الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«نزلاء دور المسنين» .. فرحة ممزوجة بدموع الذكريات

تم نشره في الأحد 19 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

الدستور- حسام عطية

يأتى عيد الأم كل عام كي تفرح الأم بحب أبنائها لها ،بينما هنالك امهات محرومات من ابنائهن او مشاهدة احفادهن وهن « نزيلات دور المسنين « ويعشن بين جدران هذه الدور .. وحين يتذكرن رحلة حياتهن كيف تخلى عنهن الأبناء بعد ان منحن لهم كل عمرهن- لتربيتهم واسعادهم يجدن ان الفرحة ممزوجة بدموع الذكريات، ففى الوقت الذي تحتفل فيه الأمهات بحب واحتفال أبنائها بعيدها ..يتمكن الحزن من احتلال قلوب أمهات دور المسنين مع شعور الوحدة ونكران الجميل.

ويشكل المسنون ما نسبته 3.23 في المئة من سكان المملكة، 102 ألف منهم ذكور، و99 ألفاً منهم إناث، وذلك على اعتبار أن المسن هو ما يتجاوز عمره 65 عاماً. وإذا كان تعريف المسن هو من تجاوز عمره 60 عاماً، فإن النسبة ترتفع إلى 5.17 في المئة من سكان المملكة، وبذلك يصبح عدد المسنين 322 ألف مسن منهم 165 ألفاً ذكور، و157 إناث بحسب تقديرات دائرة الإحصاءات العامة، فيما بدأ اهتمام الأردن بالشيخوخة عام 1987 بعد ارتفاع معدل أعمار الأردنيين التي وصلت إلى 68 عاماً للإناث 64 وعاماً للذكور.

جو أسري

بدورها سيدة تقيم  في احدى دور المسنين تقول، إني أسكن هنا لكي لا أعيش وحيدة في المنزل فهنا نجد جوا أسريا وحميميا فأبنائي مسافرون خارج المملكة للعمل، وبهذا اليوم أحيي جميع ألامهات وبالأخص أمهات الشهداء فهن أعظم الأمهات في العالم فقد قدمن أغلى ما عندهن فداءً للوطن، ففي عيد الأم، لا تكفي المعايدة، ولا الكلمة الجميلة، ولا الهدايا، ولا حتى تقبيل اليد بعيداً عن مغريات الحياة، وأني أسكن هنا لأتسلى بصحبة أصدقائي النزلاء وبالنسبة لأبنائي يقومون بزيارتي كل يوم وأنا سعيدة جداً بالسكن بهذا المكان، وأود أن أعايد جميع أمهات العالم وبالأخص أمهات فلسطين وأتمنى لهن عيداً سعيدا، وبكثير من الأمل والابتهاج تشير إلى معنى الأمومة  التي تعد من انبل المعاني وأكثرها تماسكا وإيمانا موضحةً أن عيد الأم ما هو إلا يوم رمزي يأتي في السنة مرة واحدة ليعزز مفاهيم إنسانية بقدسية الأم ورسالتها.

سوء الاحوال المادية

بدوره خليل عابد يقول إن الحالة المادية السيئة  للبعض تمنعهم من الاحتفال بعيد الام وشراء هدية للتعبير عن التقدير لها ولكن الاحتفال بعيد الام يرجع للتنشئة الاجتماعية، فالابناء الذين يقدرون الام يعيرون الاهتمام بعيد الام والاحتفال بها، وان هناك الكثير الذين يفضلون شراء الادوات المنزلية واكثر من يشتري الادوات المنزلية في أعياد الام السيدات المتزوجات اكثر من الانسات.

إعداد وثيقتين

رئيسة جمعية الانوار الخيرية للسيدات في معان لانا كريشان ان للجمعيات الخيرية دورا في دعم افراد الجتمع وبخاصة كبار السن، وان شهر آذار يطل علينا بمناسبات عزيزة ، الأولى يوم المرأة العالمي، والثانية اليوم العالمي للعمل الاجتماعي أو للخدمة الاجتماعية، والثالثة عيد الأم، والرابعة ذكرى معركة الكرامة الخالدة، فيما أقول: للنساء في العالم اجمع كل عام وانتن بخير، وللعاملين الاجتماعيين على اختلاف فئاتهم المهنية كل عام وانتم بخير، وللأمهات بعامة وأمهات الشهداء بخاصة كل عام وانتن بخير، ولشهداء معركة الكرامة رحمة الله عليكم.

ونوهت كريشان بانه للاسف مع حلول عيد الأم واحتفالات الأسر بهذا اليوم.. هناك أيضا أمهات حرمن ليس بالاحتفال فقط بل بعدم رؤية أولادهن أو أحفادهن ويعشن خلف جدران دور المسنين، على أمل العودة لأحضان أبنائهن وبناتهن، بعد أن تحولت العلاقة بينهم إلى مجرد زيارة روتينية قد تتم مرة فى العام لتقديم الهدايا ليغادر بعدها الأبناء تاركين الأمهات فريسة للوحدة والألم كلما استعادوا الذكريات ورحلة الكفاح والتضحية من أجل سعادة أبنائهن.

وتضيف كريشان ان وزارة التنمية الاجتماعية أعدت مؤخّراً وثيقتين تتعلقان بقطاع المسنين تهدفان إلى تطبيق إجراءات عملية للاهتمام بهذه الفئة، الأولى حملت عنوان  مقومات ظاهرة الشيخوخة في الأردن ونتائجها بوصفها إطاراً لمفاهيم التخطيط الاستراتيجي للمسنين ، والثانية  إنشاء نوادٍ نهارية ريادية للمسنين في أقاليم المملكة الثلاثة، وتضمنت الوثيقة الأولى التي سيتم الارتكاز عليها عند وضع الخطة الاستراتيجية للتعامل مع المسنين الأمر الذي سيساعد الوزارة وشركاءها من المنظمات الحكومية وغير الحكومية لتحديد الأهداف والأولويات، وكشفت الوثيقة أيضاً عدم انسجام تعريف المسن على المستوى الوطني مع نظيره على المستوى العالمي والذي انعكس بدوره على التشريعات النافذة في هذا المجال والتي من بينها أسس التقاعد المعمول بها، كما أشارت الوثيقة إلى ضرورة نشر الجودة والتميز في مؤسسات رعاية المعوقين، إضافة إلى التركيز على دمج المسنين مع مجتمعاتهم عبر تنفيذ حملة توعية تتعامل مع هذا الجانب من افراد المجتمع.

الثلث المقتدر

وخلصت كريشان نعلم أن هناك ظروفا معيشية واقتصادية صعبة يواجهها أكثر من ثلثي الشعب الأردني، ولكن للأسف إن غالبية ضحايا المجتمع من المسنين الذين يحكم عليهم بالسجن داخل تلك المراكز ينتمون الى فئة الثلث المقتدر معيشيا، لذلك قلما تجد في القرى ومدن الأطراف حالات التخلي عن الوالدين رغم فقر الأسر وحاجتها لبيوت سكن محترمة، وحتى من يضطر للانتقال بغية العمل في العاصمة أو من مدينة لأخرى لا يتأخر في التواصل مع والديه نهاية الأسبوع ، والأهم أن تتوفر لوالديه الحياة الكريمة في بيوتهما الخاصة ،ولكن يبرز أيضا وللأسف عند البعض ظاهرة عمل كبار السن أو تسولهم في الشوارع ليعيلوا أبناءهم.

اما مديرة مدرسة الجبيهة الثانوية للبنات نيفين الربابعة فعلقت على الامر بالقول، إن هذا العيد هو مناسبة جميلة جداً لكي نكافئ أمهات العالم على تضحياتهن، فالأم تعطي وتضحي طوال حياتها لتؤمن حياة كريمة لأبنائها ومن أبسط الأمور أن نحتفل بها في هذا العيد، وان هناك تقديرا كبيرا للام الكبيرة في السن وكانت الهدايا قديما غالية الثمن أما الآن فأصبحت الهدايا رمزية بسبب سوء الاحوال المادية لمعظم الناس، فقديما كانت الاحوال افضل خاصة في تقدير الام واحترامها ولكن الان معظم الابناء مشغولون باحوالهم واسرهم.

ونوهت الربابعة إن الهدف من رمزية عيد الأم هو تعميق المعنى النبيل في العلاقة بين الأم و الأبناء بصرف النظر عن الفئات العمرية للأبناء، موضحة إن الأمومة هي الأمومة ولا يغير من مشاعرها و أمانيها عامل السن أو التقدم في العمر ، فيما إن سبب لجوء المسنات إلى دور المسنين لا يقتصر على عقوق الأبناء لأمهاتهم فقط، وإنما هناك أسباب كثيرة منها البحث عن الهدوء بعيدًا عن»دوشة» الأحفاد،أو لعدم تأقلم الأمهات مع زوجات وأزواج الأبناء، وتقدم العمر بهن،ووجدوا من يرعاهم في دور المسنين، خاصة وأن بها تجهيزات واستعدادات للتعامل مع كبار السن.

سمات فاضلة

ولفت الربابعة الى ان العطاء..الحنان..التضحية.. كل هذه السمات الفاضلة وأكثر منها ترمز إلى الام التي تعطي بدون مقابل وتضحي من اجل ابنائها لذلك اجمعت كافة الاديان السماوية على ضرورة احترام الام وتكريمها ولكن مع مرور السنوات وتغير الحياة ..هل مازال الابناء يقدرون الام ويكرمونها ام تغيرت العادات داخل الأسر ؟ ان مجتمعنا  ما زال يحتفل بعيد الام ويكرمها رغم ظروف الحياة العصيبة، أن الحنين الى الام هو ايضا حنين للوطن والمجتمع ، ولكن مع تكاثر المسؤوليات والاعباء علي الجميع اصبح الكل يلهث ليقضي مصالحه لكن مازال هناك ارتباط بين الاسرة والام، واننا كباقي الدول المرتبطة بالاحتفال بالام وتكريمها، مطالبة بضرورة توجيه الشباب والفتيات للتردد على دور المسنين لإضفاء السعادة على الأمهات الحزينات اللاتى أفنين شبابهن لإسعاد أبنائهن.

وتضيف الربابعة أن كبار السن ثروة يجب الاستفادة منها، وإقامتهم داخل الأسرة أفضل وسيلة للاستفادة من خبراتهم وعطائهم، وأيضا المحافظة على صلة الرحم معهم، ولكن إذا اقتضت الظروف إقامتهم فى دور المسنين فيجب ألا ننساهم ونحيطهم بالحب والحنان وألا تقتصر علاقتنا بهم على هدية بين الحين والآخر، وأنه فى حالة دخول الأمهات أو الأباء لدور المسنين لابد من التواصل معهم لأنه عندما تنقطع العلاقة يصاب الفرد بالاكتئاب والأمراض النفسجسمية وهو مرض نفسى يصاب فيه المريض بالعديد من الأمراض الجسمية، وأن العلاقات داخل هذه الدور أشبة بالتنظيم الدقيق، فالمسن يعتقد انه فقد علاقته بأبنائه ويصبح لديه حساسية من أى شئ، كما يرى أيضا أن دوره فى الحياة قد أنتهى، وقد يشعر بمرارة شديدة عندما يجد أن أبناءه يقومون بنفس الدور الذى كان يقوم به فى الماضى..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش