الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شغب:الساعة الخامسة والعشرون * - يوسف غيشان

تم نشره في الخميس 4 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 مـساءً
شغب:الساعة الخامسة والعشرون * - يوسف غيشان

 

 
اقف على بوابة السنة الجديدة منهوكاً بعتل إنجاز كبير حققته وأنا أنزع عن جلدي آخر قشور السنة الماضية ، الا وهو البقاء على قيد العقل.
من قال أن تبّلد الشعور لا يفيد ؟ وان التسكع على هامش الاحداث لا يُجدي ؟ ها أنا اقفز على روزمانة 2007 بكامل قواي الذهنية ، وشبق هائل للحياة ، واغتلام بحجم الكون ، لا يشفيني منه إلا ان تجتمع النساء جميعاً في امرأة واحدة لأقبلها وأستريح. يداهمني الحزن في الأعياد ، ففي بعض العلاقات المفروضة وثرثرات الأصدقاء وتذمر الزوجة من توسيخ المطبخ ، وتذكيرها الدائم لي بضرورة إصلاح (عوامة) الخزان ، أحتاج إلى ساعة إضافية في اليوم أغوص بها في مغائري الداخلية ، أبحث عن طفلْ كُنته.. أُطبطب على رأسه الوسخ ، وأهدهد خده المكتظ بحمرة الخجل السرمدي.. أمسك بيديه الملدوغة من جمر الكانون المنزلي ، وننطلق معاً في سياحة داخلية الى أرخبيل الذات ، في زمن امتد من صرخة أمي الأخيرة حتى اللحظة التي اقترفُ فيها هذه الكلمات. سنوات قليلة وابلغ سن الرجولة والرشد ، وأنا في مغائري الداخلية ما زلت طفلاً يكتنفه الوسخ والخجل والبحث الساذج عن مركبة فضائية أو إشعاع من نجم بعيد ، يحوله إلى (سوبر مان) حتى يطرد اليهود من فلسطين.. هكذا كان حلمي وما يزال. الساعة الخامسة والعشرون ، أحتاجها لي ، فقد أهملتني طوال حياتي ، وتحولتُ إلى مُهرج يرسم البسمات عنوة على شفاه الآخرين ولكن حتى المهرج يحتاج إلى دقائق يبكي فيها على عمر ينقضي وهو يبحث عن لقمة العيش.
الساعة الخامسة والعشرون ، أحتاجها لأُلملم أقماري وأُضيء نجومي وأُدوزن مداراتي ، وأنهمك في الدوران حول نفسي ، كمجرة معزولة عن دبق الجاذبية. الساعة الخامسة والعشرون احتاجها لأبحث عن طفلةْ أحبتني من خارج زمني كما لم يحبني أحد ، وأحببتها كما لم أُحب أحداً ، لكن هُوة الزمن - زمن أينشتاين - سرقها مني وتركنا - أنا وأنا - نبحث عن زمن لا يسرقُ منّا الحب ، عن زمن يعزفنا على إيقاع حياة لا تعرف احتفالات رأس السنة ، ولا الأقنعة التنكرية ولا المطربين الذين لا يطربون أحدا.. زمن يهرس الدقائق في وقت واحد والى الأبد.
الساعة الخامسة والعشرون ، احتاجها لأضبط إيقاع زمني مع دقات قلبي ، دون الحاجة إلى (اينشتاين) ليقول لي بأن الزمن يتباطأ كُلما ازدات السرعة ، والعكس صحيح تماماً. أريد زمناً أخترعه أنا ، اخلط الماضي بالحاضر وبالمستقبل ، كما اخلط أوراق (الشدة) ، إما أن أكون للأبد أو لا أكون أبداً. لا أريد زمناً مؤقتاً ومحكوماً ومبيوعاً منذ الولادة لقطعة قطن تركن في المؤخرة بوقار حزين لدرجة الهستيريا.
الساعة الخامسة والعشرون ، أريدها لأبكي على صدري بكاءً مراً جارف السيول ، لعلني (أشطف) زنزانة الروح من أوساخ عمرْ مـّر على غفلةْ مني. ضجيج حفلة رأس السنة ، أضواء متلألئة في كل مكان ، الكرة الأرضية تفقد توازنها: فتسقط على صدري شاكية باكية من أولاد أنجبتهم من ترابها ، وأرضعتهم من حليبها ، ويدوسونها بأقدامْ لا تعرف الرحمة: فنبكي معاً ، ثم أهدهدها حتى تستكين ، وننطلق معاً - أنا وإياها - نبحث عن وطنْ نبكي على صدره.

[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش