت الأنقاض، وغياهب السجون وبطونها، أو بغاز الخردل أو السارين.

الضباع كانت تعدو على الغنم والحلال وتنبش القبور وتسرق الجثث. ولكن النظام السوري فاقها بطشاً وعدا على كل أوجه الحياة، واخترق كل محرم، وحلل كل شيء في سبيل بقائه مستبداً بكرسييه، فأعاد سوريا عشرات السنوات للوراء، وطمر آلاف الناس في المقابر والسجون والأحزان والبؤس. وفتح البلد لكل متطرف. فالقتيل لا يجر إلا القتل، والطغيان جسر للغلاة، وبوابة للعدوان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش