الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السرايا العثمانية في اربد متحف شامل يحكي قصة وطن وتاريخ.. وذاكرة مدينة

تم نشره في الثلاثاء 7 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
السرايا العثمانية في اربد متحف شامل يحكي قصة وطن وتاريخ.. وذاكرة مدينة

 

 
اربد - الدستور - سلافة حسن التل

تواصل «الدستور» رصد حكايات وارث وتاريخ الامكنة في محافظة اربد ، ومدى ارتباط امكنة لها تاريخ مع الوجدان الانساني في محافظة شهدت عبر عصورها تحولات تاريخية عمقت البعد الاستراتيجي واهمية المحافظة على مر التاريخ.

وتعد «دار السرايا العثمانية» المعروفة باسم «سجن اربد القديم» واحدة من العمارات التي امتلكت الشهادة الحية على اهمية مدينة اربد في حقبة الحكم العثماني حين اتخذت «الاستانة» عاصمة الامبراطورية العثمانية اثناء حكمها للمنطقة ان تقيم «دار سرايا عثمانية» على ظهر تل اربد الصناعي لتكن دار ضيافة لضيوف سنجقية عجلون التي كانت اربد تتبع لها اداريا في تلك الفترة.

واعتمد البناء الهندسي لدار السرايا العثمانية ، على النمط الهندسي الذي كان سائدا في بلاد الشام عموما حيث كانت مدينة اربد تشكل في حينها نقطة وصل اداري بين العاصمة «الاستانة» وسنجقية عجلون التي كانت مقر الحاكم العثماني.

ووفقا لنقش حجري مثبت على اعلى المدخل القوسي الرئيسي لدار السرايا العثمانية فان تاريخ بناء الدار يعود الى سنة «1886م» «1304هـ» وبصرف النظر عن التوايخ والارقام الا ان البناء بشكله الهندسي المبني على نظم القناطر والاقبية في طابقه السفلي يعطي دلالة على ان المبنى قد شيد لاغراض محددة بما يخدم المصالح الادارية للحكم العثماني ويتضح هذا من حجم المساحة الاجمالية لارض دار السرايا التي تبلغ نحو 2832 مترا مربعا فيما يبلغ حجم البناء الفعلي 2208امتار مربعة موزعة على طابقين اذ تبلغ مساحة الطابق السفلي 1618مترا مربعا والطابق العلوي 590مترا مربعا وتبلغ مساحة الساحة السماوية التي تتوسط البناء على طريقة هندسة العمارة الدمشقية القديمة حوالي 624مترا مربعا تأخذ شكل الاستطالة الدقيقة.

وتشير الاقوال بين القدماء من الارابدة ان دار السرايا العثمانية قد تعددت اغراض استعمالاتها منذ قرار بنائها اذ استخدمت في بداية عهدها مقرا للحاكم الاداري «سنجق عجلون» في زمن الحكم العثماني لفترة زمنية لم تحددها السجلات ثم تحول البناء الى مبيت للزوار الرسميين لسنجقية عجلون على شكل بيت لضيافة القادمين من الاستانة او دمشق بهدف الاطلاع على اوضاع السنجقية.. ولاسباب اقتصادية اتخذ سنجق عجلون قرارا بتحويل الدار الى مستودع لحصاد القمح الذي يجمع في نهاية الموسم من سهل حوران كجزية تدفع للدولة العثمانية «الضرائب» ، وبقيت الدار على هذا الحال الى ان بدأت - دولة الرجل المريض - «مصطلح اطلق على الدولة العثمانية قبل سقوطها» بالانحسار وتراجع في دورها والتلاشي ثم انتهاء الحقبة العثمانية بشكل نهائي في اواخر العام ,1916

واستنادا الى ذاكرة الارابدة القديمة فقد اخذت الدار استراحة من الاستعمالات لفترة طويلة الى ان حولت الى سجن اربد في بداية الثلاثينيات ، ثم تم تحويلها الى سجن اربد المركزي لمحافظات الشمال واستمرت على هذا الحال حتى اواخر سنة 1993 حيث قامت دائرة الآثار العامة باستملاك الدار «السجن القديم» بهدف تحويله الى محمية اثرية واقامة متحف وطني شامل لشمال الاردن يضم بين جدرانه وعنابره وغرفه ارث الشمال الاردني ، ليحكي من خلال عرضه لبعض النماذج من المخزون الاثري في الشمال عن قصة الارض والتاريخ والعصور التي مرت بهذه المنطقة.

تمتاز عنابر وعقود وغرف دار السرايا العثمانية باستقلالية هندسة البناء الذي كان سائدا في العهد العثماني اذ تتمتع واجهة الدار وشبابيكها وابوابها باستدارات نصف قوسية هندسية تفصل بينهما اعمدة حجرية ثم تميل باتجاه تلتقي فيه مع قوس اخر ، ليشكلان معا انحناءات متساوية بدرجة الميلان والابعاد... فيما يتسم المدخل ببوابة قوسية عملاقة منها ينفذ المرء الى الساحة الرئيسية ثم الى عقود الدار وغرفها التي تمتاز بسماكة الجدران اذ تصل بعض السماكات وخصوصا الجدران الغربية من الطابق السفلي الى حوالي 180سم تعتليها نوافذ متوسطة المساحة ، وللصعود الى الطابق العلوي لا بد من المرور عبر درج مستقيم وضيق يمر من خلاله المرء الى الطابق العلوي الذي يمتاز بفوارق في النمط البنياني للدار ليعطي دلالة اكيدة على انه يوجد فارق زمني بين بناء الطابق السفلي والعلوي تقدر بـ «25» وفقا لتقديرات هندسية متخصصة في دراسة الآثار.

ووفقا لرؤى هندسية فان قرارا لاحقا بتوسعة الدار قد اتخذ من قبل السنجقية لاضافة الطابق العلوي الذي امتازت غرفه بالبناء الهندسي العادي من حيث سماكة الجدران واستواء السقوف التي دعّمت بشكل افقي بجسور حديدية كالتي كانت سائدة في بيوت محافظة اربد انذاك وفي بلاد الشام وايضا تم توزيع الغرف على طريقة الاصطفاف الطولي كغرف صفية مدرسية يحاذيها كوردور طويل يؤدي الى بوابات الغرف على محيط البناء العلوي الذي يطل على الساحة السماوية للدار.

دار السرايا ، او سجن اربد القديم ، الواقع على ظهر تل اربد الصناعي وسط اربد القديمة يعتبر واحدا من ابرز ملامح مدينة اربد ماضيا وحاضرا ومستقبلا بعد ان تم تحويله قبل نحو 3 سنوات الى متحف وطني شامل لشمال الاردن يحكي قصة وطن وتاريخ ، وذاكرة مدينة ، بعد عملية ترميم لدار السرايا استمرت زهاء 10 سنوات ، وفتحت ابواب المتحف الذي يحتوي على مئات القطع الاثرية التي تشير الى اهمية المحافظة منذ العصر الحجري الى عصر الحداثة.



Date : 07-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش