الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانفعـــال ســـيّــد المشــهـــد

عمر كلاب

السبت 12 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

يتداول نشطاء بهمس شديد وجود حسينيات في الاردن وصلت الى عشر، يربطون وجودها بدعم ايراني وبداية تغلغل في الاوساط الاجتماعية ترعاه السفارة الايرانية، الخبر يتزامن مع حالة توتر اجتماعي بسبب تصريحات نائبين وعرض شريط على فضائية محلية استفزت بمجملها - التصريحات والشريط - الوجدان الشعبي الديني والاجتماعي وقوبلت بردود فِعل متشنجة احيانا ومنفعلة في احيان كثيرة وبقي صوت العقل أقل تأثيرا، ولا يمكن اغفال ان التشنج كان ملمح المدافعين عن الشريط والنائبين ايضا، فقد ساد التشنج الفعل وردة الفعل وتلك سمة بدأت تطغى على العقل النخبوي الاردني المُنقاد الى منصات التواصل الاجتماعي وليس قيادة الواقع والتأثير فيه .
اعادة الاعتبار للعقل هي اول خطوة يجب البدء بها، وعلى الدولة ان تبدأ بنفسها من خلال فتح المجال للمعارضين والمخالفين ببسط افكارهم دون شيطنتهما فالمعركة الفكرية تحتاج الى جهد جمعي وخلية ازمة لادارة اللحظة المُحاطة بالنيران في الجوار والغربان في السماء الوطنية، وصار الانفعال سيّد المشهد وامس قال الدكتور محمد نوح القضاة كلاما بمنتهى الخطورة على فضائية محلية بخصوص اقتراحات وصلته للرد على تصريحات النائبين المرفوضة والمدانة، حيث كانت الاقتراحات انفعالية جدا ويمكن ان تفضي الى انتهاك السلم الامني الأهلي والمجتمعي وهذه هي طبائع الردود الغرائزية بالعادة .
احد ابرز اسباب الانفعال الشعبي هو غياب العدالة في المحاسبة والمساءلة وتطبيق القانون على الجميع بالتساوي، فقد استشعرت القوى الاجتماعية وبتأثير من القوى السياسية ان العدالة غائبة في التطبيق عن بعض وفاعلة على بعض آخر وخصوصا في القطاع الفضائي الاعلامي، وثمة اغماضة عين عن اعلام مقابل تركيز من الأعين على اعلام معارض او مناوئ، وكل ذلك وسط ادارة ظهر للاعلام الوطني المهني وانحياز رسمي للاعلام الخاص واعلام التواصل الاجتماعي الذي بات يتصدر الصفوف، وغياب العدالة ينسحب على غياب الرقابة والعدالة على نشاط السفراء، فترْك الحبل على الغارب للسفيرة الامريكية جعل سفراء يمارسون نفس الطقوس واولهم السفير الايراني وسفراء المجموعة الاوروبية، وكل سفير يحمل اجندته وليس جديدا ان السفارات مراكز استخبارية بثوب ديبلوماسي.
الدولة غائبة عن الحرب الفكرية المستعرة داخل المجتمع الاردني والتجمعات المحلية، فحالة التيه الفكري في صحراء الربيع العربي غيّبت العقل الجمعي والمجتمعي، وتركت الباب مفتوحا لافكار كامنة كي تنطلق بسرعة، ليس اولها نشاطا فكريا محموما يحارب الاسلام نفسه عبر محاربة داعش او استثمارا في الحرب على داعش الارهابية، فليست الحرب الدائرة حاليا على الفكر الارهابي بقدر ما هي حرب على الوجدان الديني والشعور الديني، فارتفع حجم التطاول على هذا الشعور تحت حجة الحرب على الارهاب، كذلك ارتفاع حجم الهويات الفرعية والاستقواء بها على الهوية الوطنية الجمعية سواء الهويات المناطقية او الديمغرافية او الطائفية .
ظهور حسينيات في الاردن ليس مستهجنا في ظل رقابة القانون وسيادة العدل والمساواة ولكنه يفتح باب الاسئلة الحرجة والقلقة اذا تزامن هذا الظهور في بيئة محمومة واجندات سياسية تلبس رداء المذهب او ترتدي درع التحريض الديني وتقذف سهامه المسمومة الى صدر المجتمع، والخطأ المهني عادي ومبرر اذا لم يلبس الثوب الطائفي لتبرير الخطأ او للافلات من العقوبة، والتصريحات يمكن ان تُقرأ من باب الزلل او الخلل لو كانت في غير تلك الظروف ولا بديل عن محاسبة المخطئ بسيف القانون والقانون وحده لدرء خطر اي انفعال شعبي، او احساس المجتمع بعدم قدرة القانون على تحصيل حقوقه الوجدانية فيلجأ الى أخذ حقه بيده وتلك هي الكارثة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش