الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرار الاستيطان الجديد والنهج الفلسطيني القديم الجديد

ياسر الزعاترة

الأربعاء 8 شباط / فبراير 2017.
عدد المقالات: 1809


ليلة الاثنين لم يُخب الكنيست ظن أتباع اليمين، فصادق بالقراءة الثانية والثالثة على قانون جديد يشرّع سرقة أراضي الفلسطينيين بأثر رجعي.
التلخيص الأفضل للقانون الذي تم إقراره، ورد على لسان أحد نواب كتلة “ميريتس” اليسارية في الكنيست، حيث قال: “هذا القانون يهدف إلى تحويل 120 بؤرة استيطانية إلى مستوطنات جديدة والاستيلاء على مناطق “ج”، والتي تصل مساحتها ما نسبته 62% من أراضي الضفة الغربية، وبالتالي القضاء على فكرة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو ما يسعى اليه نتنياهو وزمرته في هذه الحكومة الاستيطانية”.
ما جرى ينسف تلك الزفة التي أقامتها السلطة وملحقاتها، وحركة فتح إثر قرار مجلس الأمن ضد الاستيطان، وهو ما قلناه وقاله العقلاء الذين يدركون أن هذه الدولة الصهيونية هي الأكثر دلالاً في التاريخ، وأنها وحدها من يمكنه التمرد على القوانين الدولية بحماية من أمريكا ودول أخرى كثيرة.
على أن الدلالة الأبرز لهذا القانون تتمثل فيما تعكسه من مساعي اليمين لاستثمار زمن ترامب من أجل مزيد من الاستيطان والتهويد، والذي يرى كثير من رموزه أن ترامب هو هدية الله للكيان، وأن في زمنه سيتحقق الكثير مما لم يتحقق من قبل.
اللافت هو أن جزءا معتبرا من أعضاء الكنيست؛ كانوا ضد القانون؛ ليس لأنهم يرون حلا سياسيا أفضل للفلسطينيين (دعك من كلام عضو “ميريتس”)، ولكن لأنهم يخشون من إثارة الوضع الداخلي في الأراضي المحتلة، إلى جانب الخوف من إحراج بعض العرب الموالين، مع استجلاب المزيد من الانتقادات الدولية، لا سيما أن الحاجة لم تكن ماسّة لهذا القانون.
من يتابع الصحافة الصهيونية يدرك أن المشهد اليوم بات واضحا إلى حد كبير، فالصهاينة يريدون من ترامب أن يفرض على الفلسطينين والعرب ما عجز نتنياهو عن فرضه طوال السنوات الماضية، وإن كان بعضه يتجسد واقعا كما في سلوك السلطة وقيادتها التي قبلت بالتعاون الأمني، وبكيان بائس تحت عباءة الاحتلال.
وفي حين يأمل نتنياهو ألا ينتهي زمن ترامب قبل أن يُنجز الحل المأمول، فإنه لا يمانع في تطبيق الحل الذي كان يتبناه طوال الوقت، وهو ما بات يسميه “دولة ناقص”، أو “حكم ذاتي زائد”، وكان سابقا يسميه “السلام الاقتصادي”، فيما كان الآخرون يسمونه “الدولة المؤقتة”، أو “الحل الانتقالي بعيد المدى” بتعبير شارون.
عباس يرفض “الحلول المؤقتة” كما يقول، لكنه يكرّسها على الأرض؛ بهياكل دولة، في مناطق (أ)، على أمل أن تشمل (ب) لاحقا، فيما لا أمل بـ(ج) التي تستباح بالقانون الجديد،  والتي تشكل 60 في المئة من الضفة، والنتيجة كما نقول دائما هي شبه دولة مقطعة الأوصال على حوالي 10 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، بدون سيادة ولا قدس ولا عودة لاجئين.
تلك حكاية معروفة، وسئمنا من ترديدها، ولكن السؤال الأكبر هو كيف يرد الفلسطينيون على هذه الجريمة، في وقت يعلم الجميع أن قيادتهم لن تغير نهجها، ولن تتوقف عن التعاون الأمني، ولن ترضى بالمقاومة؟
الأمل هو انتفاضة فتحاوية تعيد الحركة إلى ذاتها كحركة تحرر، وتوحّدها مع كل الفصائل في ميدان المقاومة. ولما كان ذلك مستبعدا مع الأسف، فسيظل الأمل معقودا على تصعيد الشعب لانتفاضته وجرّ فتح إليها. أما القيادة، فإما أن تنسجم مع شعبها، أو تتركه وشأنه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش