الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمد الحياصات.. أردني أصيل يحمل البهجة ويروي حكاياته بذاكرة طازجة

تم نشره في الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2015. 03:00 مـساءً

الدستور - رنا حداد
قواعد العمر الذهبي: «ما تزعل، ما تحقد،ما تفرق بين الناس»، هذه جميعها، طريقا اتخذه وسار عليه  ضيفنا الذي جاء حاملا معه البهجة في «حقيبة».
التسعيني الحاج محمد الشيخ سالم الحياصات، يتمتع بذاكرة طيبة أصيلة، جميلة، والصحة والعافية، يجوب الطرقات، بنشاط حاملا معه الحلويات يوزعها على الأطفال في رياض الأطفال ودور الحضانات، يزور مراكز رعاية ذوي الاحتياجات، ويقضي معهم اطيب وأروع الأوقات.
رب أسرة مكونة من 9 شباب وبنت، شاء القدير ان يكون منهم اربعة شباب صم، الا ان تصميمه جعل منهم جميعا اعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع، بل ان الحاج الحياصات كسر قاعدة فاقد الشيء لا يعطيه، فصب جل عطفه واهتمامه على فئة الصم والبكم في وطننا، وهذا يتجلى من زياراته المستمرة لمدرسة الصم والبكم في السلط، ومتابعة الطلبة هناك، ويحرص في كل مرة ان يحمل بحقيبة الفرح خاصته، هدايا وحلوى، لهؤلاء، الاعزاء على قلبه كما وصفهم.
متصالح مع الحياة ونفسه قبلها، الحاج الحياصات زار دار «الدستور» فتح حقيبته، وقلبه في حديث عن الزمن، الوطن، الانسان، والفرح.

حقيبة الفرح والصفاء

يحمل الحاج الحياصات البالغ من العمر 97 عاما، حقيبة سوداء، قد يظن البعض انها تحتوي كتبا او ادوية او ما شابه، في الواقع الحقيبة فيها حلويات واكسسوارات، العاب وكرات بكل الالوان، يقدمها للاطفال الذين يزورهم في مدارسهم ورياض اطفالهم، في الطرقات وفي اي مكان يتواجد به.
القصة بحسب الحياصات تعود الى ما قبل تسع سنوات، حيث اختار هذه الطريقة لشكر الله على نعمه وفضله وعمله في حياته، اضافة الى رغبة في نشر الفرح، وهي ابرز صفات هذا الحاج التسعيني دائم الفرح والابتسام.
يقول: «ازور المدارس، واصبحت شخصا مرحبا به ومعروفا من قبل الطلبة والهيئات الادارية والتدريسية، اميل اكثر الى زيارة دور الرعاية ومراكز ذوي الاحتياجات، هناك تجد فرحا اكبر، وحاجة اكثر لبث الفرح والسعادة».

على مقاعد الدرس

يطيب لهذا الرجل الحديث عبر الزمن، وتحديدا هناك، على مقاعد الدرس، استرسل بالكلام، عن علم وطلاب، مدرسة السلط الثانوية للبنين، محور الحديث، ومركز الحنين. يقول «بكل الوضوح اذكر وجوه اساتذتي، منهم المصري، والسوري، الفلسطيني والأردني».
وبكل همة ونشاط واستذكار عدد هذا البار بمعلميه اسماؤهم، « خليل السالم، ونبيه ناصر من الحصن، خليل الساكت وعبدالله العناسوة واحمد الخطيب من السلط، شفيق وشكيب الداغستاني من سوريا وحسن روحي من مصر.
وفي جعبة الحياصات القصص والحكايات عن مرحلة الدراسة، اذ يقول ان السلط كانت وجهة كثير من العرب لوجود مرحلة «الثالث والرابع ثانوي، فيها دونا عن غيرها».
وزاد « كنت واربع رفاق روحا واحدة، وهم : جعفر الشامي، خالد الخطيب، امال سليم النبر وعبدالمجيد قطيش، كانت تستهوينا الحراكات والمظاهرات، ونشارك بكل الاحداث، كنا نتغيب عن الدرس، حتى صدمنا يوما بان موعد الامتحان النهائي على الابواب.
ويضيف بكل المرح، قبيل الامتحانات النهائية باسبوع اخبرنا الزملاء بموعد الامتحان، لا يمكن تعويض سنة دراسية باسبوع، طلبنا من صديقنا عبدالمجيد قطيش تلخيص مادة الجبر لنا، وعوضا عن ذلك، كتب قصيدة جاء فيها: («ما لي يا صحبي وما للجبر/ رموز تجعلني اطق من القهر/وهندسة من عهد اقليدس، بها مماتي وتعذيبي الى ساعة القبر/ لو ان الامر هذه حدوده، لكنت قديرا في مجابهة الامر/ لكن زماني رماني في شر معشر/ يكيدون لي كل الدسائس في السر).
وعما حدث لاحقا، ومع مدير المدرسة، المرحوم حسني فريز انذاك، ان «الشباب اجمعوا على احضار، تقرير طبي للتملص من الامتحان، فما كان من المدير الا ان منحهم الشهادة، بشرط عدم العودة الى المدرسة، وهكذا كان، كما قال ضاحكا».

12 بيضة بلدي بقرش

تأمل تلك الأعوام التي بنيت يوما بيوم، وانت تجلس في حضرة هذا الرجل، لا يسعك الا ان تصغي بكل حواسك، الحياصات عرج في حديثه الى الحياة الاقتصادية للناس، انذاك، حيث قال «كنا نشتري وقية الكباب بـــ قرش ونصف، 12 بيضة بلدي بقرش، 18 حبة ثمر الكوسا بقرش.
من اشهر تجار البلد انذاك، والذين ذكرهم الحياصات ابراهيم نصار حتر، اميل بندك، احمد ابو الراغب، محمد جميل العمد، الحاج مصطفى الحمدان، الحاج علي الساكت، وغيرهم الكثيرين ممن رسخوا في ذهن هذا الرجل، لدورهم في تأسيس قاعدة انطلقت منها فيما بعد نهضة تجارية، بحسب قوله.
وزاد «اللافت ان البضاعة في الاسواق كانت انذاك غير اليوم، فهي محلية باستثناء الارز والسكر والقهوة والشاي، منتجات مستوردة، وكان الناس يجدون كل احتياجاتهم، في السلط والا يضطر البعض الى «السفر» الى عمان. ومن هنا اوضح ان السلط كان فيها فقط 7 سيارات ركوب صغيرة، وباصين يذهب احداهما الى عمان ويعود في اليوم الثاني».


المرأة عضو فاعل في المجتمع منذ زمن

الحاج الحياصات وفي حديث الذكريات ذكر ان المرأة في بلدنا كانت عصامية ومنذ القدم، وسرد علينا قصة السيدة ام عودة السراوي، والتي كانت تملك بستانا تزرع فيه كل انواع الخضار والفاكهة، وكانت السيدة تقايض الناس منتجات بستانها بالحطب.
يقول «المرأة في وطننا كانت ومازالت منتجة وتتحمل المسؤولية ولكم ان تسالوا عيون الماء في السلط وهي عين حزير، عين الزعطوطة، عين الخندق، عين الدواب، وغيرها، عن عمل المرأة ومساندتها لرجلها واسرتها.


مفتاح المسجد في جيبه منذ سنوات

في جيبه يحمل ضيفنا الحاج الحياصات، ابو شاكر، مفتاح مسجد المنطقة التي يعيش فيها، واصل الحكاية ان ابا شاكر دائما اول الحاضرين الى المسجد في الثالثة صباحا. هذا الطقس يمارسه صيفا شتاء، دون كلل او ملل، يقول « أنام في التاسعة مساء واصحو قبيل الثانية فجرا، ومن ثم اتوجه الى المسجد، اجهزه لحضور المصلين حاضرا لصلاة الفجر».

مجلدات مجلة العربي واهداء للجامعة الأردنية

لا فرح بدون ثقافة، لا حياة بدون اطلاع ومعرفة، هذه ايضا من قواعد حياة الحاج الحياصات الذي دأب منذ العام 1958 على شراء مجلة العربي وتصفحها بالكامل، اليوم اهدى مضيفنا مكتبة الجامعة الأردنية ارثا ثقافيا يتجلى في 97 مجلدا لهذه المجلة العريقة، سعى شخصيا الى وضع كل اربعة اجزاء في مجلد، وسلمها شخصيا لمدير مكتبة الجامعة الاردنية في رحاب الجامعة الام، الدكتور مهند مبيضين.

لقاء كلوب باشا

للعمل خلال العطلة الصيفية، حيث ان الهمة والنشاط بحسب رأيه اساس لياقة وسلامة الانسان، وهي ايضا طريقه للبعد عن الحاجة.
يقول «صحبني الى مكتب كلوب باشا المرحوم علي ابو نوار، وطلبت منه عملا لاعيش منه، وبالفعل اعطاني كتاب لمدير المستودعات في المفرق وعملت هناك».
ويضيف المرة الاولى التحقت بالجيش وذهبت الى بغداد مترجم عربي انجليزي، وكان عبدالحليم الساكت قائد سرية هناك، ومساعده يوسف الزعبي ووكيل قوة محمود الكردي.ت ركت الجيش لعدم الترفيع، ثم ما لبثت ان عدت للخدمة، وعملت ايضا في شركة بترول العراق».

الحزن الوحيد في حياة المسن

الشيء الوحيد، الذي نال من فرحي وجعل الحزن يتسلل الى قلبي، يقول الحاج الحياصات « 7 اطفال في مدرسة الصم والبكم، هؤلاء حرموا من نعمة السمع والنطق والبصر». وزاد « ومن شدة حزني عليهم صممت ان اعرف كيف يتعامل المعلمون معهم وكنت اداوم على حضور حصص خاصة لتعريفهم كيفية طلب حاجاتهم من طعام وشراب وغير ذلك عبر وسائل حسية ومادية».

العيش المشترك والتآخي

يقول عائلات السلط، كمعظم الاسر الاردنية عموما، من شتى الاصول والمنابت تربطها اواصر وثيقة منها النسب والجيرة والاخوة، واهم ما يميز اهل السلط جميعا تمسكهم  بالعادات والتقاليد بدوية الطابع ومنها اكرام الضيف والشجاعة  وصابية الخيل والحميه والغيرة على القيم العربية الاصيلة.
وزاد، السلط لا تعرف تفرقة، وهذا حال وطننا عموما، فالمسيحي جار وشريك، وهناك حالات عدة لاخوة بين مسيحين ومسلمين في السلط اقربها اخوة اعمامي مع سيدة نشمية من سيدات السلط القديمة، كانت تسمى عربية نصرانية. وختم مضيفنا الحاج الحياصات حديثه مع الدستور، بطلب الراحة النفسية من العلي للجميع، ا انها مفتاح العمر الطويل، والصحة التامة، موضحا ان الرسول عليه الصلاة والسلام، قال نوه ان لا زمن يأتي افضل من سابقه، لذا يبقى على الانسان ان يتكيف ويعيش راضيا ومنتجا، محبا وسعيدا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش