الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حدُّ «الايمان» عند اهل السنة * الشيخ علي بن حسن الحلبي

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
حدُّ «الايمان» عند اهل السنة * الشيخ علي بن حسن الحلبي

 

 
قال شيخ الاسلام ابن تيمية في «العقيدة الواسطية» (ص 81 - 83) - مُلخصا عقيدة السلف الصالح - في الايمان :
ومن اصول اهل السنة والجماعة: ان الدين والايمان قول وعمل: قول القلب واللسان ، وعمل القلب والجوارح ، وان الايمان يزيد بالطاعة وينقص المعصية.
وهم مع ذلك: لا يكفرون اهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج ، بل الاخوة الايمانية ثابتة مع المعاصي.
كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص: (فمن عُفى له ، من اخيه شيء فاتباع بالمعروف).
وقال: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء الى امر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطينہ انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم).
ولا يسلبون الفاسق المًلًّي اسم الايمان بالكلية ، ولا يخلّدونه في النار كما تقوله المعتزلة ، بل الفاسق يدخل في اسم الايمان في مثل قوله - تعالى - (فتحرير رقبة مؤمنة).
وقد لا يدخل في اسم الايمان المطلق ، كما في قوله - تعالى: (إنما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تُليت عليهم اياته زادتهم ايماناً).
وقوله صلى الله عليه وسلم «لا يزني الزاني - حين يزني - وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق - حين يسرق - وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر - حين يشربها - وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة - ذات شرف - يرفع الناس اليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن».
ويقولون: ونقول: هو مؤمن ناقص الايمان ، او: مؤمن بإيمانه ، فاسق بكبيرته ، فلا يُعطى الاسم المطلق ، ولا يُسلب مطلق الاسم».
وقال العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - نفع الله به - في «التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية» (ص 145 - 147) ما ملخصه: -
«القول الحق: ان الايمان قول باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالجوارح. فالاعمال داخلة في حقيقة الايمان ، وليست بشيء زائد عن الايمان: فمن اقتصر على القول باللسان والتصديق بالقلب - دون العمل - فلس من اهل الايمان الصحيح..
فالايمان: قول باللسان ، واعتقاد بالقلب ، وعمل بالاركان ، يزيد بالطاعة ، وينقص بالعصيان.
هذا تعريفه الصحيح ، المأخوذ من الكتاب والسنة
- فليس كما تقوله الحنفية: قول باللسان ، واعتقاد بالجنان - فقط - ،
- وليس كما تقوله الكرامية: قول باللسان - فقط - ،
- وليس كما تقوله الاشاعرة: اعتقاد القلب - فقط - ،
- وليس كما تقوله الجهمية: هو المعرفة بالقلب - فقط - ،
فالمرجئة اربع طوائف - أبعدها الجهمية - : وعلى قولهم يكون فرعون مؤمنا ، لانه عارف، وابليس يكون مؤمناً ، لانه عارف بقلبه، ،
وعلى قول الاشاعرة - إنه التصديق بالقلب - : يكون ابو لهب وابو طالب وابو جهل ، وسائر المشركين (واليهود): يكونون مؤمنين: لانهم موقنون بقلوبهم ومصدقون، يصدقون النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبهم ، ولكن منعهم الكبر والحسد من اتباعه صلى الله عليه وسلم.
أقول: وهذا - التحقيق كله - قائم على اصل اهل السنة - السني - من ان الايمان يزيد وينقص :
قال الشيخ الفوزان - حفظه الله - في «التعليقات المختصرة» (ص 149 - 151): «الايمان ليس واحدا ، وليس أهله سواء ، بل الايمان يتفاضل ، ويزيد وينقص ، الا عند المرجئة.
والتصديق بالقلب ليس الناس فيه سواء ، فليس ايمان ابي بكر الصديق كايمان الفاسق من المسلمين: لان الفاسق من المسلمين ايمانه ضعيف جدا ، وايمان ابي بكر الصديق يعدل ايمان الامة كلها ، فليس الناس في أصله سواء. هذا من ناحية أصله.
كذلك من ناحية العمل: الناس يتفاضلون في العمل ، منهم - كما قال الله - عز وجل: (ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا..).
- (فمنهم ظالم لنفسه): - هذا العاصي الذي معصيته دون الشرك ، فانه ظالم لنفسه: لانه معرض نفسه للخطر.
- (ومنهم مقتصد): وهو الذي يعمل الواجبات ويتجنب المحرمات.
- (ومنهم سابق بالخيرات باذن الله): وهذا هو الذي يعمل الواجبات والمستحبات ، ويترك المحرمات ، والمكروهات ، وبعض المباحات - من باب الاحتياط - .
فالامة ليست سواء ، فصارت ثلاث طوائف: فمنها الظالم لنفسه ، ومنها المقتصد ، ومنها السابق بالخيرات ، : فدل على ان الايمان متفاضل».
اقول: ونفي المرجئة - وأشياعهم - الزيادة والنقصان - في الايمان - مبني على اصلهم الفاسد ، ان الايمان هو مجرد التصديق،، ،
قال الشيخ الفوزان في «التعليقات المختصرة» (ص 151 - 152) :
«هذا لا يكفي: لان معناه إخراج الاعمال عن مسمى الايمان ، وانه اذا صدق بقلبه ونطق بلسانه ، فهو مؤمن كامل الايمان، والناس لا يتفاضلون في ذلك، وهذا خطأ كبير: لان التفاضل يحصل (بأعمال القلوب) ، وبالاعمال الصالحة».
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش