الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بارود مبرّد

رمزي الغزوي

الأحد 20 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 2029


نخرج في مسيرات ونحتشد بمظاهرات جياشة، وندخل اعتصامات صامتة بشموع وغير شموع، وكل هذا، ربما كي نبلسم ونداوي أنفسنا ببعض التنفيس أو التخفيف عن كبت يزمجر ويعتلج في الصدور، ولربما لكي نبقى على ذمة الأمل، وعلى شفا أفق قد يلوح بطوق نجاة.
منذ الآن على هتافاتنا وشعاراتنا أن تتحول إلى ابتهالات فقط، نناجي بها الله الواحد القهار، فهو ملاذنا يوم لا ملاذ!، فلم يبق فينا إلا الدعاء بعد أن عزّ القطران، وعلينا أن نكفّ عن استغاثة الضمير العالمي المتكلس والمتحجر في قوقعة سباته العميق، وأن نترك الموقف العربي الرسمي وشأنه، في موت سريري يليق بمارد منزوع الأنياب والأظفار والافكار، ثم علينا أن نغسل أيادينا بالماء والصابون، سبع مرات من مجلس الأمن المغتال والمرتهن، بفيتو الغطرسة الأمريكية، وأن لا نعول على قرار دولي يحمي القدس.
وهي فرصة أيضاً أن نعيد البصر كرتين وأكثر، والتأمل للحظتين أو أدنى، ونتمهل في كل الشعارات التي ساقوها علينا ذات هدوء، وأن نمعن التحديق بعنتريات دوخونا بها، وأن نتذكر جيداً تلك الممحاة التي قرعوا آذاننا بها عندما توعدوا إسرائيل بالمحو التام والمبين عن خارطة الوجود الدولية، وتناسوا أن إسرائيل لم تكتب بقلم رصاص مدرسي، كي تمحى ببمحاة طرية وصغيرة. إسرائيل كتبت وتكتب برصاص مسكوب، ودم مصبوب، ولا تمحوها الشعارات الرنانة.
وهي مناسبة أن نتذكر النهفة الشعبية عن رجل تعرض لضرب لا يأكله حمار حرون في مطلع، وبعد أن صحا من غيبوبته المثخنة وجدوا أن خنجراً كان يتزنر به، ولم يستخدمه، فلامه الناس الذي احتشدوا: لِمَ لم تستخدم خنجرك أيها الصنديد العنيد؟ وقد تعرضت لهذا الطوفان من الركلات والصفعات؟!، فقال وهو يكفكف دمه ودمعه: إني أدخر خنجري (لوقت الضيق)، فقاموا عليه ينفحونه مزيداً من اللكمات: أهناك وقت أضيق من هذا الوقت يا.....
بارود العرب من مائهم لمائهم (برّد) و(ترّب) في أقبية التخزين وسبطانات المدافع، إلا ذلك الذي يلقى بالبراميل المتفجرة لتثبيت أنظمة الممانعة والمقاومة ويشمخ بقلعة الصمود. ولهذا علينا أن نغسل أيدينا سبع مرات أخرى من أصحاب الشعارات والعنتريات والهيزعيات، وأن نتوقع أن جريمة تدنيس الأقصى ستمر كما مرت سابقاتها، وستنسى في غضون أيام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش