الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيْلة، قصة سلوك الرأسمال الوطني

عمر كلاب

السبت 19 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

 لا يُجيد رجل الاعمال صبيح المصري فن الخطابة ولا يحتاج هذا الفن ابتداء، بعد ان سقط هذا الضرب من الفنون في مختبر الواقع العملي وسلوك رجال السياسة الفُصحاء الذين ارهقوا اذان الناس بالكلمات وأكسلوا عيونهم بقلة مشاهدة المنجزات ، فالرجل اختصر المشهد الذي شاهدته اعين الزملاء الصحفيين بكلمتين “ كنت اريد ان أعمل شيئا للاردن “ وهذا ما حصل واقعا على ارض العقبة في مشروع حمل اسمها القديم “ايلة “ ، وللاسم دلالته وفخامته، فهذه الأيلة هي الأب الشرعي لأيلات ام الرشراش التي اغتصبها العدو الصهيوني وتراها العين عن قُرب من أيلة الاصل وايلة المشروع .
أيلة مشروع اقتصادي سياحي يقول ببساطة، انه مدينة داخل مدينة او استحضار ذهني لقلادة سياحية على شكل مدينة رسمها مهندسون بتمويل وطني بالكامل ونقلتها ايادٍ اردنية إلى الواقع، ساندتها ارادة سياسية بأن تكون العقبة حكاية اردنية خالصة نتفق على روايتها ونختلف على تفاصيلها، فهل ما حصل سيحصل لو بقيت سلطة اقليم العقبة قائمة ام كانت اللحظة تتطلب نمطا اداريا جديدا يحاول تغيير السلوك المجتمعي لحاضرة العقبة ومحيطها الجغرافي؟ وهذا ما اعنيه بالتفاصيل التي نختلف عليها داخل الرواية الاردنية الناجحة .
ببساطة موروثة عن الشيخ مروان دودين، نجح الابن سهيل في تجسير المسافة بين الحكاية والواقع وبمهارة خطابية مسنودة بهندسة دراسية قدّم المشروع بتفاصيله الدقيقة من مشروع الطاقة النظيفة الى رفاه الشقق وفخامة ملعب الغولف و فنادق تنتظر اقدام السائحين في العام 2017 وفلل قيد الدراسة الانشائية وشواطئ مفتوحة للزائرين، فأيلة لن تكون “جيتو “ بل مدينة تفتح ذراعيها لكل راغب بفيتامين دال الشمسي حسب تصريح نضال المجالي على شاطئ “ بي 12 “ الذي جاء اسم على مُسمّى .
المشروع يسير حسب جدوله الزمني دون تلكؤ او ارتكاء على صعوبة الظرف الاقليمي وحالة التباطؤ الاقتصادي فمسلخ الظرف الموضوعي أحبطته ارادة الرأسمال الوطني بقيادة صبيح المصري الاقتصادي المعروف بحماسته للجنوب على وجه الحصر ، وبإرادة أسرة ايلة التي كسرت نمط الادارة التقليدية بالادارة بالحب الاسري ، وتلك قصة تحتاج الى قراءة من شركات الاستثمار فأنسنة الدلالة الرقمية اقتصاديا تصنع المعجزات وربما هذه التفصيلة هي التي منحت المشروع استمراريته رغم مسلخ الظرف الموضوعي الذي سنّ اسلحته على رقاب الجميع ونجينا منه بفضل نظام الاسرة الاردنية الممتدة بقيادة الملك عبد الله .
أيلة مشروع اقتصادي على هيئة مدينة ونظام اداري على هيئة اسرة وزخم هندسي على هيئة بيوت اهلنا الطيبين وان كان للموسرين فقط وهذه ليست نقيصة ابدا ، فالرفاه يحتاج الى انفاق ومع ذلك لم تنس المدينة الحديثة انشاء اماكن لمن اراد المتعة من متوسطي الدخل واهل المدينة، وتلمح ذلك في بعض مرافقها، لكنها مدينة تحظى بقبول ودود من اهل المدينة وقيادتها فوجه رئيس السلطة الاقتصادية هاني الملقي يكشف مدى الرهان الايجابي على مستقبل المنطقة الاقتصادية التي تحتاج الى شهادات تفوق اقتصادي من مشاريع كبيرة على غرار ايلة وسرايا وتالا بيه، فالملقي اقتصادي ديبلوماسي يتقن انسنة الرقم ودلالته البشرية .
يومان في ايلة الكبيرة وجولة سريعة في ايلة الصغيرة حجما والكبيرة أثرا ، تحتاج الى اكثر من مقالة لقراءة تضاريسها الادارية والاقتصادية ومدى أثرها على الدخل الوطني العام، فهي حالة ودودة وسط ظاهرة توحش رأس المال فالعناية بالمجتمع المحلي حاضرة، واستحضار البيئة البحرية قائمة رغم ظرافة دلالة سلاحف ايلة الذكورية التي تبحث عن الشريك الاستراتيجي لاستمرارية النوع، فهي حكاية لها فصول متعددة وكلها فصول نجاح قابل للاستمرار والبناء عليه .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش