الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نقوط العروسين : هل بدأ بالاندثار أم ما زال يحافظ على وجوده؟

تم نشره في الجمعة 7 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
نقوط العروسين : هل بدأ بالاندثار أم ما زال يحافظ على وجوده؟

 



الدستور - جمال خليفة

الإنسان بطبيعته اجتماعي ، ويتولد لديه علاقات وروابط تجمع بينه وبين الناس في المناسبات المختلفة ، ولكل مجتمع من المجتمعات مجموعة من العادات والتقاليد المختلفة التي تميزهم عن غيرهم. ومن ضمن هذه العادات عادة "نقوط العروسين".

وقد أجمعت الأمة على جواز أخذ الهدية ورغّب الإسلام في إعطائها لما في ذلك من زرع التآلف بين القلوب وتوثيق عرى المحبة والتواصل بين الناس.

وقد حض النبي صلى الله عليه وسلم على قبول الهدية ولو قلّت بسبب ما فيها من التكاتف. وقد اكتسب الناس في تبادل الهدايا نوع من التقليد والعادات والأعراف بحيث غدت وكأنها جزء حيوي من حياتنا الاجتماعية. في هذا التحقيق تجولنا بين افراد المجتمع من شباب ورجال كبار في السن ونساء ، للوقوف على عادة "نقوط العروسين" وهل لا زالت تحافظ على وجودها ام بدأت بالإندثار:

يقول ابو خليل "صاحب بقالة": أعراس الماضي تميزت بالبساطة في كل لحظاتها ، أما اعراس اليوم فشهدت تغيرات جذرية ، ناهيك عن ما اصبحت تراكمه الأعراس من ديون ومصاريف ليس لها مبرر على كاهل العريس ، بل وتخلق الكثير من المشاكل والخلافات الزوجية وبين العائلات ، وأضحى "النقوط" ليس نوعا من المساعدة والدعم للعريس بل هو دين يجب على العريس ان يقوم بسداده لاحقا.

ويضيف: اما اعراس ايام زمان فكان الكل يفرح من قلبه ، وتمتد الافراح لعدة ايام ، ويقوم المدعوون بأخذ أكياس الرز او السكر كهدية للعروسين او تقديم "النقوط" وكان يتراوح بين ربع دينار الى دينار.

اما ابو حاتم "متعهد بناء" فيقول: يجب على الجميع أن يقفوا إلى جانب الشاب والفتاة المقبلين على الزواج في ظل أوضاع اقتصادية صعبة نعيشها حاليا ، وعلى الاقرباء الذين يقدمون "نقوطا" للعريس او العروس ان يعطوه من طيب نفس بعيدا عن النظر إليه كدين على العريس ليرده لهم ، فقد يكون هذا الشخص اوضاعه ميسورة عندما اعطى "النقوط" ، وعند تزويج إبنه قد تكون اوضاع من قام بتنقيطه سابقا صعبة وقام بتقديم "نقوط" متواضع ، فلا ينظر له على أنه لم يقم بالوفاء او انه لم يقم بتقديره. ويقول عماد "موظف شركة": إذا كان لا بد من تقديم "نقوط" للعريس فيجب أن يكون مبلغاً بسيطاً لا غير ، ولا يعد ديناً على العريس حتى لا يرهق في سداده لجميع من قدموه ، او ان يكون "هبة" لوجه الله لإعانة العروسين على الوفاء بالتزاماتهما الجديدة ومساعدتهما على تأثيث بيت الزوجية بكل يسر.

ويضيف: بالنسبة لي فقد قام أحد اعمامي بتقديم "نقوط" لي يوم فرحي 300" دينار" ، وقد فعل ذلك لإحراج والدي. وعندما اراد عمي تزويج إبنه ، إحتار ابي من اين سيفي بهذا الدين لأن اوضاعنا صعبة ، وما زلت انا وبعد مرور سنتين على زواجي اسدد التزامات الزواج ، ولم اعرف ماذا افعل فقمت باستدانة المبلغ من صديق لي وقدمته "نقوط" لإبن عمي.

ويتحدث سائد "سائق تكسي" بمرارة عن عادة "النقوط" فيقول: المجتمعات العربية عموماً ، يوجد فيها قوة وترابط وتماسك الأسرة والعادات والتقاليد الاجتماعية ، وعندنا في الاردن يوجد تكافل اجتماعي كبير ، ولكن هناك بعض العادات التي يجب التخلي عنها لما تسببه من ضيق ومعاناة.

ويضيف: الأصل في النقوط الذي يقدم للعريس هو المساعدة في بناء بيت الزوجية الجديد. والشخص الذي يقدم المساعدة لا يجب ان يعتبر ذلك دينا يسجله في دفاتره ، ويجب على من تلقاه الوفاء بسداده ، وقد حصل معي ذلك ، ولا زلت اقوم بتسديد هذه الالتزامات منذ عام ولم استطع لغاية الآن ان اشتم نفسي قليلا.. ديون في ديون.

ويتذكر ابو هاشم "صاحب مزرعة" اعراس ايام زمان فيقول: ايام زمان كانت تكثر عندنا المناسبات ، وكان العرس يمتد حوالي اسبوع ، واصبح مع مرور السنوات ثلاثة او اربعة ايام ، وكانت الألفة والترابط بيننا اكثر ، وكنا نهدي عددا من رؤوس الاغنام او الارز او السكر لأهل العريس. وتم في وقتنا الحاضر وبسبب الاوضاع الصعبة للناس تقليص قيمة "النقوط" وجعلها هدية متواضعة للمجاملة فقط ، والتخفيف من مصروفات العرس التي تصرف على الكماليات بالذات.

ويضيف: أغلب الناس لا يعمل ولا يملك عقارات او مزارع ، فالناس دخلهم محدود ، واوضاعهم اصبحت صعبة والتزاماتهم كثرت ، وليس كما كانت في الماضي ، ولا يستطيع الإنسان أن "يقود" ستة رؤوس من الغنم الى اهل العريس كما كنا نفعل في الماضي. لذا يجب أن نحد من ظاهرة "النقوط". علينا أن نجامل بعضنا البعض بمبلغ لمساعدة العريس ولا يعد دينا يرهقه بقية حياته.

اما ماجد "مهندس" فيقول: إن في تبادل الهدايا توطيد للعلاقات الاجتماعية حيث قد يضطر الشخص احيانا إلى ان يستدين مبالغ كبيرة للوفاء بالتزاماته الزوجية تحت وطأة الظروف الخاصة التي يعيش فيها.

ويضيف: بصراحة "النقوط" انقذني من تحمل نفقات كبيرة كانت سترهق كاهلي وتقيدني تحت وطأة الديون لسنوات. وهذه العادة من العادات الطيبة التي ينبغي الحفاظ عليها كونها بمثابة معونة للعروسين ، ثم كل هذا "سلف و دين" ، وهم سيردون امثال هذه الهدايا لمن قبلوها منهم سابقا ، فالنقوط بمثابة مساعدات معوضة تسهل امر الزواج خاصة في مثل هذا الوقت الذي اصبحت فيه تكاليف الزواج ومستلزماته تثقل كاهل الزوجين. وتقول ام عزت "ربة بيت": النقوط المقدم من قبل المدعوين للعروسين هو عربون محبة يأتي بمثابة مساعدة من الناس لهما ، والتضامن معهما في تحمل أعباء الحياة.

وتضيف: مع اختلاف العادات بين منطقة واخرى ، واستبدال النقوط عند بعضهم بهدية بسيطة لمنزل الزوجين ، إلا أنها ما زالت حاضرة في كافة الأفراح ، وهي عادة اجتماعية جيدة توارثناها عن من سبقنا ولا يمكن إخفاؤها ، لأنها تعمل على تعميق التكافل الاجتماعي ما بين الناس ، يرده بعضهم الى بعض في المناسبات والأفراح.

وكان للدكتور ابراهيم "طبيب عام" موقف آخر عند زواجه ، حيث قال: مع اختلاف وتنوع عادات الزواج فيما يخص "النقوط" في الأعراس ، إلا أنها ما زالت تعتبر قيمة اجتماعية ، باقية في مجتمعنا ، يتمسك بها الناس باعتبارها عادة أصيلة تنتقل من جيل الى آخر.

ويضيف: لكثرة ما شاهدت وسمعت من قصص عن معاناة الازواج من تبعات موضوع "النقوط" ، فقد اتفقت مع والدي ان لا نتحمل عبء هذا الامر ، فكتبت في أسفل بطاقة الفرح: حضوركم تشريف وليس تكليف.. ونعتذر عن قبول النقوط. وفعلا لم يدخل أي قرش الى جيبي من المدعوين.. وانا مرتاح لذلك.

وتروي لنا وجدان "صاحبة محل ملبوسات" عملية النقوط ، فتقول: تقوم إحدى النساء المقربات من العروس بالوقوف بجانبها لأخذ "النقوط" الذي يعطى للعروس لتضعه في حقيبة يد خاصة بالعروس ، ليتم تسليم المبلغ للعروسين بعد انتهاء حفل الزفاف. اما العريس فيقوم بوضع "النقوط" في جيبه لحين إنتهاء الحفل.

وتضيف: بسبب الظرف الذي يكون فيه العروسين اثناء عملية تقديم "النقوط" ، لا يتم الإنتباه للمبالغ التي يتم تقديمها من قبل المدعوين ، ويضيع "الحابل بالنابل". وهذا يحدث حاليا في كثير من الأعراس. وتصبح رد المجاملات بعدها حسب مكانة الشخص وقربه من العروسين.

اما ثائر "صاحب محل موبايلات" فيقول: لولا النقوط الذي جمعناه من قبل الأهل والمقربين والأصدقاء لما تمكنا من تسديد بعض الديون المترتبة علينا ، وبقاء هذه العادة بين الناس والحفاظ عليها جزء من النسيج الاجتماعي الاردني ، الذي يساهم في مساعدة الازواج في الظروف المادية الصعبة ، والتخفيف من نفقات وتكاليف الزواج ، وزيادة الترابط والتراحم الاجتماعي.

ويضيف: عندي نصيحة للمقبلين على الزواج والذين يريدون ان "يتنعموا" بما يقدم لهم من "نقوط" ان يقيموا حفل زواجهم اول الشهر حيث تكون الجيوب "عمرانة" ، وان يكون الحفل مختلطا حتى يستحي بعضهم من وجود النساء و"يبحبح إيده شوي" ، وان يتم إقامة "العُرس" في الصيف مع قدوم المغتربين حيث يكونوا عائدين والخير معاهم ، واخيرا ان يقوم العريس بدعوة "اللي معهم مصاري" ، وسلامتكم.

التاريخ : 07-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش