الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تتقدم خطوة وتتراجع خطوتين * المحاصيل المعدلة وراثيا ما بين القبول والرفض

تم نشره في الجمعة 23 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
تتقدم خطوة وتتراجع خطوتين * المحاصيل المعدلة وراثيا ما بين القبول والرفض

 

 
في ظل التقدم العلمي الهائل الذي احرزته البشرية ، تحسنت مختلف اوجه الحياة خلال العقود القليلة الماضية وبدت الحياة للوهلة الاولى اكثر سلاسة ورفاهية وأمنا واستقرارا خاصة من حيث النواحي الصحية والغذائية. الا ان ظاهرة الانفجار السكاني وما يصاحبها من صور مفزعة ومرعبة لاستنزاف الموارد الطبيعية وتصحر الاراضي الزراعية وجفاف الانهار وتلوث المياة وما يتولد عنها من آفات انسانية وكوارث كالفقر والجفاف ، اجبرت العلماء على اعادة النظر في بحوثهم وترتيب اولويات علومهم. ففي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد سكان الكرة الأرضية وتزداد حاجياتهم للغذاء والدواء والكساء ، فإن الموارد الطبيعية الأرضية والمائية والنباتية والحيوانية أخذة بالنقصان. اذ لم تجد التقنيات الزراعية الحالية لإنتاج محاصيل محسنة نفعا كما لم تستطع سد العجز الغذائي ولا حتى ايقافه. وبعد سنوات من البحث والسجال ، اطلت علينا الهندسة الوراثية في العقد الاخير من القرن الماضي لتعتمد التحوير الوراثي (الجيني) كحل لعدد من المشكلات المتعلقة بمستويات الإنتاج والجودة ومقاومة الآفات والتكيف مع بيئات مختلفة.
ووصفت مونسانتو ، الشركة العالمية لانتاج المحاصيل الزراعية ، عندما قدمت للعالم المحاصيل المهندسة وراثيا على انها ثورة تقنية ، معتبرة ما حققته التكنولوجيا الحيوية من تقدم بمثابة انتصار بشري وانطلاقة لعصر جديد سيقلص الفقر في العالم ويساعد في تحسين البيئة ويدعم المزارعين المكافحين. وما هي الا سنوات قليلة حتى ارتفعت انتاجية المحاصيل الزراعية وانخفضت تكاليفها الانتاجية وكذلك الاسعار النهائية للمستهلكين. كما اتسعت البؤر الزراعية خلال الفترة الممتدة ما بين 1990 الى 1999 لقاربة 60 منتجا معدل وراثيا لتصل الى قرابة 52 مليون هكتار في نهاية العام 2002 ، معظمها في أمريكا الشمالية. واصبحت منتجات التكنولوجيا الحيوية من قطن وذرة وفاصوليا هي الموطن الرئيسي للربح بالنسبة للعديد من الشركات العالمية العملاقة امثال مونسانتو وسينجينتا ودو للعلوم الزراعية.
خلاف امريكي اوروبي
ففي الوقت الذي تتقبل فيه الولايات المتحدة الامريكية للمحاصيل المعدلة وراثيا ولا تبدي أي معارضة تذكر اتجاه المحاصيل المعدة جينيا لمكافحة الحشرات ومبيدات الاعشاب الضارة. الا ان وصول نثل هذه المنتجات إلى الموانىء الاوروبية للمرة الأولى ، اثار جدالاً واسعا بين مختلف الاوساط المعنية والشعبية. فسارعت منظمة السلام الاخضر Green Peace وهم من أنصار حماية البيئة إلى منع هذه البواخر من تفريغ حمولاتها. وطالبت جمعيات المستهلكين بملصقات توضيحية حول الأطعمة المعدلة جينياً. وبدروها ، حاولت لجنة بروكسل وبرلمان ستراسبورغ الأوروبي اتخاذ تدابير خاصة من شأنها تحديد أطر تسويق المنتوجات الزراعية المعدلة جينياً. فالأمر لم يقتصر على الصويا والذرة ، حيث كان الشمندر واللفت ينتظران إذناً لدخول الأسواق الأوروبية. وارتفعت الصيحات المناوئة والمحذرة من دخول هذه المنتجات ووصولها الى الاطباق الغذائية. وتعالت أصوات الاحتجاج مع اطلاق 50 عالماً أوروبياً نداء لمراقبة الهندسة الجينية ، بدعوى أن إدخال الهندسة الجينية إلى محيط جديد يمكن أن يؤدي إلى الكثير من الإضطرابات غير المتوقعة إن كان على المستوى الصحي أو البيئي. وتبين بعد فترة وجيزة بالفعل أن الصويا المعدلة جينيا من الجوز البرازيلي قد أدت إلى نوع من الحساسية.
وطالب لأرنو أو تيكير المسؤول في منظمة السلام الاخضر بمنع استيراد الصويا (المعدل) في أوروبا طالما ليس هناك بروتوكولاً عالمياً معمولاً به يحدد زراعة وإستيراد وتسويق النباتات (المعدلة جينياً). وطالبت الدول الاوروبية شركة "مونسانتو" بعدم مزج الصويا المعدلة بالتقليدية. وفي ألمانيا ايضا دعا أنصار البيئة ومنظمات المستهلكين الجهات المعنية والمستهلكة من عدم التعامل مع الصويا المعدلة وراثيا. أعلنت المفوضية الأوروبية فرض قيود صارمة على شروط ومتطلبات الاختبار على الواردات من الأرز الأميركي ذي الحبوب الطويلة وذلك في محاولة للحيلولة دون دخول أي من الأغذية المعدلة جينيا غير المرخص بها إلى الدول الأعضاء الـ 25 في الاتحاد الأوروبي. وقالت المفوضية وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي إنه سيتعين من الآن فصاعدا تقديم شهادات تثبت أن كافة الواردات من الأرز الأميركي ذي الحبوب الطويلة غير مدرجة ضمن قائمة الأغذية المعدلة جينيا غير المرخصة وعلى الأخص الأرز من الفئة إل.إل 601 وذلك قبل تصديرها إلى دول الاتحاد. ونقلت وكالة الانباء الالمانية عن المتحدث باسم المفوضية قوله "لقد اتخذ القرار في ضوء ما أعلنته السلطات الأميركية مؤخرا بأنه قد تم اكتشاف هذه الأغذية المعدلة جينيا غير المرخصة في عينات من الأرز التجاري في السوق الأميركية".
من جانبها ، أكدت منظمة الصحة العالمية ، أن الأغذية المعدلة وراثيا يمكن أن تساهم في تحسين صحة الإنسان وتنميتها. لكنها وفي نفس الوقت أشارت إلى ضرورة استمرار عمليات المراجعة لهذه الأغذية قبل تسويقها من اجل منع المخاطر على صحة الإنسان والبيئة. وأضافت في تقرير أن الأغذية المعدلة وراثيا يمكن أن تزيد من كمية المحاصيل وتحسن قيمة الطعام وتنوعها وان هذا التغيير الكمي والنوعي يمكن أن يؤدي إلى رفع المستويات الصحية والحياة المعيشية. ومع احتفال الصناعة بالذكرى السنوية العاشرة لبدايتها ، قالت التقارير الاخبارية ، انها لم تتحقق الوعود المبكرة بانتاج محاصيل معدلة وراثيا الى حد كبير وحظر عدد كبير من الدول التكنولوجيا نتيجة مخاوف بشان خطر محتمل على صحة الانسان والبيئة.
ونسبت وكالة "رويترز" للانباء الى جويل كوهين من معهد ابحاث السياسة الغذائية الدولية قوله: "لم تحقق المنتجات المعدلة وراثيا التوقعات المبكرة المبالغ فيها. لدينا الان سلسلة من المحاصيل الموثوق بها التي يعتمد عليها الى حد كبير باستخدام هذه التكنولوجيا. غير انه لا يزال هناك ابعاد كثيرة لتوخي الحذر.
خطوة الى الامام وخطوة الى الخلف
ومن الواضح انه يقابل كل خطوة الى الامام خطوة الى الخلف. ففي العام الماضي اعلنت كيلوج عملاقة الحبوب البدء في استخدام زيت صحي يحتوي على نسبة منخفضة من حمض لينوليك منتج من فول الصويا المعدل وراثيا الذي تنتجه مونسانتو في الرقائق والبسكويت وغيرها من منتجاتها الغذائية. ولكن بعد اقل من اسبوعين اعلنت منافستها كرافت فودز ثاني اكبر منتج للمواد الغذائية في العالم انها ستوقف توريد جميع المنتجات الغذائية المعدلة وراثيا بما في ذلك الاضافات للصين بسبب ضعف القبول في السوق. واعلنت بيبسي كو وكوكاكولا تعهدات مماثلة. كما كانت هناك انتكاسات في الاونة الاخيرة من بينها قرار الناخبين في سويسرا العام الماضي ايضا حظر زراعة محاصيل التكنولوجيا الحيوية لمدة خمس سنوات. كما كشفت استراليا في الاونة الاخيرة ان البازلاء المعدلة وراثيا سببت مشاكل صحية في ابحاث على الفئران مما ادى لالغاء المشروع. وفي عام 2004 ، اضطرت مونسانتو لسحب قمح معدل وراثيا كانت تنوي بيعه في الولايات المتحدة وكندا بسبب المعارضة القوية في السوق. ومن المشروعات الفاشلة الاخرى طماطم (بندورة) طويلة العمر وبطاطس (بطاطا) صحية. وقالت مارجريت ميلون مدير برنامح الزراعة والتكنولوجيا الحيوية في اتحاد العلماء المهتمين "لم تحقق الهندسة الوراثية ايا من وعودها بافادة صحة الانسان. الطريق محفوف بالاخفاقات.
في الدول العربية
كشفت منظمة السلام الاخضر ، قبل اسابيع قليلة ، النقاب عن نتائج الفحوصات المخبرية لعينات غذائية معدلة وراثيا ومستوردة من الولايات المتحدة الأميركية إلى الاسواق الخليجية وباقي الاسواق العربية. وقالت المنظمة في المؤتمر الصحفي الذي احتضنته الكويت: "من المرجح أن المستهلكين في الدول المعنية يستهلكون اليوم أطعمة ملوّثة بالكائنات المعدلة جينياً لم تُخضع للفحوصات الضرورية التي تبيّن تأثيراتها الطويلة الأمد على الصحة. لكن المستهلكين لا يعرفون هذه الحقيقة. وفي هذا السياق ، تدعو المنظمة الدولية إلى فرض حظر على الكائنات المعدّلة جينياً ، أو أقله إلى منح المستهلكين الحق في الاختيار عبر التصريح عن المكوّنات المهندسة جينياً في الملصقات على عبوات المنتجات". واضاف رئيسها ، أو تيكير: "بما أن التصريح عن المكوّنات المهندسة جينياً في الملصقات على عبوات المنتجات قد أصبح إلزامياً في الاتحاد الأوروبي ، استثنت شركات الأغذية المكوّنات المهندسة جينياً من منتجاتها لأن المستهلكين الأوروبيين يرفضون الأطعمة المهندسة جينياً. لكن ولسوء الحظ ، تجد المنتجات المهندسة جينياً ، التي تُقابل بالرفض في أوروبا ، طريقها إلى الأسواق حيث المستهلكون لا يدركون ما تشتمل عليه هذه المنتجات ، أي أسواق الشرق الأوسط في هذه الحالة".
وكانت منظمة السلام الاخضر قد اجرت في اواخر العام 2006 ، فحوصات مخبرية على 35 عيّنة من منتجات الذرة التي تُباع حالياً في المتاجر الكبرى في الكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر. وأظهرت الفحوصات تلوّث 14 عيّنة من العيّنات الخمس والثلاثين وهو ما يشكل 40% من المواد الغذائية. وتجدر الإشارة إلى أن الفحوصات المخبرية التي أُخضعت لها المنتجات أُجريت كلها في مختبر مرخص له في بيرن - سويسرا. وكانت السلام الاخضر قد اكتشفت في فترة سابقة من العام 2006 تلوّث منتجات الأرز الأميركي المستورد إلى دول الخليج ، وإلى أكثر من 24 دولة في سائر أنحاء العالم ، يصنف من الأرز المشتمل على كائنات معدلة جينياً وغير مرخّص لها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش