الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المعلم بين ذاكرتين * هل أزيح حاجز الوقار بين المعلم والطالب ؟

تم نشره في السبت 10 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
المعلم بين ذاكرتين * هل أزيح حاجز الوقار بين المعلم والطالب ؟

 

 
سعيد حمزة
ما زلت أتذكر الأستاذ "أحمد رشيد" أستاذ المحفوظات والقراءة والخط والإملاء وكل مقررات الصف فهو كان يدرس كل شيء لأنه مؤهل لكل شيء ، بل ومازلت أتذكر عصاه التي جلدتني أكثر من مرة حين كنت أخطئ في قراءة بيت من قصيدة ، أو في كتابة كلمة من الدرس ، أو إذا كانت يدي تنحرف عن السطر قليلا فينحرف الخط. لم تغب عن ذاكرتي صورة ذلك الأستاذ مثلما لم تغب من ذاكرتي أيضا أو تنسى كثير من تلك المحفوظات الدينية والأدبية وجدول الضرب ومخارج الحروف ومداخلها ، وهذا الخط الذي نتمتع به وبقدرتنا على كتابة أي كلمة دون أخطاء .
ن ذلك في عام 1953 حين كنا في الصف الأول وكان عدد طلاب الصف حينذاك 120طالبا "بمدرسة رغدان" وكان الدرس ساعة ، والدوام من الساعة السابعة صباحا وحتى الخامسة مساء يتخلله فرصة غداء لمدة ساعة ونصف ، وكان التأخير الصباحي ممنوعا ومن يتأخر يضرب "عددا" من العصي أقلها عشرا ومن يغيب يوما يضرب "فلقه" وما يدري طلاب اليوم "ما الفلقة" إنها الضرب على القدمين العاريتين في ساحة المدرسة.
وبالمقارنة بين ما كان عليه أستاذ الأمس وأستاذ اليوم نجد هوة واسعة ، فلقد كان الأمس متخلفا بأدواته ومواصلاته وأجهزته وطرائقه ، ولكنه كان متقدما جدا بطرق التعليم التي خرجت الطلاب الأوائل الذين كانوا يتنافسون على الدراسة فيجد الطالب المجتهد عناية الأستاذ والمدرسة الذين كانوا يكرمونه بالكلمات الجميلة التي تدغدغ همته ، وتفعل همة الطلاب الآخرين ، بل وكان الطلاب يتنافسون على الدراسة ، فتجد الطالب المتخلف يحاول أن يتقرب من الطالب المجتهد كي يدرسه ، وكان الطلبة المجتهدون ينعزلون في شللية لا يقترب نحوها الطالب الكسول ، وكان ذلك يشكل دافعا لحثه على الدراسة ، لكن شدة التنافس كانت تباعد بين الطلاب في الدرجات لكنها تتقارب كثيرا بمستويات الفهم في مناهج الدراسة المختلفة بالمواد ، إلا انهم صاروا بناة الوطن الذين يكتبون جيدا ويحفظون جيدا ، ويشغلون وظائفهم جيدا بتجاوز كل أنواع الفحوصات ومستويات الكفاءة العلمية في حين تتقدم وسائل الحياة من أدوات وعمار وأجهزة وطرائق ويتخلف طلاب اليوم عن القراءة والحفظ والكتابة. نعم المعلم هو المسؤول الأول والأخير عن هذه الظواهر الخطيرة التي تواجه طلبة اليوم وخاصة في المراحل النهائية من التعليم وفي الدراسات العليا وفي مستقبله العملي بعد أن أزيح الحاجز بين المعلم والطالب ، فهم يدخنان معا ويمزحان معا وربما يذهبان معا إلى المقاهي ليشربا من نفس "النارجيلة" ، ويتحدثان كل عن همه ، الطالب عن صعوبة الدرس والدراسة ، والمعلم عن غلاء المعيشة وهموم الحياة دون الحفاظ على مستويات العلاقة المشرعة في كل شيء في الشريعة بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون وفي العلاقة بين الأب وابنه وفي الدائرة بين السائل والمسؤول وفي التنظيمات الإدارية التي ترتكز في علاقتها على الهرم التنظيمي والسلم الوظيفي الذي يرتب العلاقة على حسب الوظيفة.
هذه العلاقة التي لا تقوم على احترام المركز والمستوى أدت إلى التقليل من أهمية المعلم وعدم احترام الدراسة والإهمال بالكتاب والخط وغيرها ، بل وإن هذه العلاقة التي أفصح المعلم فيها عن حياته الخاصة وعن أعماله الإضافية بعد الدوام في بقالة أو شركة او غيرها من المهن ، ربما استغلها كثير من المعلمين وجعلوا من بيوتهم أو بيوت الطلاب أو المعاهد الخاصة أماكن أو "مدارس خاصة" لتدريس الطلاب بالحصص المدفوعة الأجر حسب المادة ، فإذا كانت المادة علمية أو صعبة يرتفع أجر المدرس في الدرس وهكذا.
هنا يجب السؤال لماذا لا يكون هذا الجهد النشيط والمبدع داخل الصف المدرسي ، لا خارج الصف ، وهل يعني ذلك أن المعلم يقصد الإهمال في الدرس لغاية أو هدف يقصد منه "حاجة في نفس يعقوب"، هنا يظل السؤال قائما في صدر المعلم الذي يجيب فورا لقد منعوا الضرب ليكون مبررا يقصد منه التخلص من المسؤولية والهروب نحو الحجج التي تبرر الإهمال بالعمل والخروج عن التعاليم الشرعية التي تقول" إذا عمل أحد منكم عملا فليتقنه" ، وليس هناك أعظم من مسؤولية المعلم في تعليم الأجيال التي ستفتح أبواب المستقبل في صناعة حضارة نتخلف عنها ، وفي إنجاز فريضة القراءة والتعليم التي أنهت غباوة الجهل وأقامت صرح حضارة شامخة لم تزل تشرق فوق كل حضارات اليوم وتمدها بأسباب التقدم والإزدهار.
في النهاية لابد أن نشكر من صنع الكمبيوتر وبرامجه التي خلصت كثيرا من الطلاب من الحرج حين وجدوا ضالتهم بما فيه من تصحيح للكلمات والحروف وبما فيه من جداول ضرب وحساب سترت بقاءهم في وظائفهم واستمرارهم بها ، ولو لم يكن موجودا لبرزت الشواغر في كثير من الدوائر .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش