الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تفوّت الفرصة ... فما زال بالإمكان استدراك ما كان

تم نشره في الأربعاء 29 حزيران / يونيو 2011. 03:00 مـساءً
لا تفوّت الفرصة ... فما زال بالإمكان استدراك ما كان

 

* د. شفاء الفقيه



جلس فؤاد مع نفسه في مساء آخر يوم من إجازته الصيفية التي طالما كان ينتظرها بفارغ الصبر، وها هي قد شارفت على الانتهاء، قال لنفسه: «خسارة كبيرة... مرّت الإجازة وكأنّها أيام معدودة...شُغلت بها بالأهل والأولاد والعائلة دون القيام بشيء جديد... يبدو أنّ هذه العطلة الصيفية مضت كسابقاتها دون أن أتمكّن من فعل كلّ ما أريد.. لعلّي في الإجازة القادمة أحقق ما كنت أرجوه من إنجازات وأعمال...»

أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا حول كيفية استغلال المعلمين لإجازاتهم، كيف يمكن للإجازة الصيفية أن تكون سبباً في ارتقائنا وتحسين أوضاعنا؟ كيف يمكن مواجهة عامل الزمن السريع، وتحقيق ما نريد؟ كيف يمكن أن نكون نحن من نسيّر حياتنا دون الاستسلام لظروف الحياة فنتركها تسيرنا دون وجهة أو هدف؟.

تبدأ الإجازة عادة بحماس نحو تحقيق ما خطر في بالنا من مشروعات، ثم بعد فترة من الزمن نجد أنفسنا وقد فترت همتنا نحو تحقيق ما نريد، واستسلمنا لروتين الإجازة وظروفها دون وعي بخطورة ضياع هذا الكنز الثمين منّا، ودن محاولةٍ للدفاع عنه.

القراء الأعزاء...

كم من الإجازات مضت دون أن ننجز فيها شيئا يرضينا ؟ والسؤال كيف نستطيع أن نجعل هذه الإجازة مميزة ومصدراً لتحقيق الرضى عن الذات؟.

تكمن الإجابة عن سؤالنا هذا في إدراك كلّ معلم ومعلمة لأهمية استغلال الوقت، فلا تجعل وقتك يضيع في كثرة السهر وبالتالي زيادة ساعات النوم تعويضاُ لما كنت تعانيه من ضغوطات في العمل - مع عدم اختلافنا على حاجة كل إنسان للراحة- ولكن ضمن حدود المعقول، ودون تضييع هذا الوقت الثمين.

إنّ إدراك كلّ معلم ومعلمة أنّ الإجازة كنز ثمين وأنّها جزء من عمر كلّ واحد منا، سيسأل عنه أمام الله تعالى ماذا فعل فيها؟ وكيف استغلها؟ وماذا حقق فيها من إنجازات؟ تذكير بأنّ الإجازة قد تكون له أو عليه، فلم لا تجعلها لك؟.

كلّ إنسان منّا ينبغي أن يقدّر ذاته ويحترم احتياجاتها، فالإنسان إن لم يقدّر ذاته فلن يستطيع أن يشعر بقيمة الحياة والوقت الذي يعيشه. فكن -أيها المعلم- على يقين أنك قادر على صنع المعجزات، وتغيير الكثير في حياتك إن أحسنت التخطيط للإجازة واستغلالها بما يعود عليك بالنفع.

وهذا يذكرنا بالمفكر الفرنسي (سان سيمون) الذي علّم خادمه أن يوقظه كلّ صباح في فراشه وهو يقول: ( انهض سيدي الكونت .. فإن أمامك مهام عظيمة لتؤديها للبشرية (!

نعم انهضوا أيها المعلمون.. أيها المربون...أيها التربويون... فأنتم جميعا أصحاب رسالة تملكون بها القدرة على تغيير الحياة، والحياة بحاجتكم، وكذلك طلابكم، فاجعلوا إجازتكم فرصة لتجديد طاقاتكم واتساع علمكم لتنفعوا أنفسكم ومن حولكم.

ونقول لكل واحد منهم...

ابدأ بوضع أهدافك الخاصة وانطلق نحو أحلامك، وما يحقق لك السعادة و الرضى الحقيقي عن النفس، واحرص ألّا تزيد أهدافك عن ثلاثة أو خمسة حتى تستطيع تنفيذها، ثمّ حاول أن تكون واقعياً في اقتراح كيفية تنفيذ ما أردت مع التطلع لتحسين هذا الواقع. اكتب ما اخترته على ورقة وعلّقها أمامك، لتراها كلّ صباح، وابدأ بتهيئة ظروفك لتنفيذ أهدافك الخاصة، اجعل بعضا من هذه الأهداف متعلقاً بتطوير قدراتك، وتجديد قراءاتك، وتحسين عباداتك، ولا تبالغ، فقليل دائم خير من كثير منقطع.

وتذكّر أنّ الوقت مهما كان سريعاً لن يضيع سدى إن نجحت في تحقيق وتنفيذ ما خططت له - مهما كان بسيطاً – وستخرج من هذه الإجازة بتقدير عال لذاتك وشعورٍ بالثقة و السعادة لأنك نجحت في إنجاز ما خططت له. ولا تنسى أننا لا زلنا على أبواب شهر تموز، أي أنّه ما زال بالإمكان استدراك ما كان.

*مشرفة تربوية/ المدارس العمرية

التاريخ : 29-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش