الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حتى لا يبقى القانون الانتخابي وحيدا !

عمر كلاب

الأربعاء 2 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

رغم الايجابية والتفاؤلية التي استقبلت فيها الفعاليات الشعبية والسياسية مشروع قانون الانتخاب الجديد بوصفه عودة الى طريق الاصلاح الحقيقي , يقف مشروع قانون الانتخاب الجديد على مفترق طُرق بعد ان خرج الى العلن دون مظلة تحميه او تدافع عنه او تتبناه حتى اللحظة , فهو ليس في عهدة المجلس النيابي بحكم انعقاد المجلس النيابي في دورة استثنائية محددة الوجه والمشاريع , وليس في عهدة الحكومة التي  اعلنت انها لن تُدير حوارا وطنيا حوله لان ذلك من مسؤولية مجلس النواب , فبقي القانون منفردا يدافع عن نفسه بنفسه والقانون جسم صلد لا يملك لسانا او مخالب .
القانون يحمل في ثناياه بشائر خير للحالة العامة الاردنية , فهو سيعيد انتاج نواب من العيار الثقيل وليس مخاتير حارات او شيوخ كار محليين , وسيفتح الباب لاعادة بناء جسور التواصل بين المكونات السياسية والمجتمعية التي هدمها قانون الصوت الواحد وما تلاه من اضافات وهمية او قوائم وطنية عائمة دون عتبة للمرور , وهذا من شأنه ان يسحب رصيد التفاؤل الشعبي الذي صاحب القانون وربما يكون هذا القانون هو الاول الذي يحظى بهذه التفاؤلية منذ عقود طويلة , لكن منسوب الريبة بدأ يتسلل الى الصدور بعد ان فقد القانون اباه الذي على الارض .
اولى التخوفات المشروعة على القانون الغضّ , من القوى التقليدية المحافظة التي نجحت في الدخول الى العالم النيابي من خلال قانون الصوت الواحد ومخرجاته المالية السوداء , فبعد سنوات طوال من تطبيقه انتج الصوت الواحد جماعة مؤثرة تدافع عنه وعن وجوده لانه الجسر الذي اوصلهم الى مواقعهم بالتحالف مع القوى التي ترغب وتسعى الى وجود مجلس نيابي مستكين , فتلاقت ارادة الطرفان لتابيد هذا الواقع الذي اوصلنا الى حالة الهشاشة السياسية والى تردي منسوب الثقة بالاجراءات الرسمية وجعل المسافة تتسع بين الدولة والمواطن رغم مخاطر هذه الفجوة التي لم ينجح احد من الافراد او من المؤسسات في ردمها .
ثاني هذه التخوفات تأتي من فقدان الأب لهذا القانون , مما يجعله فريسة لتأليب مناطق جغرافية ومكونات ديمغرافية لن تقبل ان تخسر مكتساباتها العددية رغم ان القانون حافظ على الحالة الرقمية لكل المحافظات ولكنه رفع مستوى النوع النيابي , والجميع ينتظر النظام الانتخابي الذي ما زال مجهولا رغم محاولات الزميل مصطفى الريالات كشف بعض تفاصيله في مادته الصحفية المنشورة في الدستور امس , واذا ما صحّت الارقام التي قدمها الزميل فإن هذا التخوف سيذهب ولن يجد من يدافع عنه او يتبناه سوى قلّة ممن يرعبها التطوير الحاصل على القانون نفسه وفي ظل عدم وجود أب له سيكون هذا الصوت قويا بما لا يتناسب مع حجمه وصدقيته .
المواطن الاردني يحتاج الى التفاؤل بعد تجارب مريرة سابقة شهدت الاعتداء على اماله وتفاؤله بالبناء المؤسسي والديمقراطي لمؤسساته الوطنية ولحجم مشاركته في صنع القرار , وترك القانون منفردا لا يخدم التفاؤل الحاصل الآن رغم الملاحظات على القانون والتي قد يستخدمها اعداء الاصلاح المتدرج ضده من قوى رجعية او فئات انتهازية او جماعات مغامرة , فما زالت اصوات قوية ترى بضرورة تجميد الاصلاحات بحجة وضع الاقليم وتداعياته او بحجة عدم بلوغ الشعب الاردني سن الفطام الديمقراطي رغم ان النظام السياسي اسس بسماحته لحالة من الحرية سبقت الديمقراطية بكثير ورغم التجربة الديمقراطية التي هبت لاكثر من مرة على الواقع السياسي وهي التي منحت الاردن كل اسباب النجاة من قنابل الاقليم الموقوتة او المبرمجة من الانفجار في الحضن الوطني .
ترك القانون وحيدا في فترة الشك الوطني اي قبيل وصوله الى مجلس النواب ودون حاضنة حكومية تثير القلق وتقضي على منسوب التفاؤل والجواب عند الحكومة ووزارة التنمية السياسية ونحن ننتظر.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش