الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إعلام المستقبل وتلفزيون الخدمة

عمر كلاب

الأربعاء 9 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

لا يختلف اثنان على تراجع تأثير وسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية في الحياة العامة وسلوك المواطن الاردني , بل ان رسائل الدولة لم تصل الى المواطن وإن وصلت فكانت مشوهة ومشوشة , وفتح هذا التراجع الباب واسعا لنشوء ظواهر اعلامية سلبية حظيت بالمتابعة رغم عدم حظوتها بالصدقية , وبحكم التدخلات السافرة في ادارة العملية الاعلامية من الجهات الحكومية والاهم استبدال دور الاعلام الرسمي وشبه الرسمي من صانع وسابق للخبر الى ناقل للخبر وبطريقة أحادية تعبر عن وجهة النظر الرسمية فقط .
هذه الاسباب اوصلت الاعلام الرسمي وشبه الرسمي الى النتيجة المؤلمة من تراجع نسبة المشاهدة وتراجع الاثر والتاثير وصار هو كبش الفداء الذي ستقدمه العقول الادارية والسياسية التي اوصلت القاطرة الى الطريق المسدود , بديلا عن محاسبتها واقصاء ادواتها عن مطبخ القرار , فقد اثبتت الموارد البشرية العاملة في قطاع الاعلام الرسمي وشبه الرسمي كفاءتها وحضورها في مواقع عملها غير الاردنية كاشفة بذلك زيف قلة الموارد البشرية ومثبتتة ان الخلل اداري بامتياز , فالمحرر هو المحرر والصحفي هو الصحفي ولكن الادارة هي التي تفتح الباب للابداع او تقفله .
الخلل الاداري نفسه يعاود الظهور والعقل الاداري يعيد انتاج نفسه مجددا باجتراح حلول لمعالجة النتيجة دون الاقتراب من معالجة الاسباب , فتفتق العقل ذاته عن حلول تخدم المشروع التدميري لذاكرة الدولة , بانتاج حالة موازية للحالة القائمة , مثلما انتج ذات العقل مؤسسات موازية لوزارات الدولة , هيمنت على القرار دون مساءلة او محاسبة وفقدنا ثيمة الادارة التي ميّزت الاردن طوال سنوات , وحتى اللحظة لم تنفع كل وسائل التطوير والضم من وقف الخسائر الناجمة عن انفلات العقال الاداري , وهذا اول ما يمكن قراءته من ظاهرة  تلفزيون الخدمة العامة الذي يجري الترويج له كمنقذ لرسالة الدولة .
تلفزيون الخدمة العامة يجري التحضير له في غرفة مغلقة وبتمهيدات يُشتمّ منها روائح مزعجة , فمحاولة تحصين ادارتها بإرادة ملكية ثقيلة الظلال , فهو في النهاية مؤسسة شبه رسمية او كمجلس ادارة لشركة حكومية تعمل بأموال الخزينة , فهل كل اطار مشابه يعمل بإرادة ملكية ؟ ان محاولة زج الديوان الملكي والارادة الملكية في هذا المشروع هو ابرز المخاطر , فإذا كانت القرارات الاعلامية بحاجة الى تحصين ملكي فكيف سيثق المواطن بالقوانين الاصلاحية القادمة مثل قانون الانتخاب الذي يحظى اليوم بثقة 82% من الاردنيين حسب استطلاع مركز الدراسات الاخير ؟
الاصل ان تدافع التجربة عن ذاتها وان تمارس الحكومة جديتها في المحافظة على المال العام فكيف يمكن اقناع الناس بالحالة الاقتصادية المؤلمة والحكومة تقوم باطلاق فضائيات الاصل انها موجودة الا اذا قامت الحكومة باغلاق التلفزيون الرسمي طالما ان الخزينة تشكو من نقصان مواردها , فكل المؤشرات تحمل دلالات عدم النجاح ليس بحكم الاستعانة بخبرات سبق لها ان قادت الشاشة الاردنية لفترات طويلة واوصلتها الى ما اوصلتها اليه – الا اذا كُنّا موقنين بأن الظرف العام الذي عملت به تلك الكفاءات هو سبب التراجع –
وبالتالي يجب تغيير الظرف العام والبيئة الحاضنة التي تعمل بها وسائل الاعلام الرسمية وشبه الرسمية وليس تغيير الوسائل نفسها .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش