الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وفاء جعبور: المرأة العربية المبدعة محتجزة في قوالب المجتمع الذكوري

تم نشره في الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2015. 03:00 مـساءً

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
ترى الشاعرة وفاء جعبور أن قيمة الجوائز تكمن في بعدها المعنويّ الذي يلامس رهافة القصيدة، ويقول لصاحبها شكرًا لأنّ الحياة لن تستقيم بغير الشعر، مؤكدة أن قصيدتها مشتْ في شوارع مخيم الزعتري ودخلت شرفة الحلاج ومشت غيمةً في سماء غزّة ورقصتْ ببذخٍ رقصةَ زوربا الشهيرة.
وتذهب جعبور إلى أن «ما ظهر من أعمال إبداعية للمرأة لا يعدو سوى عشرين بالمئة من الإبداع الحقيقي الذي مازالت تغلّفه عتمة أدراجهنّ ولم يظهر بعد للعلن، مازالت المرأة المبدعة في مجتمعاتنا العربية محتجزة في قوالب المجتمع الذكوري الذي يقتحم خصوصية إبداعها ويفرض عليها أنماط سلوكية واجتماعية مقنّعة بأقنعة الدين والعادات والتقاليد».
«الدستور»، التقت الشاعرة وحاورتها تجربتها الشعرية، وحول فوزها بجائزة الشارقة للإبداع العربي، إلى جانب إشكالات وقضايا إبداعية أخرى فكان هذا الحوار:  

] لكل شاعر وشاعرة نقطة بداية مع القصيدة، ماذا عن نقطة التوهج الأولى في تجربتك الشعرية؟
- عند الحديثِ عن البدايات لابدّ أنْ أسترجع ذاك الطيف الخفيّ الذي يصلني بباطن طفولتي ، تلك المرحلة العمرية التي مازالت تسكنني حتى هذه اللحظة ، إذ كانت القصيدة أشبه بزائر حميم يصلني بكل تلك العوالم المليئة بالدهشة ، لذا فأنا مدينةٌ دائمًا لتلك القصائد التي حملتني نحو مدىً آخر ومشت بتلك الطفلة نحو عوالم أخرى من الأمل والحلم معا، أمّا عن نقطة التوهج الأولى فيصعب تحديدها زمنيّا ففي كل قصيدة كتبتها كنت أستشعر تلك اللحظة وكأنني أتذوق لذتها للمرة الأولى.
] فزت مؤخرا بجائزة الشارقة للإبداع العربي، ماذا تعني لك الجائزة، وما الذي تضيفه الجوائز إلى المبدع؟
- جائزة الشارقة أشبه بهدية قدر جميلة وصلتني بعد طول تعب وانتظار، كنتُ دائمًا أحاور قصيدتي وأنصتُ لما تحمله من رؤىً تسكنها ، حتى جاء الوقت الذي استوتْ فيه الرؤى مع التجربة فكانت مشاركتي في الجائزة وفوزي بالمركز الثاني على مستوى الوطن العربي. الجائزة بالنسبة للشاعر أشبه بغيمة ماطرة تمر على أرض قصيدته، فتزيدها عطرًا وجمالا، وهي التي تضع قصائده في مواجهةٍ حقيقيةٍ مع القارئ والناقد معًا، فالجوائز تكمن قيمتها في بعدها المعنويّ الذي يلامس رهافة القصيدة ويقول لصاحبها شكرًا لأنّ الحياة لن تستقيم بغير الشعر.
] ديوانك «تقول القصيدة»، الفائز بالجائزة، القارىء يلاحظ أن فيه الحنين إلى الحلم ونوافذ أخرى تطل على عذابات الروح والرحيل والغياب، هل بقي ما تقوله القصيدة لديك؟
- الحنين والحلم والمدى الشجيّ  كلها مفردات وجدانية تلاحق ظمأ الشاعر للارتواء بماء القصيدة، هي لبِنات وجدانية ترسو في هاجس كل قصيدة تسعى لتحقيق رؤية وجودية خاصة لها، لكنّ قصيدتي لم تقف عند هذا الحدّ الوجداني فقط، بل خرجتْ من ذاتيّتها إلى فضاءات إنسانية أبعد وأعمق والقارئ لقصيدتي سيلحظ ذاك البعد الفلسفي والإنساني فيها، فقصيدتي مشتْ في شوارع مخيم الزعتري ودخلت شرفة الحلاج ومشت غيمةً في سماء غزّة ورقصتْ ببذخٍ رقصةَ زوربا الشهيرة. ولهذا يبقى للقصيدة ما تقوله دائما.
] يقال بأن القصيدة النسوية ما زالت تراوح مكانها، ولم تنتج أو تكمل ما بدأته الرائدات في الشعر..كيف تعلقين على هذا الطرح؟
- بعيدًا عن الجدل الذي يطال مصطلح «النسوية»، لكني مؤمنة بأنّ ما ظهر من أعمال إبداعية للمرأة لا يعدو سوى عشرين بالمئة من الإبداع الحقيقي الذي مازالت تغلّفه عتمة أدراجهنّ ولم يظهر بعد للعلن، مازالت المرأة المبدعة في مجتمعاتنا العربية محتجزة في قوالب المجتمع الذكوري الذي يقتحم خصوصية إبداعها ويفرض عليها أنماط سلوكية واجتماعية مقنّعة بأقنعة الدين والعادات والتقاليد. ولهذا أنا دائمًا أرى في كل قصيدة جيدة تكتبها امرأة نوعًا من الريادة، ولهذا أقول دائما: اعطوا المرأة المبدعة حقها في التعبير ثم أطلقوا العنان لأحكامكم.
] برأيك  كيف تقرئين المشهد الشعري الشبابي؟
- أنا متفائلة جدًا بالمشهد الشعري الشبابي لكني مازلتُ أتحفظ كثيرا عند الحديث عن الشّابات المبدعات، فالمشهد الثقافي يكاد يخلو إلا من أسماء قليلة تكاد تُعدّ على الأصابع منهنّ. لكنْ هذا لا يلغي الحركة الشعرية الجميلة التي نشهدها حاليّا.
] مواقع التواصل الاجتماعي، أنتجت ما يسمى بشعراء الفيسبوكيين، هل هذا جعل القصيدة العربية مؤخرا في مأزق؟
- على العكس تمامًا، فمواقع التواصل الاجتماعي مدّتْ جسرًا بين المبدع والمتلقي وأعطتْ للقارئ فرصةً لتلقي النص لحظة كتابته وهذا بحدّ ذاته مدعاة للإيجابية خاصة أنّ القارئ أصبح شريكًا للكاتب من خلال ما يضيفه من تعليقات تصبّ في صالح العمل الأدبي.

 

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش