الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرياضة النسائية في السعودية بين سندان الجرأة ومطرقة التقاليد

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2009. 03:00 مـساءً
الرياضة النسائية في السعودية بين سندان الجرأة ومطرقة التقاليد

 

 
جدة - (ا ف ب)

بين سندان الجرأة ومطرقة التقاليد ، يقف فريق "جدة المتحد" او "جدة يونايتد" ، أول فريق نسائي لكرة السلة في السعودية ، حائرا والسبب أنه رغم أنه فريق سعودي إلا أنه لا يستطيع تمثيل السعودية في أي بطولات أو دورات خارج البلاد ، وإنما يمثل نفسه فقط حين يلعب أمام فريق آخر في الخارج.

فالسعودية هي احدى الدول القلائل التي لا تسمح للنساء بالمنافسة رياضيا في مناسبات دولية ، حتى أن الفتيات ممنوعات من ممارسة الرياضة في المدارس الحكومية السعودية.

وليس ذلك فقط ، بل ان بعض التقارير الصحافية أشارت إلى أن الأندية الرياضة النسائية (للياقة والرشاقة) التي تتزايد شعبيتها في السعودية قد يتم إغلاقها لغياب إطار قانوني ينظمها ، ولأن السلطات تمنح تراخيص للاندية الخاصة بالرجال فقط.

ورغم ذلك ، فرض فريق "جدة المتحد" نفسه وظهر إعلاميا فيما رآه البعض تمردا على التقاليد المرعية في السعودية وتحديا لها ما أثار غضب بعض رجال الدين في السعودية والذين أصدر مجموعة منهم بيانا هاجموا فيه ما تقوم به النساء من ممارسة للرياضة في النوادي النسائية بالسعودية ، ووصفوهن بأنهن "قليلات حياء".

مشاركة خارجية

وكان فريق "جدة المتحد" قد شارك في أول بطولة لكرة السلة النسائية نظمت على مستوى جدة بمشاركة 8 فرق العام الماضي ، كما لعب مؤخرا مباراتين وديتين ضد فريقين نسائيين أردنيين في العاصمة الأردنية عمان هما الرياضي والشباب في التجربتين الثانية والثالثة للفريق بعد لقائه مع فريق الجامعة الأميركية في الشارقة.ترتدي عضوات فريق "جدة يونايتد" قمصانا وأغطية للرأس بيضاء اللون ، وقمصانا بأكمام طويلة تحت قميص اللعب. يمارس الفريق تدريباته في كرة السلة أربعة أيام في الأسبوع ، حيث يستأجر ملعبا خاصا مفتوحا للتدريب ليبقى بعيداً عن الأعين ، وذلك طوال أيام السنة حتى في ظل الحرارة العالية صيفا.

يلاحظ أن عضوات الفريق ينتمين جميعهن إلى أسر من الطبقة العليا في المجتمع. كما وأن من بينهن من درسن في جامعات خارج السعودية ، وهو ما ساهم في انتهاجهن سلوكا جريئا خلافا لسلوك السواد الأعظم من قريناتهن.

وطبقا للقوانين السعودية ، فإن المرأة غير مسموح لها بقيادة السيارة ، مما يتطلب وجود مرافق لكل عضوة من أعضاء فريق "جدة المتحد" لتوصيلها إلى مكان التدريب الذي يبعد كثيرا عن منزلها ، وهذا المرافق إما أن يكون الأب أو الأخ أو الزوج أو حتى السائق الخاص.

وقد التقت "فرانس برس" لينا المعينا ، مؤسسة وقائدة الفريق التي تحدثت عن أحلامها وما تهدف إليه من وراء تكوين هذا الفريق قائلة "إن ما نراه في الإعلام من صورة للمرأة السعودية مغطاة من رأسها حتى أخمص قدميها دون اسم أو وجه لا يمثل حقيقة الأمر ، أؤكد أن هناك وجها آخر مشرقا للمرأة السعودية نحاول أن نظهره رغم ما نلقاه من مصاعب نتغلب عليها واحدة تلو الأخرى دون محاولة لخرق القواعد والقوانين المعمول بها في بلدنا". ولينا هي ابنة خالد المعينا ، رئيس تحرير أشهر صحيفة تصدر باللغة الإنكليزية في السعودية ، وهي صحيفة (عرب نيوز). وتدير مؤسسة رياضية تتبعها عدة ملاعب للبنين والبنات يبلغ عددهم نحو 250 لاعبا ولاعبة يدفعون اشتراكات شهرية لممارسة الرياضة داخل هذه الملاعب تحت إشراف مدربين ومدربات.

وأضافت المعينا "ما نفعله يبعث برسالة مفادها أن النساء عليهن ممارسة الرياضة ، ونريد أن نصبح مثلنا مثل غيرنا في الدول الأخرى".

وعن بداية فكرة تكوين هذا الفريق ، قالت "بدأ الأمر عندما عدت إلى السعودية بعد أن تخرجت من احدى الجامعات في الولايات المتحدة الأميركية ، وكنت قد قابلت زوجي هناك للمرة الأولى ولعبنا كرة السلة معا ، لكن في السعودية كان الأمر محظورا ، فبادرت إلى تجميع بعض اللاعبات ومدربة لتكوين الفريق وأطلقت عليه اسم "فريق جدة المتحد".

ومع البداية المتأخرة للفريق ، تعترف لينا المعينا بأنها وعضوات فريقها في وضع سيء ، لكن الأمر المهم بالنسبة لهن هو "الريادة". وتقول "آجلا أم عاجلا سيبنون قاعات تدريب للنساء وسيسمحون بها في المدارس ، وستظهر المواهب ، وربما نحصل على فريق أولمبي ممتاز ، لم لا؟. الأمر سيأخذ وقتا طويلا ، ربما لن نشهد نحن فريقا أولمبيا ، لكن ربما بناتنا سيصلن الى الأولمبياد.. أتمنى ذلك".

وتجمع عضوات الفريق على أن ممارستهن لكرة السلة توفر لهن شيئاً آخر ، وهو الفرصة للخروج من المنزل. كما وأنها تشعرهن بالسعادة ، وبأنهن يافعات ، وتعطيهن طاقة إضافية وثقة عندما يعدن إلى منازلهن.

ورغم ذلك التفاؤل ، فإن هناك مخاوف من أن الظهور الإعلامي ل"فريق جدة المتحد" النسائي لكرة السلة قد يغضب المحافظين في السعودية. وتشير لينا المعينا إلى أن زوجها الذي دفعها للعب كرة السلة ، يصر على أن الأمر لا يتعلق بالدين ، ويؤكد "أننا لا نرتكب خطأ ، فديننا يشجع على الرياضة وعلينا أن نكون لائقين بدنيا".

وتضيف" المجتمع منقسم بين مؤيد ومعارض في هذا الاتجاه ، وعلينا مواصلة ما بدأناه حتى نحرك المياه الراكدة".

فريق كرة قدم

وفضلا عن كرة السلة ، تفتخر مواطنة سعودية اخرى هي ريما عبد الله بأنها اول من دعت لتشكيل فريق نسائي لكرة القدم في جدة يسمى "كينغز يونايتد" أو اتحاد الملوك بشعاره البرتقالي والأسود ، ويضم في عضويته 25 فتاة ، اجتمعن صدفة في مقهى نسائي لمتابعة إحدى مباريات دوري ابطال اوروبا ، ومع سخونة اللقاء وتفاعل المشاهدات اقترحت تكوين فريق نسائي متكامل. وقالت ريما عبد الله في حديث تلفزيوني ان الفتيات "قمن بتجميع مبالغ مالية لاستئجار استراحة خاصة شمال جدة تحتوي على ملاعب عشبية لكرة القدم" ، مشيرة الى ان التدريبات "تمت بعيدة عن اعين الرجال".

وتوضح ايضا ان الفريق "يضم لاعبات متزوجات لكن غالبيته من العازبات" ، كاشفة عن ان فريقها "لعب مع ثلاثة أندية نسائية أهلية جديدة ، و4 فرق مكونة من طالبات المدارس الأميركية في جدة والتي تضم لاعبات غير سعوديات ومن عدة جنسيات مختلفة وان المباريات حظيت بحضور جماهيري منقطعة النظير خصوصا ان الحضور اقتصر على النساء والاطفال".

وعن مستقبل كرة القدم النسائية في السعودية ، قالت "انه متى ما أتيحت الفرصة واعتمدت فرق كرة القدم النسائية سنكون نواة لأول منتخب سعودي نسائي ، وسنحرص على تمثيل بلدنا بشكل لائق ومشرف".

وناشدت الامير سلطان بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب لإتاحة الفرصة للرياضة النسائية وإنشاء أماكن مخصصة للنساء لوجود كوادر ومواهب نسائية في عدد من الالعاب الجماعية والفردية.

Date : 13-05-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش