الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

« الثراء» .. لا يجلب السعادة دائما !

تم نشره في السبت 16 نيسان / أبريل 2011. 03:00 مـساءً
« الثراء» .. لا يجلب السعادة دائما !

 

الدستور - اسراء خليفات

السعادة شعور داخلي يحس به الإنسان بين جوانبه حيث يتمثل بطبيعة الحال في سكينة النفس ، وطمأنينة القلب ، وانشراح الصدر ، وراحة الضمير والبال .

وكثيرا ما نجد اشخاصا حياتهم التي تشبه الكابوس المتنقل في نومهم واستيقاظهم. والسبب هو عدم الرضا بالحال رغم الثراء وسعة العيش.

ترى، هل الراحة فقط الغنى المادي ام أن هناك امورا اخرى يجب توفرها لايجاد الراحة النفسية ؟

راحة البال

يقول حازم 33 سنة يصبح الإنسان غنيا بعد مدة طويلة من الكد والعمل والاجتهاد ، بل أن بعض العائلات لن يتأتى لها ذلك إلا بعد عدة أجيال. ويضيف: كما ان كثيرا من الأشخاص قد يكونون رغم الغنى الا انهم فقراء في جوانب معينة. لأنهم لا يفيدون أنفسهم وأقاربهم ومجتمعهم .

مؤكدا ان بعض أغنيائنا يصرفون أموالهم في تشييد المباني وفي شراء أفضل الأثاث وآخر ما وصلت إليه تكنولوجيا السيارات وفي أمور أقل ما يقال عنها أنها تافهة الا انهم يسعون اليها. لذلك يبقون محرومين من الراحة النفسية. ويذكر حازم انه يعرف أحد الأشخاص الذين يملكون المال ويسعون له ورغم ذلك يشتكي من قلة الراحة النفسية بل انه يسعى لإرضاء غريزة حب التملك والتباهي ، ولجلب الاحترام من الأفراد الاخرين ، ولو ذلك كان ظاهريا ، وأعتقد ايضا لأنهم ليست لديهم أفكار لصرف تلك الأموال المكتنزة .

ويرى محمود عامر ان رضا النفس يأتي من راحة البال وهذا الأمر صعب. و ليس كل من يستطيع الوصول الى تلك المرحلة يعد أصعب منالا من الغنى المادي. كما ان قليلا من الناس المميزين والذين لديهم القدرة بالسيطرة على انفسهم استطاعوا الحصول على ذلك وفازوا بتلك الراحة النفسية التي تجعل الإنسان يحلق في السماء .

مشيرا الى انه يمكن تحقيق ذلك بمساعدة الاخرين والبعد عن الطموح الكبير والبعيد المدى. فهذا يبعث التعب النفسي طالما لم يتم تحقيقه .

معاناة مستمرة

وعبرت سميرة 36 عاما عن معاناتها مع زوجها المستمرة منذ خمسة أعوام بسبب بحثه المستمر عن الثراء المادي على الرغم من وجود ما يكفيهم ويكفي اطفالهم الا انه لا يستطيع الراحة لكثرة تفكيره بزيادة تلك الثروة والاستثمار بها ، الامر الذي يجعله غائبا طوال اليوم وعند عودته يبدأ بالشكوى من اوجاع في مختلف أنحاء جسده ويقضي ليله بالتفكير ولا ينام سوى ساعات معدودة . بالأضافة الى بعده عن أبنائه فإنه لا يراهم إلا نياما في أواخر الليل ، متمنية انه لو لم يكن لديهم تلك الأموال للحصول على راحة البال والنفس التي لم يتذوقوها منذ وقت طويل والتي لا تعلم متى سوف تنتهي .

وسيلة وليست مصدرا

ويشكو عبد اللطيف 37 عاما من قلة الراحة النفسية على الرغم من توفر الغنى المادي لديه قائلا أعلم ان المادة هي وسيلة للوصول وليست مصدرا للراحة التي يطلب كل شخص توفرها ، ذاكرا انه كان يعتقد بأن الغنى المادي هو الذي سوف يوفر له الراحة التي يتمناها لذلك اضطر للسفر خارج الأردن للعمل في أحد الدول العربية لمدة ثمان سنوات حيث تحمل تعب العمل والغربة والبعد عن أهله وعندما استطاع ان يوفر المبلغ الذي يؤهله للعودة لم يتردد في فعل ذلك ، مبينا انه رغم ذلك لكنه لم يحصل على هذا الشيء نتيجة انشغاله الطويل في الاستثمار وتكبير أعماله مؤكدا انه يملك كل ما يتمناه شاب فلديه سيارة جميلة وبيت كبير وعمل كثير الا انه غير مرتاح نفسيا .

ويرى الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع ان السعادة والراحة لا تنحصر في المال وجلبه بل في ترتيب الوضع بين ما في قناعاتنا وما في جيوبنا. ولهذا فإننا نجد اثرياء لكنهم لا يعرفون معنى السعادة. فالمسألة ترتبط بأخلاقيات كل شخص وبنظرته الى المال وثقافة الاقتناع بما قسم الله .

التاريخ : 16-04-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش