الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المطلـوب وقفـة وطنيـة وتحمـل المسؤوليـة

تم نشره في الاثنين 27 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

 كتب : حمدان الحاج
 لم تكن الحكومة ترفع الاسعار بقصد استهداف لقمة عيش المواطنين ولم يكن رئيس الوزراء ولا فريقه الوزاري يركضون ليرفعوا الاسعار لانهم يريدون ان ينغصوا على المواطنين حياتهم.
فهذا ليس متوقعا ولا هو ما يتم التفكير فيه سواء من الخاصة او العامة ولكن الذي اقدمت عليه الحكومة وهنا لا ابرر بل لاستقرىء ما الذي حصل.
فهناك مسؤولون يتحملون المسؤولية ولا يريدون مزيدا من تدهور الاوضاع وهناك مسؤولون يراعون الاوضاع لحسابات شخصية لهم وكانهم يديرون مزارعهم او بيوتهم او مؤسساتهم الخاصة فيسمحون ويسامحون ويكرمون من جيوب غيرهم وهو اعلى مراتب الكرم ما دام على حساب الغير فيعطي بلا حساب ويجود بلا تردد ويقدم الضيافة فوق المتوقع لانه لا يدفع فلسا واحدا مما يعطي او يقدم.
المسالة هنا مختلفة ورئيس الوزراء وفريقه الوزاري ابعد ما يكونون عن الرغبة في استفزاز المواطنين الذين لم يعد لديهم ما يقدمونه لابنائهم وبيوتهم وطلابهم في مدارسهم وجامعاتهم وهذا الذي وصلنا اليه هو نتيجة تشوهات متكررة ومتتالية ومستمرة الى ان وصلت موازنات الدولة الاردنية التي نعتز بها ونقبل ترابها صباح مساء الى ما وصلت اليه .
المديونية زادت ووصلت ارقاما قياسية ولم تعد الدولة الاردنية من الدول المرغوب التعامل معها عالميا في نواحي الاقراض والمساعدات والمنح والتعاطي في المسائل المالية وكان لا بد من وقفة حقيقية ومراجعة تحتاج الى من يتحمل المسؤولية..
وقد يقول قائل لقد مرت سنوات طويلة وكثيرة عندما سرق من سرق وتجاوز من تجاوز وفسد من فسد،  فلماذا لا يجلب الفاسدون ولماذا لا يحاسبون ولماذا لا يعيدون بعض او جل الذي اخذوه فتستقيم احوال الموازنات ولا يعود هناك حاجة لفرض المزيد من الضرائب والرسوم والمبالغة في كثير من الضغط على المواطن..
وكل هذا صحيح ولا يستطيع احد ان ينكره او يتجاوزه وليست الحكومة وحدها التي يجب ان تقوم بذلك فهناك مجتمع اردني حي وليس من الحكمة الابقاء على اللطم والسب والشتم ولكننا يجب ان نقدر الظروف ونتعامل مع الوطن الذي يحتضننا جميعا انه الان بحاجة لنا ونتجاوز ولا ننسى ما سرق ونهب وان نقف وقفة يتعلم منها القاصي والداني ان الاردنيين لم يتخلوا عن وطنهم فهناك الغني الذي يدفع اكثر لانه يملك اكثر والفقير الذي يدفع اقل لانه يملك اقل وكل على قدر استطاعته الى ان نتجاوز المحنة بدون تلاوم بل باصرار الواثق ان الوطن سوف يتعافى فتعافى معه ابناؤه كرامة وعزة وعطاء ليشهد القاصي والداني ممن ينتظرون عثرة الاردن ان الاردنيين سيحموا وطنهم باهداب عيونهم منعة واكراما لكل ذرة تراب في هذا الوطن المحروس بامر الله ولن تنال منه سهام الحاقدين ولا امنيات الجاحدين.
الاردن بحاجة لابنائه حتى لا ينتظر اعطيات ومساعدات ومنح قد تاتي وقد لا تاتي واذا جاءت فان تحميل الجمايل عليها اكثر ايلاما من الصبر عليها وعلى الجوع والظمأ .
قد نستمر في لعن الظلام وادانة السارقين وشتم الفاسدين والمفسدين وبعدها لا يتحقق شيء الا ان صبرنا وتحملنا لهذا المرحلة الصعبة والدقيقة والاليمة التي لن ينساها احد سوف يترجم الى ان الامم الحية هي التي تقف مع اوطانها وليست تلك التي تنكص وتنهزم .
ليس مطلوبا ان نسامحهم فهم اساءوا للاستثمار والعمل والصحة ولتعليمنا وكرامتنا وشوهوا الصورة التي كان الاردني يعتز بها اينما حل لكنه مرحلة وتمر فمنذ متى لم يكن الاردن في عين العاصفة وكان يخرج من لهيب النار الى لهيب على من ظلمه واساء اليه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش