الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أحزان الماضي.. هل يغسلها التفكير بالمستقبل؟

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 مـساءً
أحزان الماضي.. هل يغسلها التفكير بالمستقبل؟

 

الدستورـ طلعت شناعة

يتحول بعض الناس الى "عربات هموم متنقلة" بعد أن يفشلوا بالتخلص من أحزان الماضي. وتراهم يرزحون تحت أنقاض الذكريات التي عصفت بهم ردحا من الزمن. ومن تلك المعاناة تقول السيدة آمنة أنها تعرضت لصدمة كبيرة حين فقدت زوجها والمعيل الوحيد للأُسرة.. وأبناؤها لم يتجاوز أكبرهم عشر السنوات. كان ذلك في حادث سير على طريق "ياجوز" عندما كان زوجها يقود سيارته بسرعة كبيرة ، وفجأة ظهر أمامه "قلاب" ضخم ولم يستطع تجاوزه فانقلبت سيارته ولقي حتفه على الفور. مضت أربع سنوات على الحادث وهي لم تزل تشعر أن زوجها سوف يعود إليها ، وكانت في كل مرة تقول لأولادها: إن والدهم ذهب الى"مشوار"وسوف يعود.

الأحزان لم تفارق البيت. صورته المعلقة فوق الجدار تنزف في قلوبهم ألما. سيارته التي تم إصلاحها ، تنتظر أمام البيت وليس هناك من يقودها. فكرت ببيعها لإعالة الأولاد والأُسرة ، لكنها رأته في المنام وقالت: إن زوجها رجاها ألا تفعل.

شقيق زوجها عرض عليها الزواج لكي يحافظ عليها وعلى أولاد أخيه ، ويبقى أُمر الأسرة داخل جدران مغلقة. رفضت في البداية ولم تستطع تخيل رجلا يشاركها البيت غير زوجها الراحل. لم تسلم من"كلام الناس" الذين كانت عيونهم ترمقها بالنظرات في ذهابها وفي إيابها. قالوا لها: أنت لا تزالين شابة ومن غير المعقول أن تتركي عمرك يمضي جزافا. وأضافوا: الحياة لا تتوقف عند شخص ولا عند حدث مهما كان. وبعد سنوات طوتها حزنا في قلبها ، توقف الزمن لتعيد حساباتها وتوافق على الزواج من شقيق زوجها.

تقول آمنة : لقد تغيرت حياتي ومارستُ الهروب من الواقع وفكرتُ على طريقة جدتي" ظل راجل ولا ظل حيط". وتكمل السيدة آمنة : لا أدعي أنني سعيدة ، لكنني في نفس الوقت لست تعسة.

الحب الأول.. وهم وخيال

رغم أن اسمه"سعيد"إلا أنه غير ذلك. على الأقل في هذه الأيام التي شهدت "صدمته" بمن ظن أنها "الحب الأول والأخير". يضيف "سعيد": هي ابنة عمي التي أحببتها منذ كنا أطفالا نلهوا معا ونحلم معا ونرتب مثل الكبار مستقبلنا يوما من بعد آخر. كانت تغضب حين أُناكفها وأقول لها: إنها سوف تنساني وتتزوج سواي بمجرد أن تكبر وتصير في عمر الزواج. كانت تبكي وتتألم وتهجرني أياما وليالي عدة. سافرت لألتحق بالدراسة الجامعية في بلد عربي. كانت رسائلها تؤنسني في السفر والمخفف لي في غربتي. كنت أنتظر كلماتها وأجد فيها سلواي في جفاف البعد والحرمان. لم أتخيل نفسي مع سواها ولهذا رفضتُ كل"المشاريع العاطفية"التي كانت تعترض سبيل أيامي. بدوتُ في نظر النساء" عدوا للمرأة ". منهن من تعاملت معي بشراسة لكوني أرفض "مسايرتها" والدخول معها في "مغامرة عاطفية". كنتُ لا أرى في الحياة سواها وسوى حبها لي الذي كان يمدني بإكسير الحياة.

وما أن تخرجتُ وتخرجت هي من الجامعة حتى حدث ما لا توقعت وما لا انتظرت. أخبرتني شقيقتها إن (فلانة) التي اعتبرتها الحب الأول والاخير تنتظر عريسا غير آبهة بوعدها لي ووعدي لها أن نكون لبعض. كانت صدمة أغرقتني في بحر الحزن عدة أشهر. ولا أخفيك أنني فكرت بالتخلص من حياتي ـ الانتحار ـ. لولا وجود أصدقاء لم يدعوني وحدي.

وبعد أقل من سنة تصادف أن التقيت فتاة منحتني كل ما جعلني أتجاوز أحزاني وقد صارحتها بالأمر منذ البداية. وتحملتني وتحملت تقلب مزاجي وكانت بمثابة بلسم روحي. ويسرح نادر في استرداد الماضي ويقول كمن يخاطب نفسه متناولا طرق التخلص من الحزن القديم ويقول:

مستقبل

المستقبل والنظرة اليه إحدى طرق تجاوز الماضي من وجهة نظر أيوب الذي له من إسمه نصيب كبير فيقول: علينا أن نتذكر دائماً أن الذكريات ما هي إلا مجرد ذكريات ، وإلا لما أطلقنا عليها اسم ذكريات وهذا وحده كفيل بأن يجعلك تقف من جديد ، وأن تنظر إلى الأمام بعين ملؤها المستقبل والأمل ، لأن ما فات قد مات ، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أبداً ، وحاول دائماً تجاهل ما يؤلمك ونسيانه أو على الأقل المرور عليه مرور الكرام ، دون ترك الحبل للذكريات والأحزان للسيطرة عليك ، وأغلق هذا الباب الذي لن يعود عليك إلا بمرارة وغصة تتجدد كلما فكرت بالماضي.

صفحات جديدة للأمل

ويرى الدكتور حسين خزاعي (أُستاذ علم الإجتماع): أننا جميعا عرضة للأحزان ولا بد ان نتعايش معها ونعمل على تجاوزها بالعمل . كما لا بد أن نتحرك نحوالمستقبل بخطى سريعة من خلال البحث عن آفاق جديدة لتحسين أوضاعنا المادية والإجتماعية. ويضيف الدكتور الخزاعي: أن الحزن وهمّ نستسلم له وهو خطوة نخطوها لكي نخرج من الوضع الذي نظن أنه لا يتحرك ويوخز أرواحنا دائما. المستقبل والعمل طريقنا لتجاوز أحزان الماضي والتعلم من أخطائنا وعندها حتما ستكون الحياة جميلة. إن الخطوة الأولى والأهم في التخلص من الآلام والأحزان هي رميها خلف ظهورنا ، وعدم البكاء عليها والتوقف عندها لفترة طويلة ، بل على العكس من ذلك ، علينا دائماً أن نتذكر أن هناك أملاً وحياة تستحق أن نعيشها ، وأن الغد لا بد وأن يكون أفضل وأكثر فرحاً وسعادة ، فالأمل هو مفتاح البقاء ، ولولا الأمل لما استطاع الإنسان الاستمرار في ظل كل ما يمر به من ظروف ومواقف ، وتذكر دائماً أن بسمة الأمل هي العصا السحرية التي تمحو آلام الماضي ومرارتها ، ويضيف نقدم "روشيتة علاج من الحزن": تحدث عن ألمك.

هذه الخطوة هي إحدى خطوات التخلص من الحزن والألم ، ولا بد لك من البحث عمن تشكي له همك ، وتفضي إليه بجراحك وهمومك ، حتى تتخلص من كبتها بداخلك وتتحرر من سيطرتها عليك ، وعندها تستطيع الاستمرار ، فمشاركة الآخرين لك أحزانك وآلامك هي خطوة إيجابية في طريق التخلص من همومك وذكرياتك المؤلمة.



التاريخ : 05-01-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش