الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحفاير في العقبة.. تعلن حضورها من خلال جمالها ومزروعاتها وثمارها

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2017. 12:00 صباحاً

العقبة - الدستور - نادية الخضيرات 

في «الدستور» ننحاز في كتاباتنا ومتابعاتنا الصحفية للحق والحقيقة.. فعلى مدار 18 حلقة سابقة كتبنا عن قضايا عالقة ومثيرة حازت لأول مره على اهتمام كل القيادات المسؤولة في العقبة وعلى رأسها رئيس سلطة منطقة العقبة الخاصة ناصر الشريدة الذي أولى متابعات(الدستور) الصحفية اهتماما خاصا.. لكننا ارتأينا كذلك ان نكتب عن الانجاز والفضاء المضيء واخترنا يوم الخميس من كل أسبوع لنكتب قصة اخبارية عن انجاز أوجمالية في العقبة الخاصة كانت بدايتها مع شارع الحمامات التونسية ومركز زوار رم واشجار النخيل بالعقبة والتراث الشعبي الغنائي وميدان الشريف الحسين بن علي ومشروع اعادة توطين المها العربي، واليوم سنكتب عن الحفاير في العقبة. الماء الولود.. والبر الجلود لنقول للقراء أن في العقبة ثمة فضاءات مضيئة تستحق النشر والاشارة.

لمنطقة الحفاير قصة طويلة في العقبة.. فهي المنطقة الاجمل والاصعب.. والاوسع والاضيق.. وهي المنطقة الوحيدة المزروعة على شاطىء البحر.

تقع الحفاير مابين منطقة الفنادق وبوابة مؤسسة الموانىء الاولى.. حيث تعلن حضورها من خلال جمالها ومزروعاتها وثمارها.. فهي تتكىء على كتف خليج العقبة الدافىء بمساحة 185 دونماً وغطت اراضيها الواسعة والضيقة بملكياتها للمواطنين الآف اشجار النخيل المثمرة التي تتراخى تارة وتتهاوى تارة ليغسل الموج اقدامها كل صباح في منظر لأروع مشهد طبيعي كونته الطبيعة والتقى فيه الماء المالح مع الارض العذبة فجاء الخير بلحاً ورطباً ومقبلات طعام شهية.

وللحفاير الق غير عادي خاصة مع ساعات المساء عندما يلتئم شمل الاهالي والزوار جلوساً في ساحة الثورة وعلى شارع الكورنيش ويوجهون انظارهم باتجاه البحر ويشاهدون الاضواء الجميلة وخيوطها الذهبية تتراقص على صفحات المياه الصافية في منظر يطغى على كل الهموم والمشاكل والتأملات ويعطي الامل بالقادم.

والحفاير عبارة عن مساحات صغيرة مترامية بين يدي البحر.. وثمة انشودة جمال تعزف الحانها الشجية اوراق سعف النخيل وزرقة البحر وعشاق المياه الدافئة.. وقوارب خير وبركة وترفيه تدغدغ صفحات المياه في عمل لا يتوقف وحركة لا تهدأ مشكلة عناصر وحدود الحفاير.

وفي الحفاير يميناً لا بد ان تجلس وتستمع لحكايات وقصص من « عتاولة « البحر عن ماض مجيد وانوار تتراقص امام ناظريك وجبال شماء وردية خلفك تطاول الافق عنفواناً وكبرياء ولا تزال تصغي لقصة صياد تجاوز السبعين من عمره.

والزائر للحفاير لا بد وان يستذكر معاول من زرعوها ويشتم عرق فرسان مروا فوق ترابها.

الحفاير..ماء ولود.. وبر جلود..وقصص مجد وتاريخ..حاليا بدأت العقبة الخاصة من خلال كوادرها بالاهتمام بالحفاير من خلال التنظيم ففتحت فيها الشوارع واخترق صمتها سيارات وعائلات.

رئيس العقبة الخاصة 

وحول الحفاير والرؤية المستقبلية التي تعكف سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على تنفيذها في حفاير العقبة، يؤكد رئيس السلطة ناصر الشريدة في حديثه (للدستور) أن منطقة الحفاير الجنوبية ستشهد عمليات تطوير لميناء الصيادين وقنوات مائية متعددة بعرض 6 م وعمق 1,5 م كقيمة مضافة لفرض جمالية المكان وجذب الزوار والمستثمرين من خلال تعدد انماط المحاكاة المكانية واالشعبية والترفيهية لهذه المنطقة الحيوية وتنوعها بالمنتج السياحي بالطابع التراثي والترفيهي الى جانب ابنية تحاكي رمزية المكان لساحة الثورة العربية الكبرى وسوق خاص بالسمك ليكون التنفيذ خلال الفترة القادمة بعد ان اعدت التصاميم اللازمة. وفيما يتعلق بالحفاير الشمالية تم اعداد مخططات ودراسات وتصاميم خاصة تنقل المنطقة الى آفاق جديده مشيرا الى عزم السلطة الحوار مع اصحاب الملكيات الخاصة للوصول الى حلول لخدمة المنطقة وتطويرها..منوها الى ان هناك نظرة واضحة بخصوص البلدة القديمة للتعامل معها بروح جديدة تناسب موقعها وتاريخها من خلال عطاء للبنية التحتية يشمل الطرقات فيها لإخراجها كموروث وعنصر سياحي فلكلوري تراثي ليكون ذلك اول مشروع تنعكس فيه الفائدة المباشرة على ابناء المجتمع المحلي من خلال تطوير المنطقة والدفع بها الى واجهة السياحة والتحديث.

 المؤرخ المنزلاوي 

الحفاير التي مازالت تشكل الفاصل الرباني الطبيعي بين البحر والكورنيش في العقبة بنخيلها ومزروعاتها ومياهها المتدفقة من آبار محلاة من البحر تعد على مدار السنين في العقبة المتنفس الاجمل لأهلها وساكينيها وزوارها حيث كانت على مدار عقود وفقا للمؤرخ العقباوي عبدالله كرم المنزلاوي المختص في شؤون العقبة وتاريخها المكان الأجمل لاسيما في مواسم قطاف البلح حيث يشترك الجميع في عملية القطاف وسط اعتزاز كبير من اصحاب النخيل بما أثمرت أشجارهم سرعان ما تتم بعدها عملية التوزيع لكل الناس في العقبة آنذاك.

ويضيف المؤرخ المنزلاوي وفي الحفاير ماء ولود من آبار تم حفرها خصيصا على مقربة من البحر لاستخراج الماء العذب حيث تتدفق بقنوات ترابية وبدائية الى كل المزروعات معلنة عن مواسم خير لشتى أصناف الخضار والفواكه التي تشتهيها النفس اضافة الى مساحات من البر الجلود الذي كان كثير من الاهالي واصحاب الحفاير يقضون وقت السهر والسمر هناك على أنغام السمسية وموجات البحر الناعمة 

الحفاير.. اوما يعرف حديثا بمنطقة الشاطئ الاوسط ذاكرة من كتاب العقبة الجميل التي بقيت على مدار مئات السنين الجنة الخضراء التي تفصل البحر عن الارض وما زالت شاهدة على عظمة الخالق وقدرته وهي تزهو يوما بعد يوم أمام البحر واقفة بخضرتها وجمالها وقنواتها المائية العذبة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش