الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نتيجة ارتفاع اسعار النفط عالميا *الملك يعلن عن نية الاردن البدء بتطوير مشروع وطني للطاقة النووية السلمية

تم نشره في الثلاثاء 6 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
نتيجة ارتفاع اسعار النفط عالميا *الملك يعلن عن نية الاردن البدء بتطوير مشروع وطني للطاقة النووية السلمية

 

 
التحقيقات الصحفية - جمانة سليم
في الآونة الأخيرة أخذت الدعوات للبحث عن مصادر بديلة للطاقة الحفرية (الفحم والنفط والغاز الطبيعي) تتزايد ، وذلك نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا ، والمخاوف من تضاؤل مخزونه في باطن الأرض.. ومن هنا جاء التفكير بـ "الطاقة النووية" التي تعتبر مصدر الطاقة البديلة الأهم في العالم ، ليس لما توفره من طاقة فعالة على مر السنين القادمة وحسب ، ولكن أيضًا لانخفاض كلفتها ، ولكونها في الوقت نفسه طاقة صديقة للبيئة..
ولأن الأردن بلد غير منتج للنفط ويشكل استيراده عبئاً ثقيلاً يستنزف اقتصاده ، وذلك في ظل الارتفاع المطرد في أسعار النفط ، فقد باتت حاجته لتوفير طاقة بديلة ملحّة.. ومن هنا جاء إعلان جلالة الملك عبد الله الثاني مؤخرًا عن نية الأردن البدء بتطوير مشروع وطني للطاقة النووية للأغراض السلمية كطاقة بديلة ، نظرًا للفوائد التي من شأن برنامج كهذا أن يحققها للأردن ، حيث إن مجالات استخدام الطاقة النووية حاليًا ومستقبلاً لا تكاد تحصى.. ويرى اختصاصيو علم الطاقة والفيزياء أنها خطوة إيجابية ، خاصة وأن الأردن يمتلك الإمكانيات البيئية التي تؤهله العمل بالطاقة النووية..
استعدادات الدكتور عبد الحليم الوريكات ، أستاذ الفيزياء النووية في الجامعة الأردنية اعتبر أن وجود طاقة نووية في الأردن بات امرا ضروريًا ، نظرًا لعدم وجود مصادر طاقة متجددة ذات كفاءة عالية ، إلى جانب صعوبة استغلال الصخر الزيتي والآثار البيئية الناتجة عنه.. لذا فقد أصبح لزامًا على الأردن أن يركز اهتمامه على استخدام الطاقة النووية لمزاياها من حيث الكفاءة ، وقلة التكلفة ، ونظافتها بيئيًا ، بالإضافة إلى العناصر الإيجابية لواقع الأردن من حيث الإمكانات المتوفرة لاستخدام الطاقة النووية ، والتي تشمل توافر اليورانيوم في الفوسفات الأردني ، وأضاف د. الوريكات: "إن مقومات استخدام الطاقة النووية في الأردن للاستخدامات والتطبيقات السلمية لهي بمستوى جيد... فبالإضافة إلى توافر عناصرها مثل تواجد خامات اليورانيوم ، فإن كفاءة الكوادر البشرية في الأردن بمستوى مقبول ، ولقد عملت مؤسسات الطاقة النووية في الأردن ، وخاصة في الفترة الأخيرة ، على تدريب الكوادر البشرية وتأهيلها لاستخدام تطبيقات العلوم والتكنولوجيا النووية في المجالات العلمية والتطبيقية المختلفة.. وأضاف ان رفع الكفاءات الاردنية في هذا المجال ضروري ، وهذا الامر يحتاج لخطة شمولية قادرة على تهيئة الكوادر المؤهلة لتكون قادرة على استخدام الطاقة النووية في الأردن في فترة لن تزيد عن خمس سنوات ، وخاصة في التطبيقات السلمية مثل الطاقة الكهربائية... مشيرًا إلى أن الطاقة النووية في الوقت الحاضر تسهم بحوالي %17 من الطاقة الكهربائية العالمية من خلال أكثر من 440 مفاعلاً نوويًا تتوزع على أكثر من 32 بلدًا في العالم..
وأشار د. الوريكات إلى أن توفر مفاعل نووي سيخفف كثيرًا على المواطن الأردني في استهلاكه للكهرباء ، حيث ستنخفض كلفة إنتاج الكهرباء من82 فلسا للكيلو في الساعة الواحدة حاليًا الى حوالي خمسة عشر فلسا عند البدء بإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية ، موضحًا أن حاجة الأردن من الطاقة الكهربائية لعام 2007 تبلغ حوالي 2000 مليون واط.. أي أن الأردن بحاجة إلى أربعة مفاعلات نووية بقدرة 500 ميغا واط سنويًا لكل منها ليغطي احتياجاته وليحقق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة الكهربائية..
وأضاف الوريكات: "وذلك إلى جانب الفائدة العظيمة التي ستحققها الطاقة النووية في مجالات أخرى مثل تحلية مياه البحر ، مما سيوفر للأردن حل مشكلة شح مياه الشرب ، إلى جانب استخدام النظائر المشعة في كل من الطب والزراعة والصناعة وكذلك في مجال الآثار والبيئة"..
طاقة بديلة
أما الأستاذ الدكتور محمود حماد ، مدير مركز الطاقة في الجامعة الأردنية ، فأشار إلى أن وضع الطاقة العالمي اليوم يرزح تحت وطأة عاملَي ضغط أساسيين: هما التأثير البيئي السلبي لإحراق الوقود الأحفوري بما فيه الفحم والبترول والغاز من جهة ، والأسعار المرتفعة لهذه الأنواع من الوقود والتي تثقل كاهل الدول غير المنتجة للنفط من جهة أخرى ، مشيرًا إلى أن هذين العاملين ملحان وآنيان.. وقد طغى تأثيرهما على العامل الذي كان يتردد سابقًا من أن الوقود الأحفوري آخذ في الاضمحلال وسوف ينضب في يوم من الأيام.. وهكذا فقد بدأ العمل الفعلي على استخدام الطاقة البديلة من خلال التوجه إلى الوقود الأحفوري النظيف ، أو الأكثر نظافة من غيره ، مثل الفحم ، وذلك من خلال العودة عن التقليد الذي كان سائدًا خلال العشرين سنة الماضية ، والمتمثل بتجنب استخدام الطاقة النووية.. أو ما يسمى بـ "صحوة الطاقة النوية" ، حيث دلت المعلومات على أنه يوجد الآن ما يقارب الـ 20 محطة نووية يتم بناؤها في جميع أنحاء العالم وأن الولايات المتحدة الأمريكية الآن بصدد استصدار تراخيص لما يقارب الـ 14 محطة جديدة ، وسيبدأ العمل فيها بأسرع وقت ممكن..
وأضاف د. حماد: "لو ناقشنا بدائل الوقود الأحفوري لوجدنا أن محطات الطاقة النووية تحتوي على التكنولوجيا الوحيدة ذات التجربة الناضجة الجاهزة للاستخدام والتي يمكن إحلالها فورًا محل محطات الطاقة الأحفورية من حيث الإنتاج الواسع والضخم لقيم الطاقة الكهربائية العالية ، معتمدة على تكنولوجيا الإنتاج المرتفع والمركّز ، ومن ثم التوزيع بشبكات جاهزة ، وهو الاستخدام المعمول به حاليًا..
بينما لو نظرنا إلى المصادر الأخرى للطاقة المتجددة ، من طاقة شمسية وطاقة رياح وغيرها ، فإن التكنولوجيا المرتبطة بها لا تصل من حيث نضوجها إلى مستوى الحضارة والتكنولوجيا المعاصرة ، وليس في مقدورها أن تحل محل الطاقة الأحفورية خلال الخمسين سنةً القادمة.. إذ تحتاج إلى بحث عميق وطفرة علمية في موضوع خزن الطاقة لتصل إلى مرتبة النضج..
وفي النهاية أشار د. حماد إلى أننا في الأردن ينقصنا البترول ، ولم تصل الطاقة المتجددة إلى أكثر من 3% من مجمل استهلاكنا ، إلى جانب افتقارنا للطاقة النووية.. ولهذا يرى د. حمّاد أن علينا في الأردن أن نلجأ إلى مصادر الطاقة المتجددة بأكبر قدر ممكن ، دون أن نغفل أهمية استغلال الطاقة النووية..
مجالات عديدة وأشار الأستاذ الدكتور عوني الحلاق أستاذ الفيزياء في الجامعة الهاشمية إلى أن الطاقة النووية توفر حوالي 7% من الطاقة الكلية وحوالي %17 من الطاقة الكهربائية المستخدمة في العالم.. وهناك أكثر من 400 مفاعل نووي في العالم منها أكثر من 100 مفاعل في الولايات المتحدة الأمريكية.. كما أكد د. الحلاق أن الطاقة النووية طاقة آمنة ومضمونة ، ولكنها غير متجددة ، فاستخداماتها في المجالات السلمية يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين ، وهما: البحث العلمي والتطبيقات العملية..
اما التطبيقات العملية فيمكن أن نستفيد منها في تشغيل توربينات "مولدات"لإنتاج الطاقة الكهربائية التي تستخدم في أغراض جمة ، مشيرًا إلى أن كثيرًا من البلدان تعتمد على الطاقة النووية أكثر من غيرها: ففي فرنسا مثلاً ، %77 من الطاقة الكهربائية تنتج من استخدام الطاقة النووية.. وفي الولايات المتحدة توفر الطاقة النووية حوالي %20 من الطاقة الكهربائية الكلية..
وأضاف: "كما تستخدم الطاقة النووية في تحلية مياه البحر لأغراض مختلفة ، حيث يتم تكثيف بخار الماء وتحويله إلى ماء نقي وبدرجات متفاوتة ، تاركًا وراءه الأملاح التي كانت مذابة فيه أصلاً.. ويمكن أن تستخدم المياه المحلاة للشرب أو لري الأراضي الزراعية.. كما يمكن من خلال هذه الطريقة الاستفادة من مياه المسطحات المائية الصحراوية في الزراعة".. مشيرًا إلى أن هناك عددًا من الدول التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة النووية في تحلية مياه البحر..
ومن جهة أخرى تحدث د. الحلاق عن استخدامات إنتاجية هامة للطاقة النووية ، وهي إنتاج النظائر المشعة ، التي تستخدم بدورها في تطبيقات طبية وبيولوجية وفيزيائية وكيميائية وصناعية وبيئية وجيولوجية..
وقال على سبيل المثال تستخدم النظائر المشعة في الكشف عن مصادر المياه الجوفية والكشف عن التسرب في خطوط نقل المياه والبترول ، كما تستخدم في دراسة الظواهر الطبيعية في الأرض والماء والجو ، وتحديد أعمار التكوينات الجيولوجية والمصادر الطبيعية ، وفي الكشف عن آثار الحضارات القديمة.. وكذلك في تطبيقات عديدة في الطب والصيدلة والصناعة والزراعة وأبحاث الكيمياء ، كما تستخدم النظائر المشعة في دراسة ومتابعة العمليات الحيوية في الإنسان والحيوان والنبات ، وفي تعقيم الأدوات الجراحية وتشخيص الأمراض في الجسم ، وفي العلاجات الطبية ، وخاصة في التعرف على الأورام وعلاجها وتحديد نقاط الضعف في جدران الشرايين والأوردة..
وأضاف وكتطبيق أحدث تستخدم النظائر المشعة في دراسة تأثير العقاقير الطبية في مكافحة الأمراض ، وفي الطب النووي والتصوير النووي بشكل عام ، وفي الكشف والإشراف والتحكم في العمليات الصناعية وخطوط الإنتاج للتأكد من ضمان جودتها ومطابقتها للمواصفات المطلوبة..
تكلفة ضخمة الخبير الاقتصادي أحمد النمري يعتقد أن الكلفة العالية للطاقة النووية ستثقل كاهل الاقتصاد الأردني ، وأنها مهما حققت من نجاح فلن تغطي تكاليفها الضخمة ، ولهذا اقترح النمري التطلع لإنشاء مفاعلات نووية مشتركة مع الدول العربية المجاورة بحيث تكون الكلفة الاقتصادية مقسمة على الجميع ، وكذلك أن يتم توزيع الطاقة على الجميع مستشهدًا بمشروع "أنبوب الغاز العربي" ، والذي يمتد من سيناء إلى العقبة ويمر بسوريا وبعدها إلى تركيا ، مشيرًا إلى أن هذا المشروع استفادت منه كل الدول التي اشتركت فيه وبكلفة تم تقسيمها عليها جميعًا ، مما قلل من عبء تحملها على كل منها..
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش