الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوم الأرض.. هبّة وتحدٍ في وجه الاقتلاع

تم نشره في الخميس 30 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

 الدستور- قسم الشؤون الفلسطينية

جمانة أبو حليمة

مقدمة

تأتى ذكرى يوم الأرض الفلسطيني على شعبها مختلفة هذا العام، حيث تشن حكومة الاحتلال بكافة مؤسساتها وأذرعها العسكرية حملة مسعورة على الأرض الفلسطينية، من استيلاء ومصادرة وهدم بيوت وتهجير للمواطنين، بالاضافة الى المشاريع الاستيطانية الآخذة بالتوسع بصورة مريعة هذا العام، تحديداً بعد فوز دونالد ترامب برئاسة البيت الأبيض، ترامب الذي صرح علناً دعمه للاستيطان اليهودي على الأرض الفلسطينية، ومنح نتنياهو صلاحيات لمساعدة دولته في تجاوز القانون.

احداث يوم الارض لم تنته في الثلاثين من آذار، بل هي مستمرة حتى يومنا هذا، فلا تزال سياسات المصادرة والاقتلاع والتهجير والمخططات المختلفة تحاول خنق الفلسطينيين والتضييق عليهم، وازدادت ايضا التوجهات العنصرية التي تسعى إلى نزع شرعيتهم السياسية وشرعية وجودهم، وليس فقط مصادرة أرضهم.

أهم حدث بعد نكبة 1948

يعتبر يوم الأرض حدثًا مهمًا في تاريخ الفلسطينيين، فللمرة الأولى منذ النكبة تنتفض هذه الجماهير الفلسطينية ضد قرارات السلطة الإسرائيلية المجحفة وتحاول الغاءها بواسطة النضال الشعبي مستمدين القوة من وحدتهم وكان له اثر كبير على علاقتهم بالسلطة وتأثير عظيم على وعيهم السياسي. وحتى اليوم يقوم الفلسطينيون (اينما كانوا) باحياء ذكرى يوم الأرض، يتم الاحتفال بها أيضا في الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية ومخيمات اللاجئين وفلسطيني الشتات في جميع أنحاء العالم، ويعتبرونه رمزا من رمز الصمود الفلسطيني.

وتعود أحداث يوم الأرض الفلسطيني الذي يحييه الفلسطينيون في 30 آذار من كلّ سنة ذكرى يوم الأرض الخالد، لآذار 1976 بعد أن قامت السّلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو المشاع تقع ضمن مناطق ذات أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة مطلقة، في الجليل وعرابة، على اثر هذا المخطّط قرّرت الجماهير العربيّة بالدّاخل الفلسطينيّ بإعلان الإضراب الشّامل، متحدّية ولأوّل مرّة بعد احتلال فلسطين عام 1948 السّلطات الإسرائيليّة، وكان الرّدّ الإسرائيليّ عسكريّ شديد إذ دخلت قوّات معزّزة من الجيش الإسرائيليّ مدعومة بالدّبّابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينيّة(عرابة) وأعادت احتلالها موقعة شهداء وجرحى بين صفوف المدنيّين العزل.

لقد صادرت قوات الجيش الإسرائيلي  من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل الأوسط منها عرّابة وسخنين ودير حنا (وهي القرى التي تدعى اليوم مثلّث يوم الأرض) وذلك في نطاق مخطّط تهويد الجليل. فقام فلسطينيو 1948 أو من يسمون فلسطينيو الداخل بإعلان إضراب عام وقامت مظاهرات عديدة في القرى والمدن العربية وحدثت صدامات بين الجماهير المتظاهرة وقوى الشرطة والجيش الإسرائيلي فكانت حصيلة الصدامات استشهاد 6 أشخاص 4 منهم قتلوا برصاص الجيش واثنان برصاص الشرطة. ورغم مطالبة الجماهير العربية السلطات الإسرائيلية بإقامة لجنة للتحقيق في قيام الجيش والشرطة بقتل مواطنين عُزَّل يحملون الجنسيّة الإسرائيليّة إلا أن مطالبهم قوبلت بالرفض التّام بادعاء أن الجيش واجه قوى معادية.

وكان يوم الأرض أول هبة جماعية للجماهير العربية في فلسطين وأعلنتها صرخة احتجاجية في وجه سياسات المصادرة والاقتلاع والتهويد ، فقد تصرفت فيها بشكل جماعي ومنظم، حركها إحساسها بالخطر، ووجّه وعيها لسياسات المصادرة والاقتلاع في الجليل، خصوصا في منطقة البطوف ،عرابة، دير حنا وسخنين، وفي المثلث والنقب ومحاولات اقتلاع أهلنا هناك ومصادرة أراضيهم. في هذا اليوم، الذي يعتبر تحولا هاما في تاريخ الفلسطيني على أرضه ووطنه، سقط شهداء الأرض.

ما ميّز يوم الأرض هو خروج الجماهير لوحدها إلى الشوارع دونما تخطيط، لقد قادت الجماهير نفسها إلى الصدام مع المؤسسة الرسمية، حيث بلغ وعي الخطر الداهم على الأرض أوجه في يوم الأرض، وقد اقتربت الجماهير الفلسطينية في الثلاثين من آذار إلى إطار العصيان المدني الجماعي، فتصرفت لأول مرة كشعب منظم، استوعبت فيه أبعاد قضيتها الأساسية، ألا وهي قضية الأرض، فأعلنت الجماهير العربية، ممثلة بلجنة الدفاع عن الأراضي العربية الإضراب الاحتجاجي في منطقة المل - (منطقة رقم 9)تقع هذه الأرض ضمن مساحات القرى، سخنين وعرابة ودير حنا، وتبلغ مساحتها 60 الف دونم. استخدمت هذه المنطقة بين السنوات 1942-1944 كمنطقة تدريبات عسكرية للجيش البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية، مقابل دفع بدل استئجار لاصحاب الأرض- ضد قرارات اسرائيلية للاستيلاء على الاراضي الفلسطينية وذلك في تاريخ 30.3.1976. 

وفيما يلي القرارات التي سبقت إعلان الإضراب:

1. صدور قرار بإغلاق منطقة المل (منطقة رقم 9) ومنع السكان العرب من دخول المنطقة في تاريخ 13.2.1976.

2. صدور وثيقة متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية (وثيقة كيننغ) في 1976/3/1 كاقتراح لتهويد الجليل واتخاذ إجراءات سياسية إزاء معاملة الاقلية العربية في إسرائيل.

وبعد الدعوة لإعلان الإضراب، عمدت السلطة إلى منع حدوث هذا الإضراب وكسره عن طريق التهديد بقمع المظاهرات والعقاب الجماعي، ولم تحاول السلطة الالتفات إلى الموضوع بجدية أكثر، بل سعت إلى إفشال الإضراب لما يحمل من دلالات تتعلق بسلوك الأقلية العربية كأقلية قومية حيال قضية وطنية ومدنية من الدرجة الأولى، ألا وهي قضية الأرض. فقد عقدت الحكومة اجتماعا استمر أربع ساعات تقرر فيه تعزيز قوات الشرطة في القرى والمدن العربية للرد على الإضراب والمظاهرات. وقامت قيادة الهستدروت بتحذير العمال وتهديدهم باتخاذ إجراءات انتقامية ضدهم، وقرر أرباب العمل في اجتماع لهم في حيفا طرد العمال العرب من عملهم إذا ما شاركوا في الإضراب العام في يوم الأرض. كذلك بعث المدير العام لوزارة المعارف الاسرائيلية تهديدا إلى المدارس العربية لمنعها من المشاركة في الإضراب،وكانت أهم بنود الوثيقة:

1. تكثيف الاستيطان اليهودي في الشمال (الجليل).

2. إقامة حزب عربي يعتبر «أخا» لحزب العمل ويركز على المساواة والسلام.

3. رفع التنسيق بين الجهات الحكومية في معالجة الامور العربية.

4. إيجاد إجماع قومي يهودي داخل الاحزاب الصهيونية حول موضوع العرب في إسرائيل.

5. التضييق الاقتصادي على العائلة العربية عبر ملاحقتها بالضرائب وإعطاء الأولوية لليهود في فرص العمل، وكذلك تخفيض نسبة العرب في التحصيل العلمي وتشجيع التوجهات المهنية لدى التلاميذ.

6. تسهيل هجرة الشباب والطلاب العرب إلى خارج البلاد ومنع عودتهم إليها.

وفيما يلي اسماء شهداء يوم الأرض في العام 1976

 خير ياسين من عرابة.

 رجا أبو ريا من سخنين.

خضر خلايلة من سخنين.

رأفت الزهيري من نور شمس.

حسن طه من كفر كنا.

خديجة شواهنة من سخنين.

 

ليبرمان يطرح تبادل الأراضي 

والسكان كشرط لحل الدولتين

قال وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، يوم 19-2-2017، إن تنفيذ حل الدولتين مع الفلسطينيين يمكن بشرط تبادل الأراضي والسكان، بهدف ضمان أغلبية يهودية بدولة إسرائيل.

وجاءت تصريحات ليبرمان، في مؤتمر ميونيخ للأمن  وقال فيها «حل الدولتين مطلوب، ويجب ضمان الطابع اليهودي لدولة إسرائيل».

وتابع «اعتقد أن المبدأ الأساس لحل الدولتين ينبغي أن يكون تبادل الأراضي والسكان».

وتقوم فكرة تبادل الأراضي على أن تصبح الأراضي الفلسطينية التي يقيم فيها مستوطنون جزءا من دولة إسرائيل، فيما تغدو التجمعات السكنية العربية بالداخل جزءا من الدولة الفلسطينية المقبلة.

ويشكل العرب بالداخل الذين بقوا في أراضيهم بعد النكبة قرابة 20% من السكان، ويخشى معسكر اليمين الإسرائيلي أن يهدد ثقلهم الديموغرافي المتنامي هوية الدولة اليهودية.

 

قانون التسوية.. «سارقون حسب القانون»

المصادقة على قانون الاعتداء على أراضي الفلسطينيين، التي تمت شهر فبراير الماضي في الكنيست، هي اجراء هامشي فقط في العاصفة التي رافقت الخلاف في اوساط الجمهور حول هذه المخالفة القانونية.  شيء يشبه المصادقة البيروقراطية المغضبة والتي لن تكون ضرورية تقريبا. «التشريع» الحقيقي والحيوي لم يتم اتخاذه في الكنيست، بل تم تحديده عندما قام رئيس الحكومة «بإبلاغ» الادارة الأميركية عن نيته البصق في وجه المجتمع الدولي. 

وكما قال الكاتب الاسرائيلي تسفي برئيل في هآرتس، ليس واضحا ماذا كان رد الادارة الأميركية، لكن من الواضح أن نتنياهو استخدم صلاحية الرئيس الأميركي من اجل تحديد طابع دولة اسرائيل كدولة تتجاوز القانون.

إن الخجل أو الخشية من تهديد القانون الدولي لا يقلقان اسرائيل، ولا سيما حكومتها. فأغلبية الاسرائيليين لا يعرفون ما ينص عليه القانون الجديد. 

ولأنه مثل كل مؤامرة لمخالفة عقارية، فان هذا القانون هو قانون معقد وملتوٍ، وبشكل عام هو متصل فقط بالواقع الموازي، حيث إن معظم الاسرائيليين لم يقوموا بالزيارة هناك، ويبدو أنهم لن يقوموا بالزيارة أبدا. إن الاسرائيليين الذين يعيشون داخل الخط الاخضر يمكنهم أن يحلموا فقط بقانون كهذا القانون، يسمح لهم بالسيطرة على اراضي الجيران، أو حتى بناء شرفة تخفي المنظر الطبيعي عن الجيران. لأن دولة اسرائيل هي دولة تحترم القانون في كل ما يتعلق بمواطنيها، ولا سيما العرب. وقوانين المافيا تسود فقط في دولتها الاخرى، دولة المستوطنين.

التشريع في ظل الحكومة الحالية تحول عمليا الى تشريع وظيفي ومفروض. «سارقون حسب القانون»، هذا هو لقب النخبة في روسيا، الخارجة على القانون والتي تجذرت في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وعملت حسب قوانين خاصة بها. وهذا اللقب يلائم المشرعين في إسرائيل الذين أيدوا قانون المصادرة. ومثلما هو الحال هناك، هنا ايضا من يتجرأ على معارضة القانون الجديد سيجد نفسه وراء الجدار، وسينتحر سياسيا.

صحيح أن التشريع المزدوج ميز النظام الاسرائيلي في «المناطق» منذ العام 1967. ولكن في فبراير الماضي، حدث الانقلاب الدستوري: مبدأ فصل السلطات تحطم. نصف مليون اسرائيلي تم اخراجهم من خلال التشريع الى خارج صلاحية القانون. والمحكمة ايضا لا يمكنها فعل أي شيء لهم، إلا إذا قامت برفض والغاء قانون الاعتداء على الاراضي وعملت على ايجاد تشريع أكثر تنوراً.

ولكن ماذا يهمنا من ذلك؟ ما الذي حدث هنا في نهاية المطاف. تجاوز القانون الدولي؟ وأين تمتم المجتمع الدولي خلال خمسين سنة؟ والأهم من ذلك هو أن هذا التشريع تم بشكل ديمقراطي. 

يمكن الآن طرح سؤال ما الذي سيضر أكثر، هل هو الحفاظ على مستوى البؤر الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك عمونة، كخارجة على القانون، أم تحطيم أسس دولة ديمقراطية من اجل جعل الامر قانوني؟ هل هو استمرار اللعبة التي تظهر فيها الدولة وكأنها تخضع لمحكمة العدل العليا، في الوقت الذي تلتف فيه عليها بالخداع، أم التدمير الرسمي عن طريق التشريع، لوهم دولة القانون؟ من حسن الحظ أن الكنيست قد أعفتنا من هذه المعضلة. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش