الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تجيد صناعتها بشكل خاص السيدات : «الشكوة» .. رمز الصناعات اللبنية في جرش

تم نشره في الخميس 16 نيسان / أبريل 2009. 03:00 مـساءً
تجيد صناعتها بشكل خاص السيدات : «الشكوة» .. رمز الصناعات اللبنية في جرش

 

جرش ـ الدستور ـ حسني العتوم

"جميل ان تعمل والاجمل ان يكون عملك متقنا يشهد به الاخرون" ، وفي الصناعة اليدوية والحرفية التي اعتاد عليها ابناء القرى في مختلف ارجاء محافظة جرش ما ينبيك عن وقع خاص لايدي هؤلاء الناس الذين شدهم شوق الحياة ، لان يكونوا مبدعين فيما يعملون وفنانون متالقون بفنهم البسيط حتى غدت اعمالهم بما اكتسبت من مصداقية وجودة عالية مضرب المثل عند الناس وبذلك استحقوا التكريم بان يشكرهم كل من عاملهم بذكرهم في محافل سمرهم.

وليس ما قالته سيدة جرشية (احمل شكوتك واتبعني) ببعيد عما قاله غاندي (احمل معولك واتبعني) ، ف (الشكوة) ما زالت عنوانا لدى الكثيرات من سيدات المجتمع المحلي في جرش ، تقوم عليها معامل صغيرة لصناعة الالبان حيث النكهة الخاصة التي تضفيها هذه الطريقة على المنتج والتي جعل منها مقصدا للكثيرين ومن مختلف انحاء المملكة للحصول عليها وتذوق طعمها اللذيذ.

وهذه الصناعة التي تجيدها بشكل خاص السيدات في المحافظة تشكل احد ابرز مصادر الدخل لهذه الأسر والتي تناقلتها السيدات عبر الأجيال ما زال الكثير منها يحتاج الى دعم لتطويرها والأخذ بأيدي القائمين عليها خاصة وان هذه الحرف تشكل ميزة ذهبية لهذه المحافظة ويمكن لها ان تدخل عالم السياحة وترويجها عبر هذه الأسواق لاسيما في المنشاءات السياحية والتي أصبحت جرش تقف على عتباتها بانبلاج المشاريع الاستثمارية على مستوى إقليم الشمال.

ومن هذه الصناعات التقليدية ما ترويه الضبية وشقيقاتها الخضاضة والجود والسعنة قصة الفلاح البسيط الذي يربي الثروة الحيوانية مصدر رزقه الأساس في برما وسوف ونجدة والحسينيات ومثلها في قرى قضاء المصطبة وبليلا وغيرها فهذه الأدوات تصنع من جلود الحيوانات التي بيعت إلى القصابين ليقوم بتجهيزها وإعدادها لغايات تصنيع الحليب وحفظه ، ففي مدن وقرى جرش على حد سواء لا تكاد تمر في قرية او مدينة واحدة منها إلا ويطالعك العديد من مصانع الحليب التي تقدم منتجاتها إلى الأسواق المحلية والى كافة مدن المملكة الأخرى.

والبداية كما تقول هذه السيدة صاحبة معمل لبن في احد احياء مدينة سوف والتي شرحت مراحل تصنيع الحليب ومشتقاته فقالت يأتي الحليب في الصباح الباكر بعبوات يتم الاتفاق مع المورد صاحب المزرعة على الكميات المطلوبة وعادة ما يتم استيراد الحليب من مزرعة واحدة ليكون الحليب متجانسا ، وهنا تبدأ تصفية الحليب بمصاف خاصة من المعدن أو القماش ثم يوضع في طناجر معدنية لغليه على النار لقتل أي مواد ضارة فيه ثم يوضع في أماكن باردة ويضاف إليه (الروبة) ليتخثر ، وبعد فترة يصبح الحليب لبنا (رايب) ، وفي هذه المرحلة تصنع منه اللبنة والتي تشتهر بها جرش وتجد إقبالا ورواجا على مستوى المملكة وذلك باستخلاص مادة المصل من الرايب بوساطة أكياس من القماش الأبيض وركنها بالحجارة لعدة أيام حتى تصبح جامدة.

وإذا ما أريد مشتقات أخرى كالجميد أو الزبدة والسمنة البلدية فيتم وضع اللبن الرايب في الخضاضة حيث تستمر عملية الخض لمدة ساعة على الأقل وهنا فقد قامت الغسالات الصغيرة بهذا الدور لما توفره من جهد على السيدة التي تقوم بهذا العمل وبعد ذلك تستخلص الزبدة والتي تكون قد طاشت على وجه اللبن وتوضع في أوان زجاجية تمهيدا لغليها مرة أخرى وإضافة العصفر إليها ليكتسب اللون الأصفر وهو بهذه الحالة يكون خالصا من أية شوائب ويقدم إلى الزبائن كاشهى ما تكون السمنة البلدية ، أما مادة اللبن المتبقية بعد فصل الزبدة منها فيتم (شخلها) بأكياس من القماش الأبيض حتى تصبح صلبة بعد ذلك يتم (دحبرة) القطع منها بحجم الحجر الصغير ويتم تعريضه إلى أشعة الشمس المباشرة وبعد عدة أيام يكتسب صلابة قوية بعد نشاف الماء منه وبهذه الحالة يكون جميدا ويطرح في الأسواق.

يذكر ان محافظة جرش تزخر بمزارع الأغنام والأبقار والضان والتي تشكل مصدرا وفيرا للحليب وبشكل خاص في قرى المصطبة وجبة ومرصع والمجدل والمجر ومناطق غرب سوف وكفرخل.



التاريخ : 16-04-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش