الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الليل والسّراج

تم نشره في الجمعة 31 تموز / يوليو 2009. 03:00 مـساءً
الليل والسّراج

 

 
قصة عارف الخطيب

الجوّ هادئ ساكن ، والليلُ مظلمّ حالك.. وفي غرفةْ صغيرةْ ، على حدودً القرية ، قعدتْ أمّ حنون ، بجانب ابنتها فاطمة ، تحكي لها حكايةً ممتعة ، علّها تخلدُ إلى النوم.

كانت النافذة مفتوحة ، وعلى حافتها ، استقرّ سراجّ مضيء ، ينصتُ إلى الحكاية ، وهو مسرور.

هاجمَ الليلُ السراج ، ليطفئ ضوءهُ ، ويدخل الغرفة ، وحينما دنا إليه ، تراجع عنه مذعوراً..

وبعد زمن يسير ، أعاد الكرّة من جديد ، فاحترقت أطرافُهُ ، وارتدّ يائساً..

لم يستطع سوادُ الليل ، أن يطمس نورَ السراج ، وظلّ السراجُ مُتوهجاً ، ينشر حولهُ الضياء..

اشتدّ غيظ الليل ، فاستنجد بالريح ، وطلب مساعدتها ، في إطفاء السراج ، فالنورُ والظلام ، عدوّان لا يصطلحان.. وافقتً الريحُ ، وهبّتْ من رقادها ، كفرسْ جموح ، واندفعتْ تركضُ معولةً ، فاقتلعتْ شجيراتْ صغيرة ، وقصفت أغصاناً كثيرة ، أمّا الحشائشُ الضعيفة ، فقد حنَتْ رؤوسها خائفةً ، فداستها الريحُ ، وتابعت جريها ، لا تلوي على شيء ، فلم يسلم من شرّها إلا أشجارّ عريقةّ ، تشبّثتْ جذورها بأعماق الأرض.. اقتربت الريحُ من السراج ، فارتعشتْ أنوارُه من الذعر.

قال السراج:

- أيتها الريحُ العاتية ، أتوسّلُ إليكً ، أنْ

تبتعدي عنّي.

قالت الريح:

- لن أدعَكَ تؤذي الليل

قال السراج:

- أنا لا أؤذي أحداً ، إنني أنشرُ الضياءَ ، على أمّ تحكي لطفلتها حكاية.

قالت الريح:

- لا تكثرنّ الكلامَ ، فالليل صديقي ، وهو أوْلى بمساعدتي.

قال السراجُ محزوناً:

- كنتُ أحسبُ أنّ الظلامَ ليس له أصدقاء،

قالت الريح:

- بل أصدقاؤه كثيرون

قال السراج:

- انتظريني ريثما تنامُ الطفلة ، فإنها تخاف الظلام

قالت الريح:

- لن أنتظركَ لحظةً واحدة ، إنني في عجلةْ من أمري.. هجمتً الريحُ على السراج ، فنفختْ شعلتهُ ، وأكبَّتْهُ على وجهه.

بعد ذلك.. تعبتً الريح ، وقعدَتْ لتستريح..

قال الليل:

- لن أنسى فضلكً أيتها الريح،

- دعكَ من هذا ، ولْنحتفلْ بموت السراج.

صرخ السراج:

- لن يميتني شيء ، وقلبي مملوء بالزيت.

قالت فاطمة لأمّها:

- لقد انطفأ السراج ، أشعليهً يا أمّاه ، إنني أكرهُ الظلام.

أشعلتً الأمّ السراجَ ، فنظر إليه الليلُ ، وهو يتميّزُ من الغيظ ، فقالت له الريح:

- لا تغضبْ يا صديقي ، سأعودُ إليه ، وأقضي عليه. وسرعانَ ما ثارتً الريحُ ، فأغلقتً الأمُّ النافذة ، ليكونَ السراجُ في أمان ، فعجزتً الريحُ عن الوصول إليه ، ومكثَتْ خارجَ البيت ، تضربُ زجاجَ النافذة ، وهي تهدّدُ وتعوي ، والسراجُ يضحكُ ساخراً.. وبعد حينْ ، فترتْ قوى الريح ، فانصرفتْ يائسةً ، تجرُّ أذيالَ الخيبة..

أما الليل ، فقد لملمَ جيوشَهُ ، وولّى الأدبار ، قبل أنْ تبرزَ الشمسُ ، ويسطعَ النهار

Date : 31-07-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش