الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طاسة الرعبة : مفعولها السحري ام النفسي الذي يبدد خوفنا؟

تم نشره في الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009. 03:00 مـساءً
طاسة الرعبة : مفعولها السحري ام النفسي الذي يبدد خوفنا؟

 

الدستور - ماجدة ابوطير

آنية صغيرة الحجم لها مفعول سحري دام طوالَ هذه القرون ، آنية نحاسية نقش بداخلها آيات من القرآن الكريم ، تجولت هذه الانية بين افواهنا فاحتضنناها وكلنا خوف من مشهد رأيناه او من حادثة شاركنا بها ، انها طاسة الرعبة بلا مقاوم فهي تفوقت على كثير من الاطباء في كونها الوسيلة الاولى التي يلجأ لها الشخص لاطفاء لهيبه المشتعل وخوفه الملتهب داخل صدره ، تجولت "الدستور"لمعرفة آراء الناس والمختصين بسحر هذه الانية وفعاليتها.



موجودة في المنازل القديمة

الحاجة ام حسن : تشير الى ذكرياتها مع تلك الطاسة :طاسة الرعبة جزء لا يتجزء من مقتنيات المنزل فوالدتي "رحمها الله" كانت شديدة الحرص بان تزودني وتزود اخواتي بها ، فايماننا بتلك الطاسة كان ايمانا قويا ، اما الان فلا اجد الامهات الجديدات يعرفنها اصلا وان حضر ذكرها فمن باب الاستخفاف بقدرتها ، اذكر الطاسة النحاسية التي كانت لدى اهلي بانها كانت تختلف عن الطاسات المصنوعة الان بالاضافة الى كونها تحوي الايات القرآنية وخاصة المعوذات فاشتملت على الكثير من الرسومات التي لم تتكرر في كثير من الطاسات ، فحسب ذاكرتي الطفولية فانني رايت رسومات للعقرب والحية وغيرها من الحيوانات المخيفة ، وبالرغم من هذه الطاسة صنعت من اجل التخفيف من الرعب الذي تعرض له الفرد الا ان الرسومات مخيفة اكثر ، فحسب اعتقادي بان هذه الطاسة تعمل من الناحية النفسية وانها الاداة المعروفة في ذلك الوقت للتخفيف من الخوف ، فكان يتعرض الطفل او المرأة للكثير من المواقف المخيفة وخاصة باننا نفتقر الى الانارة والكهرباء في ذلك الوقت ، اما الان مع انتشار الكهرباء فخف اللجوء لهذه الطاسة ، ولكنها لن تزول من ذاكرتي فالكثير من المواقف التي تعرضت لها كانت الطاسة الوسيلة الوحيدة لتخفيف الهلع الذي اصبت به.



طعم النحاس

اما ابوخليل فيبين مواصفات تلك الطاسة: لم تكن اي طاسة جديرة بالشراء فكنا نبحث دوما عن الطاسات المميزة من حيث الكتابة القرآنية المحفورة عليها وان تكون هذه الطاسة من معدن النحاس الاصلي ، اتذكر يومها كيف كانت امي تركض لصب الماء لي حين هلعت بسبب ركض الكلاب خلفي وقتها لم يتجاوز عمري التسع سنوات الا انني رجعت للمنزل وانا اتصبب عرقا فاسرعت والدتي لاحضار الطاسة التي كانت تضعها على رف النملية للوصول لها بالاوقات الطارئة ، الى هذا الوقت الذي اصبحت به جدا واتجاوز السبعين لا انسى طعم النحاس الذي شممته حين شربت من تلك الطاسة الجميلة ، فهذه الطاسة تشكل الملاذ الوحيد لنا وقت الخوف والتعرض للمواقف الصعبة ، وهذه االطاسة لا تشكل خطورة او خروجا عن الدين حسبما اعتقد ، فالرسول عليه السلام اوصى المسلمين بالعلاج في الرقية ، وهذه الطاسة تحمل الايات القرآنية ويصب بها الماء ليتبارك فمن المعروف ان الماء يمتص الرعب والخوف الذي يتعرض له الانسان ، وبالرغم من ان هذه الطاسة لها مهمة الا انها اصبحت تختفي مع الوقت وانتشار الوعي بين الناس الذين اصبحوا يستبدلون الادوية والطبيب النفسي بالطاسة.



اثريات

ومن جهتها قالت علا مرزوق: ان هذه الطاسة لا فائدة منها واصبحت الان من المقتنيات الاثرية التي يضعها الفرد مع مقتنياته ، فهنالك عدد من العائلات تحتفظ بطاسة الرعبة مع الادوات القديمة والتحف التي عفى عليها الزمان ، فانا لا اؤمن بهذه الوسائل الا انها تستفزني للنظر بها ولاهميتها في القديم ، فالغريق يتعلق بالقش والخائف يرى بانه يحتاج الى المؤازرة والدعم وهنالك العديد من الوسائل للتخفيف من الخوف بدلا من هذه الطاسة التي يعتقد الكثيرون بانها ذات مفعول سحري ، الا انها نجحت من الناحية النفسية في التخفيف عن المرتعب والتقليل من الخوف الذي تعرض له.



حالة الهلع قصيرة

الدكتور محمد الشوبكي يبين لنا لماذا يلجأ الناس الى طاسة الرعبة في ظل تعرضهم للخوف والهلع: تعتبر طاسة الرعبة من العادات الموروثة والقديمة التي تناقلاتها الاجيال ، فلم يكن الوعي بالامراض النفسية منتشرا في تلك الفترات وان الفرد من الممكن ان يتعرض لنوبات من الفزع والخوف نتيجة تعرضه لموقف من المواقف ، فالاطفال والسيدات والشباب الذين يمرون بمرحلة المراهقة من الفئات المعرضة لنوبات الفزع والهلع وتاتي هذه النوبات بشكل مفاجئ ويتزامن معها اعراض معينة كتزايد في دقات القلب وكتمة في الصدر ورجفان في الايدي ، بالاضافة الى الاحساس بالدوخة وعدم التوازن ووجع في المعدة وجفاف في الفم واحيانا تصل الى مرحلة الخمول الشديد وشبه الغيبوبة ، وهذه الاعراض التي تأتي نتيجة الهبوط المفاجئ في الهرمونات العصبية في مركز الانفعالات النفسية المسؤولة عن التوازن النفسي ، وقد تتكرر هذه النوبات من الفجع وهو نوع من انواع القلق الشديد الذي يأتي على شكل نوبات ويعتقد الناس بان هذه النوبات جاءت نتيجة تعرضه "للمس من قبل الجن والشياطين" ، او انه رأى شيئا غريبا ومن باب الاهتمام بالمريض فانهم يلجئون لمثل هذه الطرق التي باعتقادهم بانها الوسيلة الانجع في شفائه من حالة الفزع والخوف الا انه من الناحية الطبية فتعبير نوبات الخوف نوبات ذات وقت قصير اي انها لا تتجاوز الخمس دقائق ، وبالتالي فهم يظنون انهم من خلال هذه الطاسة النحاسية قضوا على هذه الحالة ولكن فعليا فان هذه النوبة انتهى وقتها ، ومن الممكن ان تتطور هذه النوبات اذا تركت الى حالات من الكآبة والقلق والوسواس وهذه الحالات تحتاج للوقت ولا تنتهي كما تنتهي حالة الخوف والفزع وبالتالي فان دور الطاسة هنا يصبح عديمَ الفائدة بالرغم من انها لا فائدة منها في الواقع.



التاريخ : 05-08-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش