الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصيد في الماء العَكًر.. هل عكّر يوما صفوَ حياتك؟

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
الصيد في الماء العَكًر.. هل عكّر يوما صفوَ حياتك؟

 

 
الدستور - جمال خليفة

يتفنن بعض الاشخاص بأسلوب الصيد في الماء العكر ، ويوجد لبعضهم قدرة على تعكير الماء نفسه للاصطياد فيه ، ومثل هؤلاء يعتمدون اساليب كثيرة ليهدموا حياة اشخاص معينين ، ليغرسوا الفرقة والإنقسام فيما بينهم.. فمنهم من يعتمد على الوشاية.. ومنهم من يعتمد على "دق الاسافين والاوتاد" بحق اشخاص ناجحين يكونوا بعيدين عن القيام بأي تصرف غير سليم.

ويمضي هؤلاء الاشخاص "الصيادون" معظم حياتهم يتجولون بين مفردات النميمة والتسلية ويغرًفون من بحور الوشاية ، ويمارسون اعمالا قبيحة تعكر صفو الحياة لأشخاص خصصوا الوقت كله للعمل الجاد.

فهل صادفت يوما احدهم يستغل إحد خلافاتك مع صديقك او إنسان عزيز على قلبك.. ويظهر له المحبة التي فقدها منك.. او يمنحه الثقة التي اهتزت بداخله من موقف ما منك ، او يتربع في ساحته وحيدا بعد ان رآك قد تخليت عنه ؟؟ هل صادفت ذلك المخادع الذي يرتدي عباءة ظاهرها المحبة.. وباطنها بحور من الغش...؟ فيذهب الى صديقك ويحتل مكانك بوشاية عليك.. او الى حبيبك ليزرع ثقته لديه بدلا منك.

هل صادفت ذلك المنافق الذي يتمتع بالصيد بالماء العكر ليعكر صفو حياة أناس يعيشون بأمان وطمأنينة ومحبة ؟؟

في هذا التحقيق استطلعنا آراء مجموعة عشوائية من المواطنين حول الاشخاص الذين يمتهنون "الصيد في الماء العكر" ، وطبيعة هؤلاء الاشخاص.. ومدى تقبلهم من المجتمع ، فكانت إجاباتهم كما يلي:

جهاد "ممرض" يقول: من يصطاد في الماء العكر إنسان يستخدم طرقا ملتويه لتحقيق أهداف ومآرب شخصية ، فلو كان هدفه مقبول لم يكن ليختار هذه الطريق بل يختار الطرق المضيئة ذات المياه الصافية.

وتقول سناء "عاملة في مصنع ألبسة": الشخص الذي يصطاد في الماء العكر إنسان ضعيف الشخصية ومهزوم داخليا ، وهو خائب في حياته الاجتماعية ، ويشعر بنقص داخلي يطارده ويسيطر عليه ، لذا فهو يحب الانتقام او زرع الفرقة بين الاشخاص الناجحين.

أما فاطمة "موظفة في شركة" فتقول: من يصطاد فى الماء العكر يظن انه الفائز فيما يقوم به ولكنه لا يعلم انه بعمله هذا يكون قد عكر صفو حياته وحياة من حوله. وتضيف: لقد حدث ذلك معي شخصيا عام 2003 عندما تقدم شخص لخطبتي ويعمل رئيس قسم في أحد البنوك ، وبعد ان تم التفاهم بيني وبينه واتفقنا على كل شيء ، جاءت صديقتي والتي اعتبرها مثل شقيقتي وملأت رأسي بأمور من ناحيته لا يرضى عنها بشر ، ومن الناحية الاخرى اتصلت به واخبرته عن أمور عني لا تمت للحقيقة بصلة ، وطبعا "طار العريس" ، وبعد شهر ونصف جاءتني صديقتي هذه ومعها بطاقة فرحها ، والمفاجأة كانت ان العريس هو نفس الشخص الذي تقدم لخطبتي ، فكانت صدمتي قوية ، ولكن الله يمهل ولا يهمل حيث حصل معها حادث سبب لها إعاقة دائمة.

ويقول هاني "صاحب استوديو تصوير": هذا الشخص يكون قد جمع في نفسه من الحقد ما استشرى في حياته كلها ، وطغت عليه الغيرة العمياء التى سولت له فعل هذه الامور دون ان يكلف نفسه عناء التفكير بما سيكون عليه الحال بعد قيامه بهذا الصيد الذي عكّر حياة أناس ابرياء.

ويضيف: نحن الشباب تحصل مثل هذه الامور معنا كثيرا ، ونضطر لإخراج هذا الشخص من حياتنا نهائيا.. وفي النهاية هو الخاسر الوحيد بعد ان تظهر الحقيقة ويخرج هو بسواد الوجه.

أما سوسن "طالبة جامعة" فتقول: هذا إنسان تملأ كيانه مشاعر الكراهية والغيرة والأنانية وتسيطر عليه ، وتختفي من داخله مشاعر الحب والإخلاص.

وتضيف: قد تحدث مثل هذه الامور كثيرا بين الشباب الجامعي ، وعندها نبتعد عن هذا الشخص ونلغيه من قاموس حياتنا.

وبجرأة ونظرة قوية تقول ولاء "معلمة مدرسة": الشيء الرادع لمثل هؤلاء الاشخاص هو الوازع الديني ، وعند من يستخدم اسلوب "الصيد في الماء العكر" يكون هذا الوازع غير موجود ، لأن الدين يهذب النفس ويجعلها تعلو عن هذه السخافات.

وتضيف: إذا صادفت شخصا من هؤلاء يجب عليك مواجهته بكل قوة وإلا فاز عليك وهزمك وحقق مأربه منك وابعد عنك جميع من يثقون بك ، واضطرك لإغلاق الباب على نفسك والتسليم بالهزيمة ، وتركك وحيدا يضحك على حالك وفرحا بما حققه.

وتقول لينا "محاسبة في مركز صحي": الصيد في الماء العكر يوجد له أناس متخصصون به ، يتحينون الفرص للإيقاع بالناس وخاصة المقربين منهم ، كونهم يعانون من نواقص كثيرة في حياتهم ولا يحبون ان يروا اي شخص غيرهم يتمتع بما حرم منه هو.

وتضيف: هذا الشخص يشعر براحة كبيرة عندما تتملكه مشاعر الحقد والنميمة تجاه شخص ما ، وتصل راحته أوجها عندما ينجح في تحقيق ما يريده ، كأن يفرّق صديقين عن بعضهما بزرع "الأسافين" بينهما ، او يبعد الحبيبة عن حبيبها او حتى الزوج عن زوجته بنشر وشاية كاذبة وملفقة للوصول الى مآربه الشخصية.. لذا يجب ان نتنبه لمثل هؤلاء الاشخاص سواء كانوا ذكورا أم أناثا حتى لا نقع في حبائلهم وننجر وراء "خستهم".

ويعبر ابو محمود "متقاعد" عن معاناة شهدها بسبب صديق له كان يصطاد في الماء العكر مما سبب له ضيقا شديدا ، حيث قال: كنت اعمل في مؤسسة حكومية ، وطوال خدمتي التي تجاوزت خمسا وعشرين عاما كنت مثالا للموظف الكفؤ المتقن لعمله ، وكان هذا سببا في حصولي على الكثير من الترقيات والثناء من قبل رؤسائي.

ويضيف: كان يعمل معي زميل مهمل بدرجة كبيرة ، ويجلس بالساعات يشرب القهوة ويدخن ويقرأ المجلات ، وينقل أسرار الزملاء و"فضائحهم" للمدير ، وكنت انا من بين الذين "أبدع" في "النّم" عليهم.. والطعن فيهم. وهذا طبعا جعل المدير يتجنبني والعمل على تقليص صلاحياتي حتى اصابني الإحباط ونوع من الإكتئاب ، فطلبت ان أحال على التقاعد حتى احافظ على ما بقي من صحتي وسنوات عمري بعيدا عن اشخاص يغلف قلوبهم "الحقد الأسود".

اما إيمان "معلمة مدرسة" فقالت: "الصيد في الماء العكر" هو اسلوب يستخدمه إنسان ضعيف الشخصية ومريض نفسيا ، بهدف زرع الفتنة بين الناس ، و"الفتنة أشد من القتل" ، وهذا الأسلوب موجود كثيرا في حياتنا اليومية ، والكثير مما نسمع من إنهيار للعلاقات الزوجية والنزاعات بين بعض الاشخاص هو نتيجة لهذا "الصيد" ،

وتضيف: عندنا في بيئة التعليم يحدث مثل هذه الأمور ، ولكنها تؤخذ غالبا كنوع من انواع المداعبة و"المزاح" عند إكتشافها ومواجهة صاحبتها بها.

جلال "مهندس كمبيوتر" قدم بعض النصائح فقال: الإنسان الناجح هوالذى يغلق فمه قبل ان يغلق الناس آذانهم.. ويفتح اذنيه قبل ان يفتح الناس افواههم ، فلا تدع لسانك يشارك عينيك عند انتقاد عيوب الآخرين ولا تنسَّ انهم مثلك لهم عيون وألسُن. واختر كلامك قبل ان تتحدث.

ويضيف: واقول لمن يصيد في الماء العكر: من عاش بوجهين مات بلا وجه. وحسن الخلق يستر كثيرا من السيئات.. كما ان سوء الخلق يغطي كثيرا من الحسنات. ولا تتدخل في شؤون غيرك لأنك قد تندم على ذلك طوال حياتك.

وحول رأي علم النفس في الشخص الذي يصيد في الماء العكر قال الاستاذ فايز عابد "أخصائي نفسي وأسري": الإصطياد في الماء العكر هو سلوك ناجم عن وجود حالة من النقص في شخصية هذا الانسان ، وهذا النقص اسبابه إما ضعف في الإمتلاك الثقافي أي ليس لديه ثقافة ذهنية عالية ، او نقص في مشاعر الكفاءة العاطفية أي عدم وجود إشباع عاطفي لديه.

ويضيف: هذا الشخص أشبهه بالطحالب يقتات على إيذاء الآخرين باعتبار أنه لا يملك شيئا من العطاء إنما يرتكز على ما يتساقط من الآخرين ، ويبني مواقفه على ذلك.





Date : 11-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش