الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اشتباك جديد في الملف السوري أم حل متأخر؟

عمر كلاب

الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

استدارة الدولة التركية في الملف السوري وقبلها الاستدارة الامريكية والاوروبية , تعني ان الملف السوري بات قريبا من مرحلة جديدة قوامها الحل او الاشتباك الجديد بقواعد مختلفة , فسقوط اشتراط رحيل الرئيس السوري بشار الاسد وتحول الخطاب في قناة الجزيرة القطرية – الناطقة بإسم اعداء الرئيس السوري على اختلاف مشاربهم – من وصف الاحداث في سوريا بالحرب الاهلية بدل الثورة , كلها تقول ان الملف السوري انتقل الى طَور جديد بعد استنفاذ مراحل الطَور الاول المُنادي بإسقاط بشار .
مراحل الطَور الاول انقلب السحر فيها على الساحر وبدل انتاج “ ثورة “ , بين هلالين , تُطيح بنظام الاسد , تم تفريخ وتجميع كل ادوات التطرف الديني والمذهبي على برّ الشام من داعش ونصرة وما تيسر من اسماء انتجتها مختبرات الغرب الاستخبارية وظروف انعدام الامل في الاقطار العربية , فتحول الاسد ونظامه من هدف للازمة الى احد اسباب حلولها , بعد صمود النظام الأسدي وتماسك احلافه الخارجية وعدم القدرة على فكفكتها , فالنظام الروسي وقبله النظام الايراني خاضا معركة دمشق بحسابات محلية صِرفة وليس بحسابات اقليمية قابلة للمساومة واستبدال النفوذ .
الاجتماعات المكوكية والحراك المحموم في كواليس الدورة السبعون للامم المتحدة تقول التسريبات الراشحة منها ان الملف يشهد قراءة جديدة او متجددة لن تكون فيها الحلول حاضرة بقدر حضور قواعد اشتباك جديدة مع الملف ذاته , فمبادرة الولايات المتحدة التي بشّر بها وزير الخارجية الامريكية جون كيري سترتكز على نقطتين وهدف واحد , النقطة الاولى دفع الاسد وحلفائه الروس والايرانيون الى مواجهة الارهاب والتطرف المتمثل في داعش والنصرة على حد سواء بعد الخيبة التي مُنيت بها واشنطن في متدربيها السوريون بتسليمهم اسلحتهم وفرارهم من ارض المعركة في اول مواجهة .
النقطة الثانية وهي التي مهدت الطريق للنقطة الاولى , اسقاط شرط الرحيل او الاسقاط لنظام الاسد , فالبدائل المطروحة لخلافته كلها غير ناضجة ذاتيا وموضوعيا وهي ازمة عربية عامة شهدتها كل ساحات وعواصم الربيع العربي وسوريا ليست استثناءا في ذلك , لكن الغرب فهم المعادلة متأخرا او لم يرغب في فهمها مبكرا , فضعف البديل المدني او الخليفة الاجماعي لنظام الاسد خلق الفرصة ليكون داعش ومشتقاته بديلا لنظام مدني في تعبيراته الاجتماعية على الاقل , وحجم الخلاف معه اقل بكثير من حجم الخلاف مع الدواعش واخواتها وهذه كلمة السر في صمود نظام الاسد بعد الدعم الخارجي من الحلفاء .
الهدف الواحد والذي سيكون محصلة النقطتين هو الخلاص من داعش بدم سوري وروسي وايراني بشكل كبير وقد يسقط الروس والايرانيون في المستنقع السوري الداعشي فترتاح اوروبا وامريكا قليلا من بوتين وسياسته او تضعف قدرته على اقل تقدير , وتضعف قدرة الملالي في ايران فيرتاح حلفاء امريكا في المنطقة قليلا , فالضربات الجوية لامريكا وحلفائها لم توهن قدرة التنظيمات الارهابية وتجربة الرهان على القوى المحلية سقطت ميدانيا وفشل النموذج العراقي في تلك المواجهة  وذلك الفشل دعم حظوظ الاسد ونظامه كثيرا , فوجود حكومة مركزية وجيش نظامي ضرورة في المواجهة اثبتتها التجربة العراقية الخالية من المركزية الحكومية والجيش النظامي .
ما سقط من الحسابات الامريكية وعلى دول الجوار قراءته بعناية فائقة , هو نجاح الاسد وحلفاؤه في دحر وقهر داعش وشقيقاتها , فموجبات النجاح قائمة من خلال تجربة الروس في الشيشان وتجربة حزب الله في القلمون وصمود الجيش السوري حتى اللحظة , وحينها سيكون على الجميع التحوط من الجا ر الجديد واحلافه وقوته.
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش