الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجرات * رمزي الغزوي * عندما يبيعون الديك

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
مجرات * رمزي الغزوي * عندما يبيعون الديك

 

 
كثيراً ما نحتال على أنفسنا فنسمي الأشياء بغير أسمائها ، فالتجاعيد العرضية التي تتوالد على جوانب العيون ، لا نسميها خطوط الزمن أو خثرات العمر، ، بل ندعوها من باب التفاؤل بخطوط الضحك وبصماته،، ، رغم أن كثيراً من تلك الوجوه قد أدمنها العبوس ولازمها البكاء لأمد مديد،. وبذات الخطوط وبصماتها وتداعياتها ، سيحلو للفقير المتأرجح بخط وهمي يرتفع سريعاً نحو هاوية لا قعر لها، ، سيحلو له أن يقول والله لو كان الفقر خط بارليف ، أو خط استواء لمحوته بلعابي وأصابعي ، لكن الفقر أكثر من خط ، وأكبر أن يمحى ويقرض حتى بالأسنان،، ، ومع ذلك تعجبنا الخطوط ، فلا يحلو لنا تصنيف فقرائنا ضمن عدد كبير منها فحسب ، بل شاط الأمر إلى وضع طبقات لهم تبعاً لذلك:
فهناك فقراء مكتفون ، وفقراء مدبرون ، وصنف أخير هم الفقراء المحتاجون ، وإذا تفاءلنا بهذه التصانيف المبهجة للفقر والفقراء ، في محاولة تبدو شبه بائسة للضحك على ذقن الحقيقة وشاربها ، فكل فقرائنا في الفقر شرق،، ، حيث لا أهمية للجهات وللجيوب والثقوب ، ما دام كثيرون يرقصون وجعاً على قعقعة أمعائهم الخاوية،،. هناك فقراء مستورون ، لا يعلم بهم إلا الله ، إذ يؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة ، وهؤلاء قلة صابرون بانتظار الفرج ، أو كاظمون على مضض ، لكن بعض الفقراء الشعبيين ، لا يحبون تسميات الحكومة ومصنفاتها ، بخصوص الفقر وخطوطه الطولية والعرضية ، فالكثير منهم يعجبهم أن يشبهوا حالاتهم الفقرية بمصطلحات سوقية متداولة ، لها وقعها الخاص ونكهتها المميزة ، فما زال كثيرون يتعاطون مصطلح (على الجنط) ، لوصف أوضاعهم الزاحفة ، أي أن الحالة (مبنشرة) ، ولا قدرة لهم على مواصلة المسير ، حتى ولو جرا أو سحباً،، ، ومن هذه الزاوية قد يجد أحد الأذكياء الفرصة سانحة ليتهكم: إن الذي يمتلك سيارة ، حتى لو كانت على الجنط ، لا يستحق أن يحظى بلقب فقير،،.
ومن الفقراء من يصنف نفسه من الذين إذا ضربتهم في الجدار فلن (يرنون) ، أي لن يصدر لاصطدامهم صوت ، حتى لو كان هسهسة كهسهسة النملة: فجيوبهم خالية من أي قرش أو معدن ، وهنا يصطاد بعض النبهاء الحالة ويقول: يحق لهم أن لا يرنون ، فكل عملتهم ورق بفئات عليا، ، أو بطاقات بنكية،، ، أو فواتير مستحقة الدفع،،.
قديما كان الفقراء يصفون فقرهم بلغة شاعرية ، وصور محملة بكثير من الخيال ، فكان شائعا أن فلاناً يطحن على الديك،، ، أي أنه ولشدة فقره ، فالقمح الذي يأخذه إلى المطحنة يحمله الديك لقلته ، بدل أن يحمله بغل أو جحش ، وقد تنبثق من هذا التصنيف اللطيف حالة شديدة التعبير ، عندما يعلن أحدهم أنه اضطر لبيع ديكه الهزيل الذي كان يطحن عليه،،.
وسيكون مواتيا ذكر نظرية الحذاء والجورب: فالمستور الذي كان يمني نفسه شراء جورب جديد ، قد باع الحذاء ليأكل،، ، لكن بصرف النظر عن التصنيفات الشعبية أو الحكومية للفقر والفقراء ، فنحن لسنا معنيين بها إلا بالقدر الذي تعنيه طبخة الحجارة الشهية ، التي ابتدعها أحدهم ليلهي جوع أولاده ، كما في قصص الطفولة التي مللناها،،.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش