الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السياحة في جرش .. تستيقظ أسبوعا ثم تغط في سبات عميق !!

تم نشره في الاثنين 27 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

كتب:  حسني العتوم 

«لا نريد ان ينبض قلب جرش في اسبوع ويغفو عاما بعده « .. بهذه العبارة يستهل الجرشيون احاديثهم حين يلتفتون بانظارهم الى مدينتهم العريقة جرش، فهي مدينة تستيقظ اسبوعا في العام هو ايام مهرجانها السنوي وبعدها تغط في سبات عميق ، فكل ما تحفل به من تفاعل ما بين روادها وابنائها المحليين وعرض منتجاتهم انما يقتصر على مدة ايام المهرجان وبعدها ينتهي كل شيء . 

 وفي هذه الاونة يكثر الحديث عن السياحة في جرش، كيف هي ؟ متى نراها ؟ هل نحن جزء منها ام هي كلام في كلام ؟

فمنذ عقدين ونيف شرعت وزارة السياحة بعمل ثلاثة مشاريع تطويرية للسياحة كلفت الخزينة الملايين تلو الاخرى ، كان ختامها مشروع السياحة الثالث بقيمة بلغت نحو احد عشر مليون دينار . 

ومنها صيانة وترميم مركز الزوار – تحت الانجاز – بكلفة 350 الف دينار، ومشاريع اخرى قيد البحث بين بلدية جرش ووزارة السياحة ..

وكل هذه المشاريع اذا سالت هل ادخلت سائحا واحدا الى قلب المدينة؟ ياتيك الجواب بالنفي القاطع، والسؤال هو لماذا ؟

المتابعون للشأن السياحي يقولون ان هذه المشاريع نفذت في مدينتين مغلقتين فمن جهة المدينة الاثرية فان اسوارها التي تعلوها الاسلاك الشائكة تمنع ذلك التواصل بين المدينتين وبالمقابل فان سكان جرش يرون الزوار والسياح عن بعد في شارع الاعمدة، وهذا يقتضي بالضرورة ان يفكر المصممون للمشاريع بجدوى فك الحصار بين المدينتين اولا ومن ثم التفكير بالحسابات الاخرى .

ويتساءلون ايضا ..  ما الذي يمنع من ان تكون محطة حافلات الزوار والسياح في الموقف الذي اقيم في موقع الحسبة القديم والذي يلامس صحن المدينة التجاري المحطة الاولى للزوار ومنه ينطلقون الى مدينة الاثار .

والسؤال الاخر هو..  أليس موقع الحمامات الشرقية باقواسه الجميلة وموقعه الفريد جزءًا اصيلا من مدينة الاثار؟  ، ولماذا يستثنى هذا الموقع بالتحديد من اعمال الصيانة والترميم مثلما يستثنى من وضعه على قائمة مواقع المدينة الاثرية لزيارته ؟  .

ان الناظر لموقع مكاتب دائرة الاثار العامة في جرش المتهالكة والايل بعضها للسقوط مقابل البذخ في اعمال الصيانة والترميم لمركز الزوار والذي كلف الخزينة في مراته الاربع اكثر من مليون دينار يجد الغرابة في ذلك، ومن حيث المبدأ لماذا يكون هناك مديريتان في نفس الموقع واحدة للسياحة والاخرى للاثار ما دام الموقع واحدا ؟  .

اسئلة كثيرة وكلها برسم الاجابة ، ومع ذلك فان الامال بالتغيير نحو الافضل ما زالت قائمة ، وما زالت احلام المتسائلين عن القضاء على البطالة في جرش امام كل هذا الارث التاريخي قائم ايضا .

ويرى المتابعون ان الامر يسير جدا وليس هو من الصعوبة بمكان وكل ما في الامر ان نطرد الوساوس والهواجس والتشكيك من عقلية المفكر بالشان السياحي في هذه المدينة الفريدة من نوعها في العالم لما تحتفظ به من كنوز اثرية متكاملة بهذا الحجم يندر وجودها في اي بقعة اخرى .

ففتح ممر بين المدينتين ليس امرا عسيرا، واقامة متحف في الشطر الشرقي يجمع الكثير من القطع الاثرية التي مضى عليها عشرات السنين في المستودعات سهل كذلك، والالتفات الى موقع الحمامات الشرقية واجراء الصيانة واعمال الترميم له امر مقدور عليه والاهم من ذلك كله بناء جسور الثقة والتواصل بين السياحة والسكان المحليين ، فحين يشعر المواطن ان السياحة مصدر اساسي لرزقه سيكون هو نفسه الخفير والحارس الامين على مصلحته ، عندها سنجد الشباب العاطلين عن العمل يعملون كخلية نحل في هذا القطاع الحيوي والهام .

صحيح ,,  لابل هناك اعترافات كبيرة هنا بان العقلية ليست سياحية، ولو بحثنا عن السبب لوجدنا انه محصور في الفجوة الهائلة بين القطاعين، لعدم وجود حلقة وصل بينهما، فليست السياحة محصورة في ارتياد عدد من المطاعم او الاستراحات فحسب او سوق سياحي جل بضاعته مستوردة ، انما هو عمل انتاجي يتناغم وحاجة القادمين للموقع من جهة ويعبر عن طابع المكان وتطور الانسان فيه من جهة اخرى .

وبناء الثقة تلك لن تاتي بين عشية وضحاها، او فكرة من وراء الادراج لا يصل ربعها، انما استراتيجية واضحة وعمل من شانه ان يفضي الى تلك النتائج المامولة من الحركة السياحية ، لننطلق بعدها الى فكرة المسارات السياحية والمخيمات وما يتطلب ذلك من جهود كبيرة الاعتقاد فيه بالجزم بانه يوفر الالاف من فرص العمل  على امتداد المسار وعند قيام السكان المحليين في القرى والارياف بتقديم منتجاتهم وعاداتهم  والوان طعامهم وسبل حياتهم في مشاهد طبيعية ترقى الى نفسية الزائر وما يرغب ان يشاهده .

ويجب ايضا ان تبنى الثقة بهذا القطاع من خلال بناء شراكة حقيقية مع المجتمعات المحلية ومنها على سبيل المثال لا الحصر اعادة الحياة لاصدقاء الاثار والسياحة  ضمن منظومة « الاندية المدرسية « التي شهدت رواجا وتواصلا واسعا بين شطري المدينة في بداية اعوام هذا القرن ، وفتح المجال اكثر امام الفنانين والنحاتين والرسامين لمحاكاة ذلك الارث الهائل في المدينة الاثرية .خلاصة القول : ان السياحة عندنا ما زالت تتكئ على افكار لم تبلغ النضج بعد، ولم ترتق الى مستوى الحلم والطموح ، ما دامت ملتزمة بخمارها وما دمنا نحوم حول الهدف ولا ندخل الى تفاصيله مباشرة .

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش