الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محنة اللغة العربية.. يكفي ابتذالا

تم نشره في الاثنين 31 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:40 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة
لا بد من دق ناقوس الخطر، ولا بد من الاعتراف بان اللغة العربية في خطر، وانه من الضروري اعادة الاعتبار لانتشار استعمالها في فضاء المدن، فالبعض بات يعامل «اللغة العربية» باحتقار وازدراء طبقي : اجتماعي وثقافي مزيف، فلا هوية وطنية دون لغة، ولا ثقافة وفكر ووعي دون لغة.
احرف وكلمات العربية المنتشرة في فضاء المدينة، من لوحات اعلانية واسماء محال تجارية واماكن عامة وشوارع وحارات يستوطنها الركاكة والهجانة والرطانة وتحت وطأة الموضة والانجرار وراء الاستغراب، واشكال اخرى من استلاب مستشرية في المنطوق والمكتوب بين عموم الناس.
ولا يمكن نسيان زمن قريب، كان للحرف والكلمة العربية سلطة حضور بقوة وجمال تداولها، وذلك ليس نوعا من الرومانسية، ولكنه استجلاب لزمن كانت المدن تحترم به روح هويتها وثقافتها، فالاسماء الاجنبية والمدجنة والدخيلة محظور رفعها على سطوح المدن، ومن اراد استعمال «الكلمات الاجنبية»، فيكتبه بالحرف العربي.
صحيح أنه لم يكن أنذاك نص قانوني يجبر المواطنين على الالتزام باحترام اللغة، وليس كما هو ماثل اليوم من قانون محفوظ في الادراج، كبقية «عدة التشريعات «، التي سرعان ما يتم تجميدها وتعطيلها بارادة قوة ما يرعبها أي قانون. اضافة الى ذلك، فثمة رغبة غير معلنة تضمر باحيان كثيرة الابتعاد عن استعمال اللغة العربية، وباعتبارها تاريخيا «اللغة الام «، وبكل ما قد يليق بأمومتها من احترام وتقدير ورعاية بالاستعمال والتوظيف في المجال العام : ثقافيا وتعليميا واعلاميا وغير ذلك.
البعض احيانا لا يميل الى استعمال اللغة العربية لمجاراة التيار العام، فتراهم يذهبون الى تدريس أولادهم في مدارس اجنبية، رغبة باقتناص فرص بالتعليم، دون الالتفات الى مسألة بغاية الخطورة، وهي أن العربية هوية أولا وانتماء وطنيا ثانيا، وأن كان البعض يذهب بالانجراف وراء اللغات الاجنبية على حساب العربية لابراز هوية ايديلوجية واجتماعية وثقافية مختلفة ومغايرة.
محنة اللغة العربية في المجال العام والمؤسسات التعليمية : المدرسية والجامعية والاعلام، تعبر عن صورة حقيقية عن فكرة الوطن في ذهن من يذهبون الى الخيار اللغوي الاجنبي، فهي تعكس عقلية لا تقدر وتحترم اللسان العربي، وأن النطق بالعربية أولا يعني انتماء لهوية حضارية وتاريخية واحدة، لا يمكن استبدالها بسهولة مهما كانت الاحوال والظروف.
تعلم اللغات الاجنبية ضروري في زمن العولمة، ولكن لا يكون أبدا مهما كانت المبررات والمصوغات على حساب اللغة العربية «الام «، فالاستطراد بالتخلي عن اللغة العربية وتشويهها وعدم احترامها، فانه يقود حتما الى تمزيق الهوية الوطنية والاستجرار بتبعية وراء سراب «الاخر «.
مضارب خصومة اللغة العربية اتسع مداها في المجال العام، فلم تعد تعثر على مطعم أو محل تجاري اسمه عربي، والامر قد تجاوز ذلك حتى الان الى الاعلانات، فاكثر ما قد تتلقاه سواء عى هاتفك المحمول أو البريد الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي رسائل لا تحترم العربية وأن كانت قد كتبت بحروفها.
ولربما أن الاخطر ما يدرج في وسائل الاعلام من اذاعات ومحطات تلفزيون من استعمال للهجات والخلط بين لغتين واكثر، وغالبا ما تشوهه العربية باقحامها في سياقات تداول لا تحترم الحد الادنى من قواعد استعمالها كتابة ونطقا، وهذا الخلط تقبل عليه زميلات بالاعلام المسموع والمرئي يقمن بتكسير اللغة العربية وتحريف منطقوها، كتدليل على الرقي الاجتماعي والاستغراب الثقافي والانوثة الطافحة من وراء جهل بابسط ادوات الاعلام.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش